تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

المغرب وفرنسا: أي توازن تنموي بين الأوساط الحضرية وشبه الحضرية والقروية؟

سمعي
من اليمين إلى اليسار : الأساتذة عديدي وبنسوسان والجازولي (مونت كارلو الدولية)

في عام 2018 أطلقت سفارة المملكة المغربية في باريس سلسلة من المحاضرات والندوات الفكرية وحلقات النقاش حول طرق تحقيق التنمية المستدامة في المغرب بشكل خاص وفي البلدان النامية عموما على نحو يأخذ في الحسبان الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ويُشرك المواطن في السياسيات المتبعة في هذا المجال ومتابعتها وتقويم نتائجها.

إعلان

نحو دينامية جديدة بين المدينة ومحيطها

وفي هذا السياق، افتتح السفير المغربي في العاصمة الفرنسية السيد شكيب بنموسى ندوة عقدت في مقر السفارة يوم الثالث عشر من شهر مارس -آذار عام 2019 حول إشكالية التنمية المتوازنة في الأوساط الحضرية والأوساط الريفية انطلاقا أساسا من التجربتين المغربية والفرنسية وحول دور المدن الكبرى في هذا التوازن.

سفير المغرب في باريس شكيب بنموسى
(مونت كارلو الدولية)

وأشار السفير المغربي في مستهل مداخلته إلى أن المملكة المغربية وفرنسا منخرطتان اليوم في مسار إصلاح هدفه العمل على خلق دينامية جديدة بين الفضاءات الحضرية من جهة والفضاءات شبه الحضرية والقروية من جهة أخرى على أسس المشاركة الفردية والجماعية في الجهود الرامية إلى تذليل العقبات وتوسيع نطاق تكافؤ الفرص بين المدينة وضواحيها والقرى والأرياف المحيطة بها للاستفادة من سوق العمل ومن الخدمات الضرورية الأساسية.

ولاحظ السفير المغربي أن بلاده تسعى اليوم إلى البحث في السبل التي تسمح لها بالتحكم في الاتجاه الذي يقود المغرب شيئا فشيئا إلى توسع المناطق الحضرية فيه على حساب المناطق الريفية ولكن شريطة العمل في الوقت ذاته على كسب الرهانات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يطرحها هذا التوجه.

دور المنتخَبين والمواطنين أساسي

أما السيد عادل الجزولي الباحث المغربي الفرنسي المتخصص في علوم الاجتماع ولاسيما في علاقة المدن بضواحيها، فإنه قال إن التجربة الفرنسية في مجال سياسات تنمية الفضاءات الحضرية وشبة الحضرية وما يحيط بها تخلص إلى أن التوصل إلى تحقيق نتائج إيجابية من وراء هذه السياسات غير ممكن طالما لم تساهم مختلف الأطراف الفاعلة في هذه الفضاءات في تقاسم الكفاءات والمهارات والرؤى أيا تكن الاختلافات والخصوصيات. وخلص الباحث عادل الجزولي إلى أن سياسات التهيئة الترابية لا يمكن أن تكون حكرا على الدولة بل إن للمنتخَبين والمواطنين فيها دورا رئيسا.

وأما البروفسور المغربي عبد العزيز عديدي الأستاذ في المعهد الوطني للتهيئة والتعمير في مدينة الرباط، فمن النقاط الأساسية التي ركز عليها في مداخلته تلك التي تتعلق باهتمام الدولة المغربية بإشكالية السياسات المتصلة بالتهيئة الترابية وبمشكلتي توسع المناطق الحضرية على حساب المساحات الزراعية الخصبة و"التسحل" أي تركز نسبة كبيرة من السكان في المناطق الساحلية ومت ينجم عنها من مشاكل اقتصادية واجتماعية وبيئية. ومما قاله عديدي إن النفاش الوطني المغربي حول التهيئة الترابية وحول السياسات الحضرية جاء متأخرا لأنه لم يبدأ بشكل فاعل وشمولي قبل عام ألفين.

التمدن ومشاكل المناطق الساحلية المغربية

وإذا كان البروفسور عبد العزيز عديدي يشدد على أهمية أخذ انعكاسات التغير المناخي في الحسبان في مخططات المسار التنموي في كل مكان، فإن السيد جبران الركلاوي المدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية في المملكة المغربية يؤكد بدوره على أهمية أخذ هشاشة محيط المناطق الساحلية البيئي في المملكة المغربية بعين الاعتبار في المشاريع التنموية المتعلقة بأقاليم الجنوب. ويقول إن هذا المعطى تأخذه السلطات المغربية في الحسبان ضمن معطيات أخرى في سياسات الدولة تجاه أقاليم البلاد الجنوبية.

السيد جبران الركلاوي
(مونت كارلو الدولية)

ومن أهم المشاكل التي تحتد اليوم في بلدان الشمال والجنوب على حد سواء بالنسبة إلى المسار التنموي تلك التي تُطرح عبر مصطلح " المدينة المرقد". وهذه المسألة ألح عليها كثيرا السيد منير البيوسفي المدير العام لوكالة إنعاش وتنمية الشمال في المملكة المغربية. ومما قاله في مداخلته إنه لا يكفي أن تُشَيَّد مدينة كبيرة في ظرف وجيز حتى تكون مؤهلة بالضرورة إلى تحمل مسؤولياتها في مجال التنمية المحلية وتجاه سكانها وسكان الأوساط شبه الحضرية والقروية المحيطة بها. فلا تبنى المدن بين ليلة وأخرى.

السيد منير البيوسفي المدير العام لوكالة إنعاش وتنمية الشمال في المملكة المغربية
( مونت كارلو الدولية)

النموذج المثالي افتراضي

وإذا كان ثمة أمر بدا حوله إجماع أو شبه إجماع من قبل المشاركين في هذه الندوة، فهو أنه من الصعب تحديد نموذج مثالي يمكن أن يُحتذى به لإرساء توازن حقيقي بين الأوساط الحضرية وشبه الحضرية في مجال التنمية المستدامة لعدة اعتبارات وأسباب وأن الأفضل هو أخذ الدروس من كل التجارب التي طبقت في البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء وإيلاء مشاركة المواطن في العملية أولوية خاصة. كما حصل إجماع من خلال المداخلات التي قدمت خلال الندوة والنقاشات التي أثارتها على أن المدينة التي تتوصل إلى التعامل مع محيطها شبه الحضري ومحيطها القروي كما لو كان جزءا لا يتجزأ من كيانها وهويتها هي التي تفلح في إيجاد التوازن المنشود بينها وبين هذين المحيطين.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.