تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

حرب أستراليا على القطط المتوحشة والتنوع الحيوي

سمعي
حيوان ال kangourou في إحدى الغابات الأسترالية (pixabay)

في كل سنة تكلف عمليات التصدي للكائنات المستوطنة في أستراليا قرابة 720 مليون دولار أسترالي أي ما يعادل 506 ملايين دولار أمريكي. وينتظر أن يرتفع هذا المبلغ في عام 2020 لأن السلطات الأسترالية تستعد إلى تنفيذ الجزء الأخير من مشروع أطلقته عام 2015 ويهدف إلى محاولة التخلص من جزء من القطط المتوحشة يقدر عددها بملوني قط.

إعلان

أما الطريقة التي ترى السلطات الأسترالية أنها الأكثر نجاعة للتخلص من هذه القطط فهي شرائح من اللحم المسموم يُلقى بها من السماء عبر طائرات مروحية أو طائرات بدون طيار.

وتحرص السلطات الأسترالية على تنفيذ هذا المشروع باسم الحفاظ على التنوع الحيوي لأن هذه القطط التي كانت سائبة في البداية فأصبحت شيئا فشيئا قططا متوحشة، تتسبب كل عام في القضاء على مئات الملايين من الحشرات والزواحف والطيور والثدييات التي تساهم مساهمة فعالة في الحفاظ على التنوع الحيوي وإثرائه.

القطط المتوحشة خطر على الطيور والزواحف

وقد خلصت دراسة أجريت عام 2017 من قبل باحثين في جامعة داروين الأسترالية انطلاقا من مائة دراسة أخرى كانت قد أنجزت قبل ذلك في مختلف أنحاء استراليا إلى أن القطط المتوحشة تأتي كل عام على 316 مليون طير بينما تقتل القطط الأهلية كل سنة 61 مليون طير.

أما المناطق التي ستشهد أكثر من غيرها حربا على القطط المتوحشة في أستراليا خلال عام 2020 فهي المناطق النائية ذات المناخ الجاف أو شبه الجاف والجزر حيث قُدِّر عدد الطيور التي تأتي عليها هذه القطط كل عام في الكيلومتر المربع الواحد بـ 330.

والملاحظ أن منظمات المجتمع المدني الأهلية الأسترالية وغير الأسترالية احتجت أكثر من مرة على الطرق المستخدمة للحد من عدد بعض الحيوانات المتوحشة في البلاد والتي كانت في غالبيتها حيوانات أهلية استقدمها المستوطنون الأوروبيون في أستراليا لاسيما بعد منتصف القرن الثامن عشر من قِبل البحار والمستكشف الإنجليزي جيمس كوك عام 1770.

وكان الأوروبيون يرغبون في أن تساعدهم حيوانات أهلية استقدموها خصيصا من أوروبا وآسيا على استكشاف مناطق القارة الأسترالية أو على إقامة البنى التحتية فيها عبر الحمير والإبل والخيل بشكل خاص أو على مواصلة ممارسة بعض الأنشطة التي كانوا يتعاطونها من قبل في أوروبا بينها الصيد، مما جعل توماس كوك أحد المستوطنين الإنجليز يستقدم من مقاطعة ويلز في عام 1859 اثني عشر زوجا من الأرانب. ولكن عدد الأرانب ارتفع في بداية القرن العشرين إلى 6 مائة مليون. وأصبح هذا الحيوان يشكل خطرا على المزروعات والنباتات في أستراليا.

مآخذ كثيرة على طرق السيطرة على تكاثر بعض الحيوانات

ما تأخذه المنظمات الأهلية على السلطات الأسترالية في حروبها المتتالية على هذه الحيوانات باسم الحفاظ على التنوع الحيوي بعض طرقها وافتقارها إلى استراتيجية متكاملة. ومن هذه الطرق اللحوم المسمومة والفيروسات والقنابل أو الأسلحة الفتاكة الأخرى التي تُطلق من طائرات المروحية والجدران العازلة. أما اللحوم المسمومة والفيروسات، فإن ما يؤخذ عليها أنها تتسبب في قتل حيوانات أخرى غير مستهدفة علاوة على كونها تلعب دورا مهما في الحفاظ على التوازن البيئي.

