تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

مؤشرات بداية موجة انقراض جديدة تطال التنوع الحيوي بسبب الإنسان هذه المرة

سمعي
غابات الأمازون (فرانس 24)

خلال الفترة الممتدة من 29 أبريل –نسيان إلى 4 مايو-أيار 2019 اجتمعت في مقر منظمة اليونسكو الهيئة الحكومية الدولية التي تعنى بالعلوم والسياسات المتصلة بالتنوع الحيوي وبخدمات الأنظمة الإيكولوجية. وقد تأسست هذه الهيئة عام 2012. وتتمثل مهمتها الرئيسية في تقديم توصيات إلى أصحاب القرارات السياسية ومختلف الأطراف الفاعلة الأخرى في مجال الحفاظ على التنوع الحيوي للحد من تدهور أوضاع التنوع الحيوي والعمل على تحسينها بشكل مستدام.

إعلان

رهانات التنوع الحيوي كثيرة

ميزة اجتماع هذه الهيئة في ربيع عام 2019 أنه عُقد للخروج بتوصيات عملية انطلاقا من أبحاث علمية حول الموضوع تم إنجازها منذ عام 2005. وقد انكب خبراء الهيئة الحكومية الدولية التي تُعنى بالتنوع الحيوي على دراسة 15 ألف بحث من هذه الأبحاث لمدة ثلاث سنوات.

عن أهمية هذه الأبحاث وأهمية تفعيل نتائجها والتوصيات التي تدعو لها نستمع " تيري كاكيه" مدير البحوث المتصلة بالبيئة في المعهد الوطني الفرنسي للأبحاث الزراعية يقول: "الرهانات المتعلقة بتدهور أوضاع التنوع الحيوي جوهرية في ما يخص مجالات متعددة منها مجال الحفاظ على الطبيعة والمجالات الثقافية والاقتصادية والغذائية والصحية. ومن هنا ندرك أهمية الآمال المعلقة على توصيات اجتماع باريس حول التنوع الحيوي ولاسيما التوصيات الموجهة لأصحاب القرارات السياسية.

ويضيف كاكيه بشأن المعارف التي تم التوصل إليها في فرنسا في مجال التنوع الحيوي: "أودّ هنا أن ألاحظ أن وقت الأبحاث العلمية المتصلة بالموضوع ليس بالضرورة الوقت الذي ينبغي أن يتحكم في المبادرات الفعلية الرامية إلى الحفاظ على التنوع الحيوي. ومع ذلك فلدينا معارف جمعناها خلال السنوات العشر الأخيرة تسمح لنا بتقديم مقترحات من شأنها المساعدة على إدارة الثروات الطبيعية والحفاظ على الأنواع النباتية والحيوانية.

والمشكلة في فرنسا لا تكمن في إنتاج المعارف المتعلقة بالتنوع الحيوي بقدر ما تتمثل في صعوبة تفعيل هذه المعارف وتمكين الأطراف التي تعنى مباشرة بالموضوع من استخدامها سواء من قبل السلطات العامة أو من القطاع الخاص. وهذا أحد مطامح الهيئة الحكومية الدولية التي تعنى بالسياسات المتصلة بالتنوع الحيوي والخدمات الإيكولوجية"

8 ملايين نوع تم التعرف إليها بينها مليون مهدد بالانقراض

لقد ذكرت هذه الهيئة في خلاصة تقريرها الصادر في مايو عام 2019 أن قرابة مليون من الأنواع النباتية والحيوانية المعروفة حتى الآن مهدد بالانقراض في العقود القليلة المقبلة بسبب الأنشطة البشرية. والملاحظ أن أعداد الأنواع النباتية والحيوانية المعروفة حتى الآن تُقدر بثمانية ملايين نوع.

السلاحف البحرية مهددة بالانقراض بسبب الانسان
السلاحف البحرية مهددة بالانقراض بسبب الانسان

ومن أهم العوامل التي تتسبب اليوم في تدهور أوضاع التنوع الحيوي في العالم كما جاء في تقرير الهيئة الحكومية الدولية التي تُعنى بالموضوع التوسعُ العُمراني وأنظمة الزراعة المكثفة واستنزاف الثروات الطبيعية والتلوث بمختلف أشكاله وانحسار المساحات التي تكسوها الغابات.

