تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

هل يمكن للصيادين أن يكونوا حماة التنوع الحيوي؟

سمعي
التنوع الحيوي (فيسبوك/bara rabaie)

في كثير من المؤامرات والندوات التي تعقدها الهيئة الحكومية الدولية للعلوم والسياسات في مجال التنوع الحيوي وخِدْمات النظم الإيكولوجية، يُطرح النقاش حول مدى الاعتماد على الصيادين في البحار والجبال والسهول ليكونوا طرفا فاعلا في الحفاظ على التنوع الحيوي أي في بذل كل الجهود حتى لا يُخلوا بالتوازن البيئي من خلال صيد أسماك وأنواع حيوانية أخرى بشكل جائر.

إعلان

يؤدي مثل هذا السلوك إلى إضعاف النظم الإيكولوجية التي تعمل الكائنات الحية المتحركة في إطارها على التجدد بشكل طبيعي دون أن يكون نمو بعض الكائنات الحية النباتية والحيوانية على حساب نمو البعض الآخر أو على حساب التنوع الحيوي.

وكلما طُرح النقاش حول هذا الموضوع، برز موقفان اثنان متباينان يدافع مندوبو الحكومات عن أحدهما بينما تتمسك منظمات المجتمع المدني بموقف مخالف. ويقول مندوبو الحكومات إن هناك اليوم وعيا كافيا لدى صيادي البحر أصبحوا يشعرون بمقتضاه أكثر من أي وقت مضى بأن صيد الأسماك الصغيرة الحجم يحرمهم على المدين المتوسط والطويل من مصدر رزقهم بينما يشعر صيادو البر بأن عملية الصيد أصبحت شيئا فشيئا رياضة أكثر مما هي تنافس بين الصيادين لقتل العدد الأكبر من الحيوانات.

ومن حجج مندوبي الحكومات الأخرى للدفاع عن رأيهم في هذا الشأن أن تحميل الصيادين مسؤولية حماية التنوع الحيوي يساعد الدول على ترشيد النفقات العامة التي تُستخدم عادة لمراقبة سلوكيات الصيادين والتأكد مما إذا كانت تأخذ في الحسبان الاعتبارات المتصلة بالتنوع الحيوي.

لكن كثيرا من الباحثين وممثلي المنظمات الأهلية التي تُعنى بالبيئة يرون أن طرح ممثلي الحكومات لا يأخذ في الحسبان سلوكيات الصيادين التي لا تزال في جزء كبير منها مُخِلَّة بالاعتبارات البيئية. فالصياد في العالم العربي مثلا لم يصل بعد إلى المرحلة التي تجعله يُحجم عن صيد طريدة يعرف أو يُدرك بالحَدْس أن التنوع الحيوي بحاجة إليها أكثر من رغبته في صيدها والعودة بها إلى منزله أو تقاسم لحمها مع الصيادين الآخرين.

بل إن سلوكيات الصياد العربي السيئة مع البيئة والتنوع الحيوي لاتزال حتى الآن حافلة لدى الأثرياء أو الوُجهاء منهم بسجلات طيور وحيوانات أخرى يصيدونها لا بالبنادق بل بأسلحة رشاشة تُستخدم عادة في الحروب والحال أن القوانين المحلية والدولية تمنع صيدها منعا باتا للحفاظ على التنوع الحيوي وأنه لا موجب لاستخدام أسلحة الحروب لممارسة هواية الصيد.

وليست سلوكيات الصيد غير الرشيد المخل بمبدأ الحفاظ على البيئة حكرا على العالم العربي. ففي فرنسا مثلا شكت رابطة حماية الطيور أكثر من مرة الحكومات الفرنسية المتعاقبة لدى الاتحاد الأوروبي لأنها تسمح بصيد طيور مهددة بخطر الانقراض وبصيد حيوانات أخرى في فترات خارج فترات موسم الصيد. وهذا ما يدفع منظمات المجتمع المدني التي تهتم بالتنوع الحيوي إلى التحفظ كثيرا على مشاريع ترغب السلطات الحاكمة من ورائها في منح الصيادين جانبا من مسؤولية الحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي بحجة الحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.