تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

سوء التغذية والبدانة المفرطة والتغير المناخي: معركة واحدة

سمعي
الصورة (pixabay)

يطالب خبراء التنمية منذ قرابة عقدين بضرورة العمل على تنسيق جهود السياسيين وأصحاب القرارات الاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين بشكل مستمر في الإعداد للمشاريع التنموية وإنجازها ومتابعتها.

إعلان

تؤكد الدراسة الجديدة التي نشرت نتائجها في مجلة " لانسيت" العلمية البريطانية يوم 27 يناير 2019 صواب هذا الطرح بشأن العلاقة بين البدانة المفرطة وسوء التغذية والتغير المناخي.

وقد أشرف باحثون من جامعة أوكلاند الأسترالية وجامعة جورج واشنطن الأمريكية على إنجاز هذه الدراسة التي شارك في وضعها 43 خبيرا من 14 بلدا.

ويتضح من خلال الدراسة بشكل واضح أن سلوكيات الاستهلاك التي تساهم في احتداد مشكلة البدانة المفرطة نمت في السنوات العشرين الماضية في المدن والمناطق الحضرية القريبة منها لعدة أسباب منها تطور الحملات الترويجية لمواد الصناعات الغذائية عبر طرق تغري جيب المستهلك وذوقه، ولكنها تسيئ كثيرا إلى صحته عبر كميات الدهون الحيوانية والمواد السكرية التي تُصنع منها منتجات كثيرة تباع في محلات السوبرماركت.

وفي الصين الشعبية على سبيل المثال، لوحظ أن استقدام عمال من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية للعمل في ورش البناء، ساهم إلى حد كبير في تخلي هؤلاء العمال عن أنظمتهم الغذائية التقليدية وانتهاج سلوكيات غذائية غير صحية، تُنمي عند كثير منهم مشكلة البدانة المفرطة.

وحتى أطفال الفئات الفقيرة أصبحوا معرضين أكثر من قبل لهذه المشكلة لأنهم قادرون على العثور في محلات السوبر ماركت على مواد رخيصة الثمن ولكنها تضر كثيرا بالصحة وتتسبب في ارتفاع نسبة المصابين بالبدانة المبكرة.

اهتدى واضعو الدراسة حول العلاقة بين البدانة المفرطة وسوء التغذية والتغير المناخي إلى أن هذه العلاقة حميمة، لأن مواد الصناعات الغذائية التي تُباع في المحلات التجارية الكبرى تُنقل عبر البر والبحر على مسافات بعيدة وتتسبب بدورها في إفراز كميات كبيرة من الانبعاثات الحرارية التي تقود إلى ظواهر مناخية قصوى، تؤثر سلبا في إنتاج الخضراوات والفواكه مما يجعل استهلاكها أمرا لا تقدر عليه جيوب كل المستهلكين، والحال أنها ضرورية للمساهمة في ضمان وجبة غذائية صحية ومتنوعة.

ومما يوصي به واضعو الدراسة المستهلكين خفضُ استهلاك اللحوم الحمراء والمواد السكرية إلى نصف ما هي عليه الحال اليوم. أما أصحاب القرارات السياسية فهم مطالبون باستنباط أنظمة غذائية مُحفِّزة بالنسبة إلى مُتَّبعي سلوكيات الاستهلاك المستدام وإلى منتجي مواد الاستهلاك التي تُراعى فيها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية الصحية والذوقية والبيئية في الوقت ذاته.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن