تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

التحدي المناخي والبلدان العربية في" كوب 24" ومؤتمر باريس حول تقاسم مياه دجلة والفرات

سمعي
اختتام مؤتمر المناخ كوب24 في بولندا ( رويترز)

يتم التطرق في هذه الحلقة من البرنامج الأسبوعي الذي يُعنى بالبيئة والتنمية المستدامة إلى بعض أوجه التقصير العربي في مواجهة التحدي المناخي وانعكاساته على البيئة والإنسان في المنطقة العربية وإلى السبل الكفيلة بتحسين أداء العرب في هذا المجال من خلال حدثين اثنين هما:أولا: مؤتمر المناخ العالمي في دورته الرابعة والعشرين "كوب 24" التي انعقدت في مدينة كاتوفيتسه البولندية من 2 إلى 15 ديسمبر –كانون الأول 2018.ثانيا: المؤتمر الإقليمي الذي عُقد في باريس يوم العاشر من الشهر ذاته حول سبل تقاسم مياه دجلة والفرات بشكل أفضل في ظل تفاقم ظاهرة الاحترار المناخية في منطقتي الشرق الأوسط والمتوسط وذلك من خلال تفعيل آلية الدبلوماسية المائية.

إعلان

"كتاب القواعد" المتصلة باتفاق باريس حول المناخ

الحقيقة أن نتائج مؤتمر المناخ العالمي السنوي في دورته الرابعة والعشرين لم تكن في مستوى ما كانت البلدان النامية ومنظمات المجتمع المدني تطمح إليه. فهذا المؤتمر كان يُفترض أن يتفق المشاركون فيه على ما يُسمى " "كتاب القواعد" أي آلية تفعيل نصوص اتفاقية باريس حول المناخ. بمعنى آخر، كان يُنتظر من المؤتمر الذي انعقد في مدينة كاتوفيتسه البولندية طوال أسبوعين أن يتوصل إلى صياغة محرك سيارة تُسمى " اتفاق باريس". وصحيح أن المؤتمر اضطُر إلى تمديد أعماله ليوم إضافي للتوصل إلى وضع هذا الكتاب الوارد في قرابة مائة صفحة وأن البلدان النامية الفقيرة ولاسيما البلدان الجزر المهددة بارتفاع منسوب مياه المحيطين الهادئ والهندي بسبب التغير المناخي كانت تعول كثيرا على هذا المؤتمر للحصول على ضمانات قوية وشفافة تتعلق بالأموال التي يُفترض أن تتلقاها من البلدان الصناعية لمساعدتها على التكيف مع انعكاسات التغير المناخي السلبية وعلى ضمانات أخرى تؤكد الأسرة الدولية من خلالها انخراطها في المساعي الرامية إلى التحرك بشكل أفضل لتحديد أهداف طموحة في مجال الحد من الانبعاثات الحرارية تفوق بكثير ما ينص عليه اتفاق باريس لاسيما بعد أن أكدت الهيئة الدولية التي تُعنى بدراسة التغير المناخي في تقريرها الصادر في أكتوبر-تشرن الأول 2018 أن معدل درجات الحرارة مهيأ للارتفاع في السنوات والعقود المقبلة بنسق أسرع بكثير مما كان مُتوَقَّعا.

لكن مؤتمر كاتوفيتسه فشل في الاستجابة إلى هذين الطلبين اللذين يُفترض أن تستفيد منهما الأسرة الدولية كلها لا البلدان الفقيرة وحدها.

وكانت بلدان الجنوب تُلح على ضرورة منحها شيئا من المرونة في تطبيق مبادئ اتفاق باريس وما يدعو له. ولكن التنازل الوحيد الذي قبلت به البلدان الصناعية لفائدة البلدان النامية يتمثل في منح البلدان الأقل فقرا والبلدان الجزر الصغيرة المهددة بالغرق بعض المرونة في آلية تقويم جهودها الرامية إلى الحد من الانبعاثات الحرارية دون الحصول بالضرورة على المساعدات الكافية التي تحتاج إليها للتأقلم مع التغير المناخي.

