تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

"القط الثعلب" الكورسيكي: من أسطورة يرويها الرعاة إلى حقيقة

سمعي
القط- الثعلب في جزيرة كورسيكا 12/06/2019 (أ ف ب)

توارثت أجيال الرعاة في جزيرة كورسيكا الفرنسية المتوسطية عن آبائها وأجدادها أسطورة تقول إن في هضاب الجزيرة وجبالها وحقولها حيوانا بريا هو في الوقت ذاته قط وثعلب. وأصبحت هذه الأسطورة جزءا من موروث الجزيرة الثقافي. بل يحلو لكثير من رعاتها عندما يروونها إلى أبنائهم وأحفادهم القول إنهم رأوا هذا الحيوان بأم أعينهم وإنه حريص على امتصاص دم ضروع العنزات أو النعجات.

إعلان

منذ قرابة عشرين سنة، أصبح الديوان الوطني الفرنسي الذي يُعنى بالصيد والحياة الفطرية يهتم بهذه الأسطورة ومحاولة معرفة الأسس التي تستند إليها. وتوصل شيئا فشيئا إلى العثور عليه من خلال الكاميرات التي وضعها في مواضع كثيرة قرب كهوف الجبال والهضاب أو الأماكن الأخرى التي تأوي إليها الحيوانات البرية في الجزيرة ومنها الثعالب.

فقد سمحت الصور التي التقطت لحيوانات برية تمر أمام هذه الكاميرات في الليل بتحديد حيوان تُذكر هيئته فعلا بهيئة حيوان يجمع بين بعض مواصفات القط والثعلب. واضطُر باحثو ديوان الصيد البحري والحياة الفطرية بعد هذا الاكتشاف إلى نصب فخاخ لهذا الحيوان على نحو لا يُلحق به الأذى ويسمح بالقبض عليه لإخضاعه إلى فحوص بهدف التعرف إليه قبل إعادته إلى الطبيعة.

وفعلا أثبتت هذه الفحوص أن هذا الحيوان يختلف في كثير من مواصفاته عن القطط البرية ويشاركها في كثير من مواصفاتها. ومن أوجه الاختلاف بين الحيوانين أن " القط الثعلب" لديه عينان أوسعُ من عيني القط البري وأن أذنيه أطول وأن وبَره أكثرُ كثافة من وبر القط المتوحش مما يسمح له مثلا بالتصدي بنجاعة للبعوض الذي يرغب في التسلل إلى جسده لامتصاص دمه. كما يحول وبر "القط الثعلب" المكثف دون تسرب الماء إلى أجزاء كثيرة من جلده عنما يقطع مياه أنهار جزيرة كورسيكا بحثا عن الغذاء.

ويعتقد الباحثون الفرنسيون أن دخول " القط الثعلب" إلى جزيرة كورسيكا يعود إلى ستة آلاف وخمس مائة سنة وأن الأبحاث التي ستُنجز بشأنه في السنوات المقبلة ستتطرق فعلا إلى عدة مواضيع منها طريقة تكاثره والطريقة التي يتغذى عليها. وفي هذا الإطار سيُطرح سؤال جوهري هو التالي: هل صحيح أن هذا الحيوان يُصر على مطاردة العنزات والنعجات للتغذي على لحوم ضروعها؟

وواضح أن أسطورة " القط الثعلب" التي تحولت إلى حقيقة على الأقل في ما يخص وجود هذا الحيوان تُذكِّر بأسطورة أخرى تأكد أنها حقيقة. وكان سكان أستراليا الأصليون قد توارثوها أجيالا بعد أجيال ومفادها أن الطيور تساهم في إضرام النيران في الغابات الأسترالية. واتضح فعلا من خلال دراسات علمية أُجريت في السنوات الأخيرة أن طيورا تشارك في إضرام النار في المراعي والأحراش والغابات بهدف الحصول على الغذاء.

فقد شوهدت بشكل منتظم صقور وهي تلتقط في أماكن الحرائق أغصاناً أو أطراف عِصِيّ يخرج منها دخان ثم تُلقي بها عمدا من السماء في أماكن أخرى لم تطلها النيران. ولوحظ هذا السلوك المتكرر في أستراليا مثلا لدى الحدأة السوداء أو الحدأة الصَّفَّارة. وتسعى كلتاهما إلى إضرام النار في أجزاء من الغابات أو الأحراش وانتظار خروج الحيوانات الفارة من النيران من الأجزاء غير المحترقة هربا من النار للانقضاض عليها.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.