تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

لماذا أصبح التوصل إلى معاهدة جديدة حول البحار والمحيطات أمرا ضروريا؟

سمعي
الصورة (pixabay)

كثيرة هي الأسباب التي تدعو اليوم للمسارعة إلى التوقيع على معاهدة جديدة حول البحار والمحيطات والعناية بها وسبل استغلالها بشكل مستدام. ومن هذه الأسباب الخدمات الكثيرة المجانية التي تقدمها بيئات البحار والمحيطات من جهة والمخاطر المتزايدة عليها من جهة أخرى.

إعلان

وإذا كانت التشريعات الدولية قد اهتمت حتى الآن بمياه البحار والمحيطات القريبة من السواحل فإنها لم تهتم بما فيه الكفاية بالمياه الدولية التي تحتوي على ثروات طبيعية غير معروفة حتى الآن.

وهذه المياه تمد الإنسان والكائنات الحية الأخرى بالأوكسيجين والبروتينات والطاقة وتحدّ من ارتفاع درجات حرارة الكرة الأرضية  عبر امتصاص جانب كبير منها. وتساهم أيضا في تخزين قرابة نصف الغازات الحرارية التي تتسبب فيها الأنشطة البشرية.

ومع ذلك، فإن تزايد الضغوط على موارد مياه أعالي البحار وأعماقها وتزايد المخاطر عليها أكثر من أي وقت مضى عاملان من العوامل المهمة التي دفعت منظمة الأمم المتحدة إلى إطلاق مفاوضات في سبتمبر- أيلول عام 2018 يُفترض أن تؤدي عام 2020 إلى التوقيع على معاهدة دولية جديدة من محاورها الأساسية خمسة هي التالية:

أولا: وضع إطار قانوني شبيه بإطار اتفاق باريس حول المناخ وتحديد آلية تسمح بتفعيل نصوص المعاهدة التي سيتم التوصل إليها بشكل يُشرك الأسرة الدولية كلها.

ثانيا: العمل على صياغة منظومة تُوسع نطاق المحميات الطبيعية البحرية إلى حدود ثلث المياه الدولية علما أن مساحة هذه المحميات أقل من 10 في المائة من مساحات البحار والمحيطات.

ثالثا: صياغة إطار تشريعي واضح يحدد طرق الاستفادة من الثروات الجينية التي نجدها في المياه الدولية وطرق تقاسم منافعها دون أن يتم ذلك على حساب التنوع الحيوي البحري. وهذه النقطة مهمة لأن الإطار التشريعي الحالي المعمول به يخص الموروث الجيني العالمي البري لا البحري.

رابعا: السعي إلى تطوير آلية استغلال الثروات السمكية وغير السمكية في مناطق المياه الدولية.

خامسا وأخيرا: تحديد آلية للحد من المشاكل التي تعاني منها مياه البحار والمحيطات جراء ظاهرة الاحترار ومنها ارتفاع حموضة المياه وانعكاساته على التنوع الحيوي. ومنها أيضا مشكلة ما يُسمى " الكائنات البحرية المستوطنة" أي التي تهاجر من مواطنها الأصلية إلى مواطن جديدة هربا من سوء ظروف الإقامة أو بحثا عن الغذاء.

هذه المحاور الخمسة فرضت نفسها على مفاوضات الأمم المتحدة والتي يُراد من ورائها إيجاد نص تشريعي دولي جديد يأخذ في الحسبان المخاطر والمشاكل والتحديات الجديدة التي ظهرت خلال العقود الثلاثة الأخيرة، والتي لم تكن تؤخذ في الحسبان في النصوص التشريعية المعمول بها حتى الآن لعدة أسباب، منها أن كثيرا من المعارف التي يمتلكها الإنسان اليوم عن هذه المخاطر والمشاكل والتحديات والرهانات لم تكن لديه قبل ثلاثة عقود خلت.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.