تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

لحوم حمار الوحش في صحون المستهلكين الفرنسيين

سمعي
الظرافة (pixabay)

تلح منظمات الأهلية المنخرطة في العمل من أجل حماية الحيوانات المتوحشة أكثر فأكثر على أهمية الحفاظ على هذه الحيوانات لدورها المهم في ضمان التوازن البيئي وحماية التنوع الحيوي.

إعلان

وهي قلقة جدا منذ سنوات بسبب تنامي سلوك جديد من سلوكيات الاستهلاك التي لا تساعد على تحقيق هذين الغرضين. ويتمثل هذا السلوك في إقبال عدد متزايد من المستهلكين في البلدان الغربية على انتهاز احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة لشراء مواد يتم توريدها من أماكن بعيدة ولاسيما من المناطق ذات المناخ المداري وشبه المداري.

يرغب هؤلاء المستهلكون من وراء سلوكهم هذا  الحرص على تذوق أطعمة تأتي مكوناتها من أماكن بعيدة وتكون في الوقت ذاته مختلفة تماما عن طعم مواد تأتي من بعيد ولكنهم تعودوا عليها وهو مثلا حال المشروبات التي تُصنع مثلا من ثمار المانجو والأفوكادو.

ولكن ما شد انتباه المنظمات الأهلية الفرنسية التي تُعنى بملف الحيوانات المتوحشة المهددة بالانقراض أو بانخفاض أعدادها بشكل يدعو للقلق في المواد التي عرضتها محلات مواد الاستهلاك الكبرى بمناسبة احتفالات نهاية عام 2018 وبداية عام 2019 أن بينها لحوما لحمار الوحش بكميات كبيرة جيء بها خصيصا من إفريقيا الجنوبية.

وقد احتج الناشطون في هذه المنظمات وغيرُهم من المتعاطفين معها على هذا السلوك. وبين المحتجين ممثل هزلي يُسمى ريمي غايار والذي وجه رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى المشرفين على أحد المُجمَّعات الفرنسية الكبرى التي تتولى توزيع المواد الغذائية في فرنسا وفي كثير من البلدان الأخرى.

ومما جاء في نص هذه الرسالة ما يلي: " أشكركم لأنكم وضعتهم لحوم الحمار الوحشي في أجنحة محلاتكم التجارية لاسيما وأن هذا الحيوان يختفي أكثر فأكثر من الطبيعية" ويختم الممثل الهزلي الفرنسي رسالته بطلب صيغ على الشكل التالي: " هل بإمكانكم خلال الاحتفال بنهاية عام 2019 أن تُمكنونا عبر أجنحة محلاتكم التجارية من الحصول على شرائح من لحوم الباندا. أرجوكم أن تفعلوا ذلك".

هذه اللهجة الساخرة التي فيها استياء كبير من إقدام عدد من شركات توزيع المواد الغذائية على بيع لحوم الحمار الوحشي في فرنسا قوبلت من قبل أصحاب الشركات التي تتولى توزيع هذا المنتَج بخطاب يقولون فيه إن الحمار الوحشي الذي تُباع لحومه في محلات السوبرماركت لم يُؤْتَ به من الطبيعة ولكن من ضِياع في إفريقيا الجنوبية متخصصة في تربية هذا الحيوان على غرار الضياع التي تُربَّى فيها التماسيح مثلا، بالإضافة إلى عدم وجود قوانين في فرنسا تمنع أكل لحم هذا الحيوان.

وتدرك المنظمات الأهلية الفرنسية جيدا من الناحية القانونية أنها غير قادرة على الطعن في حجج المشرفين على الشركات التي تسوق لحوم الحمار الوحشي وحيوانات متوحشة أخرى مهددة بخطر الانقراض أو على الأقل على نحو يجعلها غير قادرة على المساهمة في الحفاظ على التوازن البيئي والتنوع الحيوي.

ومع ذلك فإنها ترى أن الترويج لمثل هذا السلوك من سلوكيات الاستهلاك يوحي فعلا بأن الحمار الوحشي في أمان والحال أن أعداده انخفضت بنسبة الربع على الأقل منذ تسعينات القرن الماضي لأسباب كثيرة منها صيده للحصول على جلوده الناعمة ولمَ لا في المستقبل بعد نجاح عملية الترويج لأكل لحومه؟

ومن العوامل الأخرى التي تجعل اليوم حيوان الحمار الوحشي في خطر توسعُ المزارع والمراعي المخصصة لتربية الماشية وتزايد فترات الجفاف الطويلة أكثر من اللزوم بسبب التغير المناخي.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.