تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

هل تنطلق معركة تعزيز التنوع الحيوي في العالم من باريس؟

سمعي
منتدى التنوع الحيوي، اليونسكو، باريس (29 أبريل/ 04 مايو، 2019) (France24)

لأول مرة منذ عام 2005، يجتمع ممثلو الأوساط العلمية والسلطات السياسية في مقر منظمة اليونسكو من 28 أبريل –نيسان إلى 4 مايو –أيار عام 2019 للتوقف عند أوضاع التنوع الحيوي في العالم منذ عام 2015 والعمل على بلورة مشروع يفضي إلى تحديد سبل مواجهة المخاطر الجسيمة التي تهدد التنوع الحيوي والتي تشكل الأنشطة البشرية السبب الرئيسي فيها.

إعلان

ويعقد هذا المؤتمر بإشراف منظمة الأمم المتحدة في إطار المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع الحيوي وخدمات النظم الإيكولوجية والمعروف تحت مسمى " IPBES".

ويتساءل المدافعون عن الدبلوماسية الفرنسية المتصلة بالمجال البيئي عما إذا كانت فرنسا قادرة على المساهمة بشكل فاعل في دفع الأسرة الدولية إلى التوقيع في عام 2020 أو على الأقل في الأعوام القليلة المقبلة على اتفاق عالمي جديد شبيه باتفاق باريس حول المناخ الذي تم التوصل إليه عام 2015.

ويهدف الاتفاق المنشود إلى تعزيز منظومة التنوع الحيوي. ويعني هذا عمليا الحيلولة دون انقراض أنواع حيوانية ونباتية كثيرة في العقود المقبلة.

وتَذْكُر المنظمات الأهلية والدولية المختصة في شؤون التنوع الحيوي أن قرابة نصف مليون نوع من الحيوانات والنباتات المعروفة حتى الآن والتي يقدر عددها بثمانية ملايين نوع في الطريق شئيا فشيئا إلى الانقراض. بل إن ربع الأنواع التي تمت دراستها بشكل دقيق ويُقدر عددها بمائة ألف معرّض إلى الانقراض في العقود المقبلة بسبب سلوكيات الإنسان الإنتاجية والاستهلاكية.

وتُذَكِّرُ هذه المنظمات بأن قيمة الخدمات المجانية التي تقدمها النظم الإيكولوجية إلى الإنسان تقارب 125 مليار دولار في السنة أي زهاء ثلثي الناتج المحلي العالمي.

ولابد من التذكير هنا بأن الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك كان قد ألح في مؤتمر المناخ السنوي الذي انعقد في جوهانسبورغ عام 2002 على ضرورة البدء في المعركة ضد مثل هذه السلوكيات التي جعلت سكان الكرة الأرضية يُشيحون بوجوههم عنها والحال أنها تحترق.

وفي عام 2005 كان الرئيس الفرنسي الأسبق ذاته وراء انعقاد أول مؤتمر عالمي مخصص لملف المخاطر التي تهدد التنوع الحيوي. وميزته الأساسية أنه جمع طرفين أساسيين من الأطراف القادرة على إدارة معركة تعزيز منظومة التنوع الحيوي وهما الباحثون وأصحاب القرارات السياسية. ولعب هذا المؤتمر دورا مهما في إطلاق المنبر الحكومي العالمي للعلوم والسياسيات في مجال التنوع الحيوي وخدمات النظم الإيكولوجية.

وما تريده فرنسا اليوم هو التوصل إلى حمل أصحاب القرارات السياسية الى الاتفاق على نص شبيه بنص اتفاق باريس حول المناخ، يتم الاتفاق من خلاله على آلية الأسلحة التي ستُستخدم ضد العدو، أي ضد المخاطر التي تهدد التنوع الحيوي وعلى دور الأفراد والمجموعات والدول في هذه المعركة.

والواقع أن كسب هذه المعركة ممكن إذا حصلت قناعة لدى الأفراد والمجموعات وأصحاب الشركات ومُسَيريها والدول، بأن أسلحة معركة تعزيز التنوع الحيوي يجب أن تُوجه قبل كل شيء ضد سلوكيات الأفراد والمجموعات والشركات والدول الخاطئة في مجالي الإنتاج والاستهلاك.

ومن هذه السلوكيات مثلا بالنسبة إلى الإنسان إهدار الموارد الطبيعية عبر إهدار الطعام. وهي في ما يخص شركات الإنتاج تحويل الأراضي الزراعية والمياه الجوفية والبحار والمحيطات إلى مكب للنفايات السامة.

وهي أيضا في ما يخص الدول عدم إيلاء ضرورة المحافظة على الموارد الطبيعية الأهمية التي تستحق في المجال التشريعي وفي الخطط الإنمائية لعدة أسباب منها الانخراط في ظاهرة الفساد التي ينشطها الراكضون وراء الكسب الرخيص على حساب التنوع الحيوي أي أوكسجين كوكب الأرض.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن