تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

ما العلاقة بين ري النخيل وزراعة القمح في العالم العربي؟

سمعي
أشجار النخيل في مدينة البصرة، العراق 31-08-2018 (France24)

كان العراق يُضرب به المثل من قبل في تصدره قائمة البلدان التي تُنتج التمور. ولكن البلد فقد هذه المنزلة منذ عقود لأسباب عديدة من أهمها الحرب العراقية الإيرانية والحروب الأخرى التي حصلت بعدها والتي كانت نخلة التمر العراقية وبيئتُها في مقدمة ضحاياها.

إعلان

واليوم احتدت المخاطر المُحدقة بشجرة النخيل العراقية بسبب التطور الصناعي والعمراني العشوائي، والتلوث الناتج عن الصناعة النفطية، واحتداد مشكلة ندرة المياه لأسباب عديدة، أهمها مشاريع السدود التركية التي تقيمها تركيا على ضفاف نهري دجلة والفرات، ومشاريع إيرانية أخرى مماثلة على أنهار مشتركة مع العراق، ومن هذه الأنهار نهرا الوند وقارون.

ومن أهم العوامل الأخرى المتسببة في تدهور أوضاع الواحات العراقية بشكل خاص والواحات العربية عموما، استخدامُ الموارد المائية عبر طرق عديدة من أهمها القيام بعملية الري في أوقات تكون درجات الحرارة فيها مرتفعة جدا مما يؤدي إلى ضياع كميات كبيرة من المياه بسبب التبخر.

ولوحظ في السنوات الأخيرة من خلال الدراسات والأبحاث التي قام بها المركز الدولي للزراعة الملحية" إكبا" الذي يتخذ من دبي مقرا له، أن نخلة التمر العربية تُروى في عدة بلدان بكميات تزيد عن حاجاتها بخمس مرات في الموسم الشَّتْوي ومرتين اثنتين في الصيف.

يقول خبراء الموارد المائية انطلاقا من هذه المعطيات، إن الضرورة تدعو اليوم لمنح مسألة الحد من سلوكيات إهدار الموارد المائية في ري المزروعات وبخاصة نخلة التمر أولوية قصوى في المنطقة العربية، لأن تغيير هذه السلوكيات ممكن في وقت قصير، على عكس ما هو عليه الأمر بالنسبة إلى تغيير السلوكيات الأخرى المساهِمة في احتداد مشكلة ندرة المياه العذبة، ومنها الحروب والتلوث وعدم تقاسم المياه العابرة للحدود تقاسما عادلا لخدمة التنمية المستدامة.

هذا إذن في ما يتعلق بنخلة التمر. ولكنْ ما علاقة ري النخيل بزراعة القمح في العالم العربي؟ الحقيقة أنه ثمة روابط وثيقة بين الموضوعين على أكثر من صعيد. فغالبية البلدان العربية تعتمد على القمح كجزء أساسي من مكونات الوجبة الغذائية اليومية، وزراعةُ القمح تحتاج إلى كميات مهمة من المياه التي تزايدت الضغوط عليها من جهة والتي ستنخفض أكثر مما كان عليه الأمر من قبل من جهة أخرى بسبب التغير المناخي.

وكان المسؤولون في عدد من البلدان العربية ولايزالون يبررون حرصهم على التمسك بزراعة القمح لكونها زراعة استراتيجية تساهم في الحفاظ على الأمن الغذائي بمفهومه الشامل أي الغذائي والتغذوي. ولكن الخبراء أصبحوا يقولون اليوم إن التغير المناخي لديه انعكاسات سيئة حتى على فوائد القمح بالنسبة إلى الصحة البشرية.

وهذا مأ الح عليه مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة " الفاو" جوزيه غرازيانو دا سيلفا خلال جلسة حوارية عقدت في أوسلو حول كيفية معالجة المشاكل الناتجة عن التغير المناخي ضمن فعاليات منتدى جائزة نوبل للسلام لعام 2018.

قال مدير عام منظمة " الفاو" في هذا الشأن إن من انعكاسات التغير المناخي على النشاط الزراعي أن "الأغذية المنتَجة ستكون غير مغذية بما فيه الكفاية"، مضيفا: "في ظل المستويات الحالية لثاني أكسيد الكربون، بات القمح يحتوي على نسبة أقل من البروتين والمعادن، مثل الزنك وفيتامين أ، وبالتالي ستنخفض قيمته التغذوية".

وسئل مدير عام منظمة الأغذية والزراعة العالمية عن سبل تجاوز هذا الإشكال، فقال إنها متعددة وبينها الاعتمادُ أكثر فأكثر على مزروعات تكون غيرَ مسرفة في استهلاك المياه وتتحمل الجفافَ والملوحة وتستجيب في الوقت ذاته إلى مواصفات الوجبة الغذائية الشهية والسليمة من الناحية الصحية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن