تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

أميرال الأطلسي الجديد في السبعين من عمره وأسطوله مجرد برميل صغير

سمعي
جان جاك سافين خلال رحلته عبر الأطلسي على سفينة خشبية 28-09-2018 ( فيسبوك)

بعض أصدقاء الفرنسي جان جاك سافين الذي يبلغ من العمر الثانية والسبعين يفضلون إطلاق لقب "أمير البحر" عليه. ولكن غالبية الذين يعرفون حرص هذا الرجل على تجشم الصعاب يفضلون وصفه بـ" أميرال الأطلسي" في إشارة إلى الرحلة التي بدأها في 26 من شهر ديسمبر- كانون الثاني عام 2018 من شرق المحيط الأطلسي بهدف بلوغ سواحله الغربية قبل منتصف يونيو- حزيران عام 2019.

إعلان

ما يميز رحلة الفرنسي جان جاك سافين والتي انطلقت من "الهييرو" إحدى جزر أرخبيل " الكاناري" أن أسطولها مكون من قطعة واحدة ليست سفينة أو باخرة. بل هو مجرد برميل مصنوع من الخشب الذي يقاوم الرطوبة. ولا يتجاوز طول هذا البرميل العائم فوق مياه المحيط الأطلسي ثلاثة أمتار. أما قطره فيبلغ مترين اثنين فقط. وأما سرعة تنقل هذه القطعة البحرية من شرق الأطلسي إلى غربه فهي تتراوح بين كيلومترين اثنين وثلاثة كيلومترات في الساعة الواحدة.

ولا يوجد في هذا البرميل المتحرك إلا شخص واحد وهو «أميرال الأطلسي" المسمى جان جاك سافين الذي يحلو له أن يستعرض عن ظهر قلب وقائع كثيرة حصلت في المحيط الأطلسي بين القارتين الأوروبية والأمريكية على ظهر أساطيل ضخمة.

وقد أصر على عبور الأطلسي داخل برميل عائم لعدة أسباب منها أنه تعلم عندما كان مظليا في الجيش الفرنسي أن مواجهة المصاعب بشكل يومي أمر ضروري بالنسبة إلى الجنود في زمن الحرب والسلم.

كما علمته تجربته مع المؤسسة العسكرية الفرنسية والسنوات السبع التي أمضاها وهو كهل في البحر أن الإنسان قادر على التكيف مع ظروف قاسية جدا.

ومن ثم فإنه مسرور جدا أن يكون الذين شاركوه في صنع هذا البرميل قد أعدوا له بداخله مكانا للنوم ومطبخا صغيرا وكوة يراقب عبرها الأسماك من تحت البرميل ويصيدها إذا تيسر ذلك حتى يتناول من حين لآخر أطعمة طازجة بالإضافة إلى الأطعمة التي حملها معه والتي تبقى صالحة للاستهلاك طيلة أشهر عديدة.

ومن الأسباب الأخرى التي تجعل جان جاك سافين مضطرا إلى صيد السمك من حوله كلما كان الأمر ممكنا، والاستفادة أيضا من كميات المياه العذبة الموجودة في أجسامها إضافة إلى المياه المطرية التي يعرف كيف يستفيد من كل قطرة منها.

ويضطر عابر المحيط الأطلسي من الشرق إلى الغرب داخل برميل إلى الخروج منه من حين لآخر عندما يكون سطح المحيط هادئا بهدف السباحة بهدف الترويح عن نفسه والحفاظ على لياقته البدنية.

ولابد من الإشارة أيضا إلى أن الفرنسي جان جاك سافين استلهم فكرة رحلته عبر المحيط الأطلسي أساسا من رحلة فرنسي آخر رحل عام 2005 ويستحق بدوره لقب " أميرال الأطلسي" ويدعى ألان بومبار الذي كان في خمسينات القرن العشرين باحثا في علوم البحار، فخامرته فكرة الإبحار عبر قارب مطاطي من مدينة طنجة المغربية عبر المحيط الأطلسي.

وتمكن بومبار من الوصول منهكا إلى جزيرة بربدوس الواقعة في منطقة الكاريبي بعد خمسة وستين يوما. وكان يردد أن صيد السمك والتغذي أحيانا على العوالق البحرية وعزيمته الفولاذية عوامل أساسية ساعدته على البقاء حيا طوال "رحلته الجهنمية" حسب تعبيره.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.