وأما الطائرات المروحية التي استُخدمت لإطلاق النار على الإبل والحمير والخيول المتوحشة في استراليا بهدف الحد من تكاثرها، فإنه لم يكن ثمة مبرر حقيقي لاستخدامها ضد الإبل المتوحشة لأن السلطات الأسترالية قررت الحد من تكاثرها بحجة أنها تتسبب في إفراز انبعاثات حرارية أكثر من اللزوم عبر غازات جهازها الهضمي.

ولكن خبراء المناخ والثروة الحيوانية يقولون إن الإبل لا تنتج إلا كميات قليلة جدا من الانبعاثات الحرارية بخلاف الأبقار التي يتم الاهتمام بها عبر نظام التربية المكثف والتي تنتج غازات كثيرة ولاسيما غاز الميثان، وهو أشد خطرا في الجو من غاز ثاني أوكسيد الكربون. زد على ذلك أن الإبل لا تجتث النباتات خلافا لحيوانات أخرى بل تعاملها بلطف عندما تتغذى عليها.

كل ما في الأمر حسب المنظمات التي تعنى بالبيئة في أستراليا أن سلطات البلاد أرادت التخلص من الإبل المتوحشة لأنها أصبحت تقترب أكثر من اللزوم من التجمعات السكنية بهدف البحث عن الماء بعد تزايد وتيرة فترات الجفاف الحادة الطويلة في العقود الماضية.

وفي ما يخص الجدران العازلة التي استخدمت مثلا للحد من مخاطر بعض الحيوانات المتوحشة على التنوع الحيوي، نشير إلى أن الجدار الذي أقيم مثلا في عام 2018 من حول محمية " نيو هيفن" الواقعة في قلب البلاد خفف من مشكلة القطط المتوحشة ولكنه اتضح أنه ليس الحل الأكثر نجاعة لتسوية المشكلة مثلما هي عليه الحال بالنسبة إلى جدران عازلة أخرى كانت قد أقيمت من قَبْل للحد من تكاثر حيوانات مستوطنة أخرى.

غياب الاستراتيجية المتكاملة والرؤية الشاملة

وكان يُفترض منذ عشرات السنين أن تكون لأستراليا استراتيجية متكاملة لمساعدة كل هذه الكائنات المستوطنة على التكيف مع البيئة الأسترالية دون أن يكون ذلك على حساب الأنواع الحيوانية والنباتية الأصلية علما أنها دخلت تدريجيا إلى الأراضي الأسترالية بطلب من المستوطنين الأوربيين لا بمحض الصدفة.

ولكن غياب هذه الاستراتيجية المتكاملة والرؤية الشاملة لدى السلطات المختصة في حماية التوازن البيئي كان عاملا أساسيا من العوامل التي أدت إلى انقراض ثُمن الأنواع الحيوانية والنباتية الأسترالية.

ويتضح غياب الرؤية الشاملة والاستراتيجية المتكاملة لدى السلطات الأسترالية مثلا من خلال استقدام الثعلب الأوروبي إلى القارة الأسترالية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر بهدف الحد من أعداد الأرانب.

وهذا الخَيار يبدو في مبدئه خَيارا مصيبا لأنه يقوم على مبدأ المقاومة الحيوية أي استخدام كائنات حية للتصدي لكائنات أخرى بهدف السيطرة على عملية تكاثرها بدل استخدام المبيدات الكيميائية.

هذه الطريقة لم تكن ناجعة في نهاية المطاف لأن الثعالب التي أوتي بها من أوروبا وجدت أن التغذي على عدد من الطيور التي تهيئ أعشاشها في الحقول والمزارع وعلى بيضها وفراخها، بالإضافة إلى التغذي على حشرات وزواحف أسترالية المنشأ أسهل وأطيب مذاقا من التغذي على الأرانب المستوطنة، مما ساهم إلى حد كبير في انقراض عدد من هذه الطيور والحشرات والزواحف.

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.