تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

لهذه الأسباب لا يتحمس شباب الجنوب للإضراب عن الدروس من أجل المناخ

سمعي
تظاهرات طلابية من أجل المناخ، مونريال، كيبيك 15-03-2019 (أ ف ب)

كثر هم شباب الشمال الذين قد يعربون في خريف عام 2019 عن فرحهم بإمكانية حصول الشابة السويدية غريتا ثومبيرغ على جائزة نوبل للسلام رغم أنها لم تبلغ بعد سن العشرين.

إعلان

وقد يجد الكثيرون أنها تستحق فعلا هذه الجائزة بعدما أصبحت في ظرف وجيز أيقونة شباب المدارس الثانوية في البلدان المتقدمة من خلال الشعار الذي ترفعه وتقول بموجبه إنه لابد أن ينزل التلاميذ إلى الشوارع بشكل منتظم بدل الالتحاق بمدارسهم للتظاهر ضد الراشدين ولاسيما ضد أصحاب القرارات السياسية والاقتصادية والمسؤولين بدرجة كبرى عن التقصير الحاصل في مواجهة انعكاسات التغير المناخي.

ومن حق البعض أن يتساءل في حال حصول الشابة السويدية غريتا ثومبيرغ على جائزة نوبل للسلام أو في حال عدم الحصول عليها، عن  سبب عزوف شباب المدارس في بلدان الجنوب عن حملتها العالمية من أجل التصدي لانعكاسات التغير المناخي.

والحقيقة أن الباحثين في علوم الاجتماع المهتمين أساسا بهموم الشباب في العالم يقولون في محاولة للرد على هذا التساؤل إن كثيرا من شباب بلدان الجنوب يشاطرون شباب الشمال في كون الكرة الأرضية مهددة أكثر من أي وقت مضى بظاهرة التغير المناخي غير العادية. ولكنهم يختلفون عنهم في أمر أساسي تجاه هذا الموضوع.

إن كثيرا من شباب البلدان المتقدمة يدركون اليوم خطر التغير المناخي ويرون على شاشات التلفزيون أو هواتفهم الذكية مشاهد عن ضحاياه. وجزء كبير منهم يدركون هذا الخطر أيضا من خلال الدروس التي يتلقونها في المدرسة أو عبر الجدل الذي تحدثه وقائع كثيرة لدى وسائل التواصل الاجتماعي. ولكن هذا لا يمنعهم من تناول الطعام ثلاث مرات على الأقل في اليوم ومن النوم نوما هادئا بعد الدراسة أو بعد قضاء فترات ممتعة في ممارسة أنشطة ترفيهية أو رياضية.

أما بالنسبة إلى كثير من شباب مدراس الجنوب، فإن الذهاب إلى المدرسة رحلة عذاب يومي لأن المدرسة بعيدة في كثير من الأحيان عن المنزل ويحتاج الوصول إليها أو العودة منها ساعات من المشي على الأقدام سواء نزلت درجات الحرارة أو ارتفعت إلى درجات قصوى.

وكثير من شباب المدراس يضطرون إلى مقاطعة الدروس لقطع مسافات بعيدة بحثا عن الماء الصالح للشرب أو الماء الذي يبدو صالحا للشرب وهو غير ذلك. وكثيرون هم الأطفال الذين تجرفهم مياه الوديان التي تفيض بسبب التغير المناخي ولا يراها شباب الشمال على شاشات التلفزيون أو على هواتفهم الذكية.

هل يعني كل هذا أن الحملة التي يقودها اليوم شباب البلدان المتقدمة من أجل المناخ ليست في محلها؟ بالطبع لا. ولكن ما يتمناه كثير من شباب بلدان الجنوب حسب الباحثين في علوم الاجتماع الذين يتابعون عن كثب هذه الحملة هو أن يدرك رفاقهم في بلدان الشمال أنه يصعب أحيانا على شباب الجنوب مقاطعة الدروس لعدة أسباب منها أحيانا غياب المدراس والمدرسين ولأن هؤلاء مضطرون أحيانا إلى مقاطعة الدروس للبحث عن الماء أو الخبز أو لإعالة أسر بكاملها.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.