تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

ضريبة الكربون في فرنسا: كيف تحولت من نعمة إلى نقمة؟

سمعي
ضربية كربون عادلة مطلب أساسي لدى ناشطي " السترات الصفر" الصورة (أ ف ب)

إذا كان لا بد من اختيار كلمة واحدة جوهرية في حَراك " السترات الصفر" الذي بدأ عمليا يتجسد في الشارع انطلاقا من شهر نوفمبر-تشرين الثاني عام 2019 فإن عبارة " الطاقة " هي التي يمكن أن تكون هذه الكلمة. والكلمة في محلها لأن تلبية حاجات الإنسان مرتبطة في معظمها باستخدام الطاقة.

إعلان

وعندما انطلق حَراك ناشطي حركة " السترات الصفر"، تحدث عدد من المحللين السياسيين المهتمين بأداء فرنسا في مجال التصدي لظاهرة الاحترار عن هذا الحَراك فقال إنه يتعلق بإشكالية تُطرح اليوم في الحقيقة في كل بلدان العالم ويمكن تلخيصها بأسلوب فلسفي عبر السؤال التالي: كيف يمكن العمل على ضمان نهاية الشهر من جهة والحيلولة من جهة أخرى في الوقت ذاته دون المساهمة في تسريع نهاية الكرة الأرضية؟

الواقع أن طرح السؤال ذاته على نحو يأخذ في الحسبان الاعتبارات التي تقوم عليها منظومة الاستدامة يقودنا إلى صياغته على الشكل التالي: كيف يمكن لضريبة الكربون التي فُرضت في عدة بلدان والتي ينبغي أن تُفرض مبدئيا في كل بلدان العالم أن تساعدَ على الحد من الغازات المتسببة في ظاهرة الاحترار من ناحية وفي ضمان النمو الاقتصادي من ناحية ثانية وفي الحفاظ على القدرة الشرائية لدى شرائح المجتمع المتوسطة الحال ومساعدة ضعاف الحال من ناحية ثالثة على تحمل وقع هذه الضريبة؟

ضريبة ضرورية ولكنها غير عادلة

لابد من التذكير هنا بأن زيادة أسعار الوقود في إطار ارتفاع رسوم ضريبة الكربون التي أقرت في فرنسا عام 2014 هي التي حملت ناشطي حركة " السترات الصفر" إلى النزول إلى الشارع في شهر نوفمبر –تشرين الثاني عام 2018.

فضريبة الكربون أُقرت لمساعدة فرنسا على المرور بشكل متدرج وحازم في الوقت ذاته من الاقتصاد الكربوني إلى الاقتصاد الأخضر أي من مرحلة الاعتماد على مصادر الطاقة الملوثة إلى مرحلة الاعتماد مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

وبموجب هذه الضريبة حددت السلطات الفرنسية نسقا مرتفعا لضريبة الكربون بشكل متدرج لثني المواطنين والمنتحين والصناعيين عن الاستمرار في سلوكيات إنتاج وتوزيع واستهلاك تساهم فيها بشكل مباشر أو غير مباشر الطاقة التي يُعتَمد في إنتاجها على النفط والغاز بشكل خاص. ومن شأن ذلك الحد من الانبعاثات الحرارية ومساعدة فرنسا على الإيفاء بالتزاماتها في هذا الشأن طبقا لاتفاق باريس حول المناخ والذي لعبت الدبلوماسية الفرنسية دورا كبيرا ف التوصل إليه في نهاية عام 2015.

والملاحظ أن من أهم مخرجات هذا الاتفاق أن الإنسان مضطر على المدين المتوسط والبعيد إلى عدم استغلال مصادر الطاقة الأحفورية ولاسيما الفحم الحجري للحفاظ على الكرة الأرضية من التلوث ومن انعكاسات ظاهرة الاحترار التي تساهم فيها بقسط كبير الانبعاثات الحرارية التي يولدها استخدام هذه المصادر.

ولابد من الإشارة إلى أن مختلف الرسوم التي فرضتها فرنسا في إطار ضريبة الكربون قد سمحت للخزينة العامة بالحصول على مبالغ مالية قدرت عام 2016 بـ51 مليار يورو. أما أموال ضريبة الوقود وحدها فقد مكنت خزينة الدولة من أموال ظلت ترتفع سنة بعد أخرى. ففي عام 2015 قدرت هذه الأموال بمليارين و3 مائة مليون يورو وارتفعت عام 2016 إلى 3 مليارات و8 مائة مليون يورو بينما بلغت 6 مليارات و4 مائة مليون يورو عام 2017.

من حق الكثيرين أن يتساءلوا عن الأسباب التي جعلت ضعاف الحال في فرنسا ينتظرون نهاية عام 2018 للتظاهر عبر حراك " السترات الصفر" للاحتجاج على ضريبة الوقود.

ومن أهم هذه الأسباب أن أسعار النفط في السوق العالمية هدأت بل شهدت انخفاضا خلال الفترة الممتدة من عام 2014 إلى عام 2016. وبالتالي فإن ارتفاع رسوم ضريبة الوقود لم يكن عبئا كبيرا على جيوب الفئات ذات الدخول المحدودة في فرنسا ولاسيما تلك التي تجد نفسها مضطرة إلى استخدام السيارة في التنقل من المنزل إلى مكان العمل أو إلى استخدامها في نطاق الشغل. وهو مثلا حال الحرفيين.

ضريبة الكربون في فرنسا: كيف تحولت من نعمة إلى نقمة؟
اتفاق باريس حول المناخ يدعو لوضع حد لاستغلال مصادر الطاقة الأحفورية

 

أين تذهب أموال ضريبة الوقود؟

وكان من الطبيعي أن يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات من جهة وارتفاع رسوم ضريبة الوقود من جهة أخرى في فرنسا إلى استياء متوسطي الحال والفئات المهمشة التي تحتاج إلى الوقود لعدة أغراض منها التدفئة.

وبالرغم من أن الرئيس الفرنسي ألغى الزيادة التي كانت وراء نزول ناشطي حركة " السترات الصفر"، إلى الشوارع، فإن 86 نائبا في الجمعية الوطنية أي في مجلس النواب الفرنسي نشروا يوم الثالث عشر من شهر فبراير –شباط عام 2019 عريضة تحت عنوان " من أجل ضريبة كربون عادلة اجتماعيا ". ومن النواب الذين لعبوا دورا كبيرا في هذه المبادرة " ماتيو أورفولان" المقربُ من وزير الانتقال البيئي السابق نيكولا هولو والذي استقال من حزب " الجمهورية إلى الأمام " أي من الحزب الحاكم لأنه يرى أن الحكومة الفرنسية لا تقوم بما ينبغي أن تقوم به في ما يتعلق بالانتقال بشكل متدرج ولكن حازم من الاقتصاد الكربوني إلى الاقتصاد الأخضر وأن الإجراءات التي تتخذها الحكومة في هذا الشأن تُضر بالفئات الفقيرة والمهمشة.

عضو مجلس النواب الفرنسي ماتيو أورفولان : علينا أن نحتذي ببلدان نجحت في مسألة الجباية البيئية

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.