المجتمع المدني العربي في كاتوفيتسه

الواقع أن منظمات المجتمع العربي التي تهتم بالبيئة والتنمية المستدامة كان لها حضور مكثف في مؤتمر المناخ العالمي السنوي في دورته الرابعة والعشرين. وأصبح هذا الحضور يتعزز بشكل خاص في مؤتمرات المناخ في السنوات الأخيرة بعد أن اتضح من خلال تقارير اللجنة الدولية التي تُعنى بدراسة التغير المناخي أن المنطقة العربية جزء من المناطق التي بدأت تطالها الظواهر المناخية القصوى جراء التغير المناخي.

وقد حرصت المنظمات الأهلية العربية التي تهتم أساسا بعلاقة التنمية بإشكالية التغير المناخي على تنظيم صفوفها بشكل أفضل في مؤتمرات المناخ العالمية من خلال إطلاق "شبكة العمل المناخي في العالم العربي".

كيف كانت مساهمة الشبكة في مؤتمر كاتوفيتسه؟ السؤال طرحته "مونت كارلو الدولية" على آسية قزي العضوة في هيئة الشبكة الإدارية والتي قالت إن وفد الشبكة الذي شارك في مؤتمر"كوب 24" عبر أنشطة متعددة، تمكن مثلا من تنظيم فعالية يوم 13 ديسمبر-كانون الأول عام 2018 خصصت لمبادرة عمل حول التنمية والتغير المناخي في العالم العربي يتم تنفيذها بالتنسيق مع الحكومات العربية والتعاون معها بهدف تعزيز مفهوم الاستدامة في مجال العمل التنموي وفق مبادئ اتفاق باريس بشأن سبل الحد من الانبعاثات الحارية والتكيف مع انعكاساتها. وتسنى لبعض أعضاء الشبكة إجراء لقاءات مع بعض الوفود الرسمية العربية المشاركة في المفاوضات المتعددة الأطراف حول سبل تفعيل اتفاق باريس والالتزامات العربية الرامية إلى تخفيف الانبعاثات الحرارية.

الملاحظ أن وسائل الإعلام العالمية التي غطت مؤتمر كاتوفيتسه ركزت على المشاركة العربية من خلال التطرق إلى تحالف قام خلال المؤتمر بين البلدان المنتجة للنفط تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والعربية السعودية. ويدعو هذا التحالف إلى السعي إلى استخدام الابتكار والتكنولوجيا الحديثة لتخفيف نسب التلوث في عملية استخدام مصادر الطاقة الأحفورية ولاسيما النفط. ولابد من التذكير هنا بأن اتفاق باريس يلح كثيرا على ضرورة المسارعة إلى الانتقال من مرحلة الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية إلى مرحلة الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة غير الملوثة وفي مقدمتها الطاقة الشمسية باعتبار أن ذلك خيار لا مفر منه للحد من تفاقم ظاهرة الاحترار.

وعن المصاعب التي تواجهها منظمات المجتمع المدني العربية في مؤتمرات المناخ العالمية انطلاقا من مؤتمر كاتوفيتسه بسبب عدم توافق البلدان العربية على موقف موحد تجاه الملفات المطروحة خلال مثل هذه التظاهرات، تقول آسية قزِّي إن ما يُقلق هذه المنظمات بشكل خاص إنما هو ازدواجية خطاب البلدان العربية غير المنتجة لمصادر الوقود الأحفوري. فهي تدعم في الجلسات الجانبية من جهة مطالب البلدان النامية وبخاصة البلدان الإفريقية أو تلك المنتمية إلى مجموعة 77 بالإضافة إلى الصين الشعبية. وهي تسهب في الحديث في هذه الجلسات عن تعلقها بمبدأ تحديد التزامات طموحة وشفافة عبر برامج محددة بشأن تخفيف الانبعاثات الحرارية. وهي أيضا تعرب في الجلسات غير الرسمية عن تضامنها مع البلدان الجزر الصغيرة الحجم والمهددة بالغرق في المحيط الهادئ. ولكنها تتردد من جهة أخرى في الإفصاح عن هذه المواقف والالتزامات والدفاع عنها بحرارة خلال الجلسات الرسمية والجلسات المخصصة للتفاوض.

التغير المناخي والأمن الغذائي العربي

من المواضيع التي ألحت عليها منظمات المجتمع المدني العربية وغير العربية خلال مؤتمر المناخ العالمي في دورته الرابعة والعشرين ذلك الذي يتعلق بضرورة تفعيل ما ورد في ديباجة نص اتفاق باريس حول المناخ بشأن تعزيز مكانة الجهود الرامية إلى ضمان الأمن الغذائي عبر تعزيز العلاقة بين الغذاء والماء والطاقة لتنمية مزروعات تتكيف مع التغير المناخي وتساهم في الوقت ذاته في تأمين الأمن الغذائي والأمن المائي والأمن المتصل بالطاقة.

هذه الموضوع كان محورا مهما من محاور مؤتمر إقليمي عُقد يوم العاشر من ديسمبر –كانون الأول عام 2018 في مقر مجلس الشيوخ الفرنسي ونظمته الشبكة المتوسطية للأحواض المائية حول تقاسم مياه دجلة والفرات عبر الدبلوماسية المائية وعلى خلفية احتداد ظاهرة الاحترار في منطقة الشرق الأوسط.

كيف تعامل المشاركون في المؤتمر مع الموضوع؟ مونت كارلو الدولية طرحت السؤال على الدكتور فادي قمير المختص في الموارد المائية والرئيس الفخري للشبكة المتوسطية للأحواض المائية والذي قال في هذا الشأن إن المؤتمر دعا لتشكيل هيئة تُعنى بتعزيز العلاقة بين الجهود الرامية في الوقت ذاته إلى توفير الماء والطاقة والغذاء من خلال تفعيل العلاقة العضوية القائمة بين هذه العناصر الثلاثة في منطقة الشرق الأوسط في إطار منظومة التنمية المستدامة. ولاحظ الدكتور قمير أن هذا المشروع " ورشة كبيرة" ولكن البدء فيها أمر ضروري وعاجل لعدة اعتبارات منها تزايدُ التصعيد بين البلدان حول استخدام المياه العابرة للحدود، وهو مثلا حال مياه نهري دجلة والفرات واحتدادُ مشكلة التغير المناخي والتي يرى الرئيس الفخري للشبكة المتوسطية للأحواض المائية أنها أهم خطر يتهدد المنطقة وشعوبها ومنها " الشعب العربي".

الدكتور فادي قمير المختص في الموارد المائية والرئيس الفخري للشبكة المتوسطية للأحواض المائية

ويخلص الدكتور فادي قمير إلى القول إن دعم " العمل المخبري والبحث العلمي وإيجاد خطط بديلة عن مصادر الطاقة الملوثة والطاقة الذرية في المنطقة العربية أولوية الأولويات" لإنقاذ الإنسان والتنمية المستدامة في المنطقة والمناطق المجاورة.

ملاحظة: بإمكانكم الاطلاع على موقع مونت كارلو الدولية على الحديثين المطولين اللذين أجريناهما مع آسية قزي حول مشاركة المجتمع المدني العربي في مؤتمر المناخ العالمي في دورته السنوية الرابعة والعشرين ومع الدكتور فادي قمير عن نتائج المؤتمر الذي عُقد في مقر مجلس الشيوخ الفرنسي في ما يخص تقاسم مياه دجلة والفرات عبر دبلوماسية المياه في ظل احتداد مشكلة الاحتراز المناخي.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.