تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

ما العمل للحد من كميات العسل المغشوش؟

سمعي
الصورة (pixabay)

في فرنسا يطالب اتحاد النحالين ونقابة كونفدرالية المزارعين ومنظمة " العمل من أجل البيئة " السلطتين التنفيذية والتشريعية بالمسارعة إلى سن قانون واضح يحدد بدقة كل مواصفات العسل المستهلك في البلاد والذي يُشترى أغلبه من محلات السوبرماركت. وتشدد هذه الأطراف الثلاثة بشكل خاص في طلبها على ضرورة تحديد المكان الذي أُنتج فيه هذا العسل أو ذاك في ما يخص الكميات المتأتية من مصادر متعددة والتي يتم خلط بعضها بالبعض الآخر قبل تسويقها.

إعلان

وكان هذا الطلب قد عَرضته من قبل جهات أخرى. ولكن الأطراف التي حرصت على طرحه من جديد تخشى من أن تصل عملية الغِش الذي يستهدف العسل إلى حدود تُضر أكثر من اللزوم بصحة المستهلكين وجيوبهم. وتبدو عملية الاستجابة إلى هذا الطلب معقدة لعدة أسباب منها أن سوق العسل أصبحت اليوم سوقا عالمية مثلما هي عليه عمليات الغش التي تستهدف العسل حيثما يكن مكان إنتاجه.

والحقيقة أن قوانين الاتحاد الأوروبي بشأن العسل المستورد تكتفي بإلزام الشركات التي تعمد إلى خلط كميات كبيرة منه متأتية من بلدان متعددة بهدف بيعها في علب بوضعها في علب تحمل علامتين تجاريتين اثنتين هما علامة العسل المخلوط والمتأتي من بلدان الاتحاد الأوروبي وعلامة العسل المخلوط المتأتي من بلدان أخرى غير بلدان الاتحاد الأوروبي.

وفي كلتا الحالتين، يجد المستهلك نفسه أمام مشكلة، فكميات العسل المتأتي من بلدان أوروبا الغربية والجنوبية يتم إنتاجها في خلايا يرعى نحلها في الجبال والهضاب وأماكن أخرى معرضة أقل من غيرها لمخاطر التلوث الصناعي وذلك الذي تتسبب فيه الأسمدة الكيميائية. أما العسل المتأتي من بلدان أوروبا الوسطى والشرقية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فإنها تحتوي عموما على نسب أهم من الأسمدة الكيميائية ومن الملوثات الأخرى.

من جهة أخرى، تزايدت في العقود الأخيرة عمليات الغِشّْ التي تطال العسل المستهلك في بلدان الاتحاد الأوروبي والمستورد من مناطق أخرى. وهذا أمر خطير لأن أوروبا تستورد كميات كبيرة من العسل لتلبية حاجات مستهلكيها.

وفي فرنسا على سبيل المثال، تبلغ نسبة العسل المستورد 80 في المائة مما يستهلكه الفرنسيون علما أن نصف كميات العسل المُنتَج في العالم يأتي من بلدان آسيوية ولا سيما من الصين الشعبية وأن عمليات الغش التقليدية التي كان أصحابها يعمدون عبرها إلى إضافة كميات من عصير سكر الجليكوز إلى العسل، استبدلها الغشاشون بأخرى من أغراضها إيهام المستهلك بأن العسل المغشوش المستهلك ذو نوعية جيدة وأنه أصيل. ومن أوجه الغش الأخرى في هذا الشأن إضافةُ مواد إلى العسل مستخرجة مثلا من الأرز أو اللفت السكري لزيادة وزن كميات العسل الذي يشتريه المستهلكون.

بل إن عمليات الغش أصبحت اليوم تطال حتى أغلى أنواعه أي "عسلَ مانوكا" الذي يُنتَج في نيوزيلندا وأستراليا انطلاقا من رحيق أزهار شجيرة " مانوكا". وهي من فصيلة تنتمي إلى رتبة الآسِيات. ويُعَد العسل المستخرج من رحيق أزهارها أفضل عسل في العالم من حيث مواصفاته بالنسبة إلى الصحة البشرية مما يجعل سعره مرتفعا جدا. فالكيلوغرام الواحد منه يتراوح حسب جودته من مائة إلى ثلاث مائة يورو.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.