غابة الأمازون والهنود الحمر والعالم

ولابد من الإشارة هنا إلى أن كثيرا من خبراء التنمية المستدامة انتهزوا فرصة إصدار تقرير الهيئة الحكومية الدولية التي تعنى بالتنوع الحيوي للتنديد بالسياسة التي ينتهجها الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو في ما يتعلق باستغلال غابة الأمازون.

لوران ديريو الباحث في معهد أبحاث التنمية الفرنسي يرى أن ما تبقى من الهنود الحمر في غابة الأمازون في مقدمة ضحايا تدهور أوضاع التنوع الحيوي في هذه الغابة. ولكنه يحذر في الوقت ذاته من مغبة انعكاس ذلك على الكرة الأرضية كلها فيقول:"الخطر الأساسي لا يهدد الهنود الحمر في البرازيل بل يهددنا كلنا. فلديهم ثقافة عريقة تسمح لهم بإقامة علاقة سليمة مع الطبيعة لأنها جزء من كيانهم. وعلينا أن نتعلم منهم الكثير في هذا الشأن. وصحيح أن سياسة الرئيس البرازيلي الحالية يمكن أن تؤدي بهم إلى فقدان أراضيهم لاسيما وأن أفراد الأجيال الجديدة مما تبقى من الهنود الحمر ترى أن معركة آبائهم وأجدادهم معقدة وتُعرض حياتهم للخطر. وهي معركة الحفاظ على ما تبقى لديهم من أراض.

وأيا يكن الأمر، فإن الهنود الحمر في البرازيل يرفضون سياسة الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو. ولكنهم غير راغبين في الدخول في نزاع معه بسبب خطابه المتشدد. ولا أرغب شخصيا في أن يتم قتل أصدقائي من الهنود الحمر على غرار ما حصل لأجدادهم قبل خمسة قرون. ولا بد من التحاور معهم. وهذا يسعى بعض الداعين له إلى أخذ الرهانات الشاملة المتعلقة باستغلال منطقة الأمازون في الحسبان ومنها أن المنطقة تساعد لوحدها على الحصول على عشرين في المائة من المياه العذبة في العالم.

والمهم اليوم أن الهنود الحمر يتحركون اليوم في إطار جمعيات أهلية منخرطة في الدفاع عن حقوقهم منذ ثلاثة عقود. وهناك إمكانية لفرض ضرائب من قبل أوروبا على الصويا المستوردة من البرازيل في حال خروج هذا البلد من التفاف باريس حول المناخ. هناك فعلا حوار عالمي بشأن خطورة هذا الملف".

دور منظمة اليونسكو في حماية التنوع الحيوي

وترغب الهيئة الحكومية الدولية التي تعنى بالتنوع الحيوي بحق في أن تعمل الأسرة الدولية خلال مؤتمرها الذي سيُعقد في أكتوبر –تشرين الأول عام 2020 على بلورة اتفاق دولي خاص بمعالجة مشاكل التنوع الحيوي على غرار اتفاق باريس حول المناخ والذي تم التوصل إليه في نهاية عام 2015.

وإذا كان أصحاب القرارات السياسية مدعوين أكثر من أي طرف آخر لوضع التشريعات والسياسات العامة التي تساعد على الاحتفاظ بالتنوع الحيوي، فإن منظمات دولية عديدة تعنى بشكل مباشر أو غير مباشر بالتنمية المستدامة تدعو بدورها لتحرك دولي متعدد الأطراف لمعالجة المشاكل المتسببة في تدهور أوضاع التنوع الحيوي والتي تعزى أساسا إلى طرق الإنتاج والاستهلاك. ما الذي يمكن أن تقوم به على سبيل المثال منظمة اليونسكو في هذا الشأن؟

ترد أودريه أزوليه المديرة العامة للمنظمة العالمية للتربية والعلوم والثقافة على السؤال فتقول: " نحرص هنا في منظمة اليونسكو على مُرافقة العمل الرائع الذي أنجزته الهيئةُ الحكومية الدولية التي تُعنى بالعلوم والسياسات المتعلقة بالتنوع الحيوي وخِدْمات الأنظمة الإيكولوجية. ونحرص على ذلك لأن منظمة اليونسكو تُعنى بالعلوم ولأنها بيتُ التعددية في مفهومها الواسع.

