تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

ما هي الطريقة الأفضل للاستفادة من تصدير المياه الافتراضية وتوريدها؟

سمعي
الصورة (RFI: إذاعة فرنسا الدولية)

المياه الافتراضية هي كميات المياه التي تُستخدم لإنتاج مواد استهلاكية أو صناعية أو لتأمين خدمات ما. وقد اتضح شيئا فشيئا أن إحدى الحلقات الضعيفة في السياسات المائية المتبعة في بلدان الشمال والجنوب على حد سواء هي سوء تقدير كميات المياه الافتراضية التي لا ينبغي تجاوزها من قِبل هذا البلد أو ذاك خلال عمليَّتيْ تصديرها أو توريدها.

إعلان

وغالبا ما تُضطر بلدان نامية تشكو من قلة الموارد المائية إلى تصدير المياه الافتراضية عبر مُنتجات غذائية بهدف الحصول على العملة الصعبة التي تسمح بتوريد منتجات استهلاكية ضرورية أخرى. وهو مثلا حال عدة دول عربية تُصدر اليوم إلى بلدان الاتحاد الأوروبي منتجات زراعية. ومن هذه البلدان مصر والأردن وتونس والجزائر والمغرب.

وينصح خبراء التنمية هذه البلدان بضرورة إخضاع عملية تصدير المياه الافتراضية أو توريدها لمتابعة مستمرة نظرا لأن فوائدها وأضرارها تتغير باستمرار بسبب عدة معطيات.

ومن الأسئلة التي يتوجب الرد عليها في إطار السياسات العامة التي يتم انتهاجها في هذا السياق تلك التي يمكن صياغتها على الشكل التالي: ما جدوى الاستمرار في تصدير مياه افتراضية عبر منتجات غذائية إذا كانت عائداتها من العملة الصعبة تُستخدم لتوريد منتجات لا تستفيد منها غالبية السكان؟ ألا يمكن استخدام جزء من المياه الافتراضية التي تُصدر عبر البطاطا والبندورة والبصل والبرتقال لتنمية مزروعات محلية تساهم في ضمان الأمن الغذائي، كالقمح مثلا إذا كان جزء كبير من منتجات هذه المزروعات يُوَرَّدُ من الخارج بتكلفة باهظة؟

أسئلة من هذا القبيل بدأت تُطرح اليوم في إسبانيا التي تُصدر كثيرا من مياهها الافتراضية عبر المنتجات الزراعية التي يتم إنتاجها بشكل خاص في مقاطعة الأندلس التي أصبحت في العقود الأخيرة توصف بـ"مزرعة أوروبا " في مجال الخضروات وبعض الفواكه الطازجة.

ولكن إسبانيا بدأت تشكو - جراء انعكاسات التغير المناخي- من حالات جفاف تطول وتكرر بانتظام مما يتسبب في تفاقم مشاكل نقص المياه المخصصة للشرب في مدنها الكبرى لاسيما في فصلي الصيف والخريف بالإضافة إلى مشكلة صحية وبيئية أخرى تمثلها كميات الأسمدة الكيميائية الضخمة التي يستخدمها منتجو الخضار والفواكه الطازجة الإسبان.

ولابد من الإشارة في هذا السياق إلى أن الصين الشعبية نجحت إلى حد كبير في الحصول على أموال ضخمة بالعملات الصعبة بعد تحرير قطاع النسيج كليا من كل القيود الجمركية المفروضة عليه وذلك عبر تعويم الأسواق بمثل هذه المنتجات.

ومع ذلك فإن الصين تجد نفسها اليوم مضطرة إلى طرح أسئلة عديدة حول حدود تصدير مياهها الافتراضية عبر منتجات النسيج نظرا لأن موارد هذا البلد المائية العذبة المتجددة بشكل منتظم محدودة جدا ولأن الضغوط تزداد في الصين بشكل غير مسبوق على الماء لاسيما في المدن التي تتسع رقعتها يوما بعد آخر.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.