تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

أين وصلت معركة منتجي الأسمدة الكيميائية السامة مع مستخدميها؟

سمعي
مسيرة شعبية في باريس، ساحة الجمهورية، ضد شركة مونسانتو (18-05-2019) (أ ف ب)

منذ سنوات عديدة أصبحت الشكاوى القضائية التي يتقدم بها ضحايا الأسمدة الكيميائية المستخدمة أساسا في المجال الزراعي ضد مجموعة "مونسانتو" الأمريكية المتعددة الجنسية والتي انصهرت في مجموعة "باير" الألمانية عام 2018، أداة تقاس بواسطتها عملية تموضع الطرفَين الأساسيين في هذه المعركة الطويلة والمضنية بالنسبة إلى أحد الطرفين، أي المواطنين الذين رفعوا مثل هذه الشكاوى.

إعلان

ويمكن القول إن عام 2019 حمل خبرين سارين بالنسبة إلى متابعي هذه المعركة والذين يقفون إلى جانب المواطنين المُشتكين.

وأول هذين الخبرين القرارُ الصادر في الثالث عشر من شهر مايو –أيار عام 2019 عن إحدى المحاكم الأمريكية والقاضي بتغريم مجموعة "مونسانتو" بمبلغ مالي يقدر بملياري دولار تعويضا عن الأضرار الصحية التي أصابت زوجين استخدما شكلا من أشكال مبيد "الغليفوسات" ضد الأعشاب الطفيلية.

ووجدت المحكمة أن الحجج التي قدمها محامو الزوجين المتضررين والتي تقول إنهما أصبيا بمرض سرطاني بسبب هذا المبيد الكيميائي حجج غير واهية. ويأتي قرار المحكمة الأمريكية هذا بعد أن ارتفع عدد رافعي شكاوى مماثلة ضد مجموعة "مونسانتو" إلى ثلاثة عشر ألف وأربع مائة.

من جهة أخرى، سجلت المسيرات الشعبية السنوية التي تقام في عدد كبير من بلدان العالم منذ الخامس والعشرين من شهر مايو عام 2013 ضد مجموعة " مونسانتو" مشاركة مكثفة في المسيرة السابعة التي نُظمت يوم الثامن عشر من الشهر ذاته عام 2019.

فقد لوحظ الأمر مثلا في فرنسا وألمانيا وسويسرا وصربيا والبرتغال وأستراليا والأرجنتين والولايات المتحدة الأمريكية.

ويتزامن تزايد الاحتجاج على مُجمَّع " مونسانتو" في أوروبا مع اهتمام استثنائي من قِبل المواطنين بملف الأسمدة الكيميائية التي تُلحق أضرارا بصحتهم بسبب نمط الزراعة المكثفة في سياق الحملة الممهدة لانتخابات البرلمان الأوروبي.

وبالرغم من أن هناك شعورا بالارتياح لدى الرأي العام الأوروبي بأن المطالبين بمنع تسويق مواد مجموعة "مونسانتو" المضرة بالصحة البشرية وبالبيئة قد سجلوا نقاطا إيجابية في معركتهم ضد المجموعة، فإن شهر مايو عام 2019 حمل في الوقت ذاته معه أخبارا ليس من شأنها أن ُتفرحهم في إطار هذه المعركة منها خبران لديهما علاقة بفرنسا.

فقد كشفت صحيفة "لوموند" وقناة فرنسا التلفزيونية الثانية التابعة للقطاع العام أن مجموعة "مونسانتو" طلبت من شركة متخصصة في الإعلام المؤسسي إجراء دراسة موثقة عن الشخصيات التي تناصبها العداء وتلك التي تدافع عنها أو التي يمكن أن تعمل في الخفاء لخدمة مصالح المجموعة في فرنسا.

وفعلا تمكنت هذه الشركة عام 2016 من ضبط قائمة فيها أسماء قرابة مائتي شخصية منها سياسيون وناشطون في منظمات المجتمع المدني وصحافيون مما يدل على أن عملية التضبيب على الوجه السيئ في المواد السامة التي تنتجها مجموعة "مونسانتو" مستمرة كأَشَدَّ ما يكون الاستمرار.

وتزامن ذلك مع الكشف عن تقرير برلماني فرنسي يخلص إلى أن هناك مبالغة في اتهام مبيد "الغليفوسات" الكيميائي بالتسبب في أمراض سرطانية.

ويقول ناشطو منظمات المجتمع المدني الذين يدعون لمنع الأسمدة الكيميائية المضرة بالصحة وبالبيئة إنه ليس غريبا أن تشكك تقارير مماثلة في ما تخلص إليه باستمرار بحوث علمية بشـأن مخاطر "الغليفوسات".

ولكن ذلك يثير البلبلة في نفوس الناس ويجعلهم يتساءلون عن حقيقة هذه المخاطر، مِمَّا يعد انتصارا كبيرا بالنسبة إلى مجموعة "مونسانتو" بشكل خاص وكل الذين يدعون إلى الاستمرار في استخدام الأسمدة الكيميائية بشكل عام.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن