تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

حراك الإضراب عن الدراسة من أجل المناخ يمتد يوما بعد آخر

سمعي
غريتا وسط مظاهرة تلاميذ فرنسيين في باريس يوم 22 فبراير 2019

في الـ22 فبراير –شباط عام 2019 تعرف كثير من الفرنسين عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لأول مرة على شابة سويدية تدعى غريتا ثمنبرغ واكتشفوا أنها أصبحت تقود حراكا بدأ نطاقه يتسع يوما بعد آخر ويحمل شعارا يقول:" أُضرب عن الدراسة من أجل المناخ".

إعلان

لقد حرصت هذه الشابة التي لاتزال في السادسة عشرة من العمر على مشاركة شباب فرنسيين في ثاني إحدى تظاهرات الجمعة من أجل المناخ والتي أطلقتها الشابة السويدية من أمام مبنى البرلمان السويدي.

ولأن غريتا ثمنبرغ معروفة بعبارتها القاسية الموجهة للراشدين ولاسيما لأصحاب القرارات الاقتصادية والاجتماعية، فإن الشباب الفرنسيين الذين تظاهروا في باريس يوم 22 فبراير –شباط عام 2019 طلبوا منها أن تتحدث في التظاهرة. ومما قالته في ذلك اليوم أنه " لابد أن نركز كل ما أوتينا من جهد وكل كياننا على موضوع التغير المناخي. وإذا عجزنا عن القيام بذلك، فإن كل إنجازاتنا وكل أشكال التقدم الذي أحرزناه ستَذْروها الرياح.

كل ما سيتبقى من إرث قادتنا السياسيين سيكون أكبر فشل في تاريخ الإنسانية".

ماكرون وغريتا

وبعد مشاركة الشابة السويدية غريتا ثونبرغ في مظاهرة من أجل المناخ شارك فيها شباب فرنسيون من تلاميذ المدارس الثانوية في العاصمة الفرنسية، اضطُر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استقبالها بطلب منها حتى تعرف ما إذا كان قادرا على الإيفاء بالتزاماته تجاه المناخ لاسيما وأنه أكد أكثر من مرة أن تنفيذ اتفاق باريس للحد من الانبعاثات الحرارية أمر لابد منه ولابد من الذهاب أبعد في هذا الشأن.

والحقيقة أن عددا من الشباب الذين التقتهم في باريس قبل أن يلتقيها الرئيس الفرنسي حاولوا أن يثنوها عن لقاء إيمانويل ماكرون. واستدل بعضهم على ذلك باضطرار نيكولا هولو وزير البيئة الفرنسي السابق إلى الاستقالة من منصبه في أواحر أغسطس –آب 2018 والحال أن ماكرون هو الذي كان قد أقنعه بضرورة العمل معه لتغيير سلوكيات كثيرة تسيئ إلى البيئة والتنوع الحيوي.

والمهم أن غريتا ثومنبرغ حرصت خلال زيارتها الأولى إلى فرنسا على التذكير بأن الجوانب المتعلقة بمطالب العدالة الاجتماعية لدى حركة " الستر الصفر" الفرنسية هي جزء لا يتجزأ من العدالة المناخية التي تدافع عنها. هذا ما جعل عددا من الشبان الفرنسيين منهم تييري يحرصون بدورهم على المشاركة بانتظام في حراك الجمعة الشبابي العالمي من أجل المناخ عبر الشعار الذي يقول: "أضرب عن الدروس من أجل المناخ".

ويرى تييري أن "معركة تفادي نهاية العالم ومعركة ضمان العيش الكريم في نهاية كل شهر معركة واحدة. إنهما معركتان تقادان معا في الوقت ذاته. ولابد من جعلهما كذلك. ليس امامنا خيار آخر. فعبر هذه المنهجية نغير العالم وستنعد بشكل جماعي لمستقبل أكثر إشعاعا. وآمل في أن نوحد جهودنا لأن مطالبنا متشابهة إلى حد كبير. فنحن نطمح إلى مستقبل أفضل ومجبرون على أن نلتقي ونحرك الأشياء معا". ويضيف الشاب الفرنسي فيقول:" لنقل بشكل واضح إن منوال التنمية الذي يفرض علينا غير قابل للحياة. علينا استخدام شيء من القناعة لبناء النمو. ولابد عندئذ من تغيير نظام الإنتاج والتوزيع الحاليين. هدفنا ليس الإفراط في الاستهلاك والتكالب على مزيد من الأموال. هدفنا أن نحيا وأن نحيي من حولنا ونحيي كوكبنا. هذا هو هدفنا."

كابوس القادة

ما يميز مسار غريتا من أجل البيئة على صغر سنها أنه حافل بالمعارك وأن هذه المعارك أصبحت تدار في المؤتمرات الدولية المخصصة للمناخ وغير المناخ بلغة تحمل فيها الشابة بقوة على أصحاب القرارات السياسية والاقتصادية بعبارات قوية جدا وبشكل ينظر إليه الكثيرون من الراشدين كما لو كان استفزازا والحال أنه هو الصواب حسب كل المنظمات الأهلية النشطة في المجال البيئي.

ويُعَدُّ مؤتمر المناخ السنوي في دورته الرابعة والعشرين والتي التأمت في مدينة كاتوفيتسه البولندية أحد المؤتمرات الدولية التي شعر فيها قادة العالم أن مراهقة قادرة على أن تتحداهم بلغة فيها كثير من الحدة والاستفزاز ولكن فيها حقائق لا يمكن أن يفندوها. ففي افتتاح المؤتمر الذي عُقد في شهر ديسمبر عام 2018 قالت إنها كانت تأمل في أن ينتهي المؤتمر والقادة مدركون تماما لكون التغير المناخي يشكل خطرا وجوديا.

وفي اليوم الأخير من مؤتمر كاتوفيتسه، قالت غريتا إنها ستحتفل بعيد ميلادها الخامس والسبعين عام ألفين وثمانية وسبعين وإن أطفالها، إذا كان لديها أطفال، قد يسألونها عن سبب تقصير قادة العالم في بدايات القرن الواحد والعشرين في تحمل مسؤوليتهم للحفاظ على الكرة الأرضية. وأضافت تقول وهي تخاطب قادة العالم في هذا المؤتمر: " تقولون إنكم تحبون أطفالكم ولكنهم تسرقون مستقبلهم أمام أعينكم".

ذهبت غريتا في مؤتمر المناخ العالمي في دورته الرابعة والعشرين والتي انعقدت في بولندا إلى اتهام قادة العالم بعدم النضج بما فيه الكفاية لاتخاذ القرارات المصيرية التي ينبغي عادة على القادة العاقلين. هذا جزء مما قالته وهي تخاطبهم: «إن حضارتنا يُضحَّى بها اليوم لمنح فئة قليلة من الناس فرصا لكسب أموال طائلة. بيئتنا يُضحى بها اليوم حتى يتسنى لأشخاص أثرياء من عدة بلدان منها بلدي العيشُ في رفاه فاحش. أنتم لستم ناضجين بما فيه الكفاية حتى تُقروا بحقيقة الكارثة كما تُطرح أمامنا اليوم. وحتى عبء هذه الكارثة تتركونه لنا نحن الأطفال".

لقد ركبت غريتا ثونبرغ القطار من السويد إلى سويسرا وحرصت على مخاطبة كبار صناع القرارات السياسية والاقتصادية في دورة مؤتمر دافوس خلال شهر يناير عام 2019 وقالت لهم بصيغة سؤال استنكاري:" كيف تتحدثون عن سبل التصدي للتغير المناخي وغاليتيهم أتت إلى دافوس في طائرات خاصة؟". وختمت مداخلتها قائلة إن الوقت قد حان كي يُحوِّل التلاميذ غضبهم تجاه الراشدين، قادة ومواطنين إلى فعل.

نجحت غريتا ثونبرغ في حشد تلاميذ المدارس السويدية حول شعار يدعو للإضراب عن الدراسة من أجل المناخ. وشيئا فشيئا بدأ التلاميذ يرفعون هذا الشعار في بلدان غربية كثيرة منها الدانمارك وبلجيكا وأستراليا وفرنسا وهولندا. وهناك قناعة لدى غريتا بأن اليوم الذي سيضرب فيه كل تلاميذ العالم عن الدراسة من أجل المناخ آت عما قريب. وتأمل الشابة والذين انخرطوا في حراك الجمعة من أجل المناخ في أن يكون يوم الجمعة الموافق للخامس عشر من شهر مارس –آذار عام 2019 منطلقا جديدا لهذا الحراك.

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.