نقوم بهذا الدور عبر تشجيع التعاون الدولي في مجال العلوم لاسيما في ما يخص مشاريعَ المنظمة والمتعلقة بالمياه العذبة والمحيطات والمعارف المحلية التي أُخذت في الحسبان في هذا التقرير حول التنوع الحيوي.

وبإمكاننا تعزيزُ هذا الدور من خلال حثِّ الدول الأعضاء في المنظمة على إدراج المضامين المتعلقة بالتنمية المستدامة بشكل أهمَّ وأفضلَ في البرامج التربوية.

نحن نعمل أيضا في هذا السياق على تمكين الدول الأعضاء الراغبةِ في الانخراط في منظومة الاستدامة من الحصول على وسائلَ تسمح بالحفاظ على الطبيعة من خلال المواقعِ الطبيعية المُدرجَةِ في التراث العالمي ومحمياتِ المحيطات الحيوية أو الأغلفة الحيوية التي ساهمت المنظمة في إنشائها. وهي محميات تتم المصالحةُ فيها بين مبدأ الحفاظ على التنوع الحيوي من جهة واستخدامِها استخداما مستداما من قبل سكان هذه البيئات من جهة أخرى."

دور منظمات المجتمع المدني أساسي في الحفاظ على التنوع الحيوي

لوحظ في السنوات الأخيرة الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني في التوعية بأهمية مشكلة الاحترار المناخي ودوره المهم في معالجتها من خلال تغيير سلوكيات الاستهلاك. الدور ذاته أساسي في ما يتعلق بمشكلة تدهور أوضاع التنوع الحيوي. وهو مثلا حال المجتمع المدني في جزيرة مدغشقر التي تؤوي لوحدها تسعين في المائة من أنواع نباتية وحيوانية لا يوجد مثيل لها في العالم والتي فقدت غاباتها الطبيعية في العقود الستة الماضية 44 في المائة من مساحاتها بسبب الأنشطة البشرية.

غابات مدغشقر فقدت 44% من مساحاتها في ستة عقود فقط
غابات مدغشقر فقدت 44% من مساحاتها في ستة عقود فقط

عن دور المجتمع في مواجهة هذه المشكلة يقول سيرج رافييل ننازار رئيس وحدة الحفاظ على التنوع الحيوي لدى الهيئة المشرفة على محميات مدغشقر الطبيعية: "الماء الذي نستخدمه لرَيِّ مزارع الأُرُزِّ مُتأت من الجبل. والبيئاتُ المُصغرة التي تُهيَّأ للزراعة يعود الفضلُ في استخدامها إلى الغابة. هذا ما نشرحه للسكان. ونحن نَدلُّهم على الطُرق التي يمكن استخدامُها للاستفادة من الخِدمات المجَّانية التي تُقدمها لهم الطبيعةُ كلَّ يوم. ونشرح لهم بالتالي الأسبابَ التي تدعو للحفاظ عليها".

من أهم  الرسائل التي ترغب في إيصالها إلى كل مكان الهيئة الدولية التي تعنى بالعلوم والسياسات المتصلة بالتنوع الحيوي وبخدمات الأنظمة الإيكولوجية تلك التي يقول الباحثون فيها إن أنشطة الإنسان منذ منتصف القرن التاسع عشر إلى الآن أي في أقل من قرنين بصدد التسبب في انقراض عدد كبير من الأنواع النباتية والحيوانية وإن هذا الانقراض سيكون السادس من نوعه في تاريخ الكرة الأرضية. ويعود الانقراض الجماعي والمكثف إلى خمسة وستين مليون سنة خلت. وهو الذي شهد مثلا انقراض الديناصورات بسبب ارتطام نيزك بالأرض.

والفرق بين موجات الانقراض الخمسة السابقة أنها حصلت في فترات متباعدة وطويلة ولم يكن الإنسان سببها. أما مؤشرات موجة الانقراض السادسة التي بدأت معالمها ترتسم أكثر فأكثر فإن الإنسان هو الذي يتسبب فيها من خلال سلوكياته الإنتاجية والاستهلاكية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن