تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

هل يكون مدير عام منظمة " الفاو " الجديد محامي صغار المزارعين؟

سمعي
المدير العام الجديد لمنظمة الفاو "تشو دونغ" 23-06-2019 (أ ف ب)

من حق المنتجين الزراعيين الذين لا يزالون يعملون في إطار ما يسمى "الزراعة الأسرية" أن يتساءلوا بعد اختيار الصيني تشو دونغ مديرا عاما لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" عما إذا كانوا سيستفيدون فعلا بشكل غير مباشر من فوز المرشح الصيني على مرشحة فرنسا ومرشح جورجيا منذ الدورة الانتخابية الأولى في مقر المنظمة الدولية أي في روما. هذا السؤال في محله لعدة أسباب من أهمها اثنان هما التاليان:

إعلان

أولا: أن التنافس بين البلدان المتقدمة والبلدان ذات الاقتصادات الناشئة وهو حال الصين اليوم أصبح على أشده في المناصب العليا داخل المنظمات الدولية المختصة. وهو مثلا حال منظمة " الفاو" ومنظمة الصحة.

ثانيا: أن البلدان المتقدمة والبلدان ذات الاقتصادات الناشئة أصبحت تسعى أكثر من قبل إلى ربط مساهماتها في إدارة المنظمات الدولية بمصالحها أكثر مما تربطها بمصالح الأسرة الدولية.

وكان ممثلو صغار المنتجين الزراعيين والمدافعين عنهم في منظمة "الفاو" يجدون مثلا آذانا صاغية لمطالبهم خلال الفترات التي أديرت فيها المنظمة الدولية من قبل عربي وإفريقي هما اللبناني إدوار سوما والسنغالي جاك ضيوف. وكان سوما قد أدارها من عام 1976 إلى عام 1993 بينما أدارها ضيوف من عام 1994 إلى عام 2011.

ويقول خبراء التنمية الزراعية إن التحديات الكبرى المطروحة اليوم أمام مدير عام منظمة " الفاو " الجديد الصيني تشو دونغ ثلاثة وهي المساعدة على ضمان الأمن الغذائي لاسيما بالنسبة إلى ضعاف الحال، وتعزيز منظومة التكيف مع انعكاسات التغير المناخي السلبية على القطاع الزراعي، وتطوير التعاون المتعدد الأطراف للنهوض بهذا القطاع في البلدان النامية بشكل خاص.

ولكن إلى أي حد يمكن لمدير عام منظمة الأغذية والزراعة العالمية الجديد محاولة كسب هذه التحديات الثلاثة دون أن يكون ذلك على حساب صغار المنتحين؟

الواقع أن المطلعين على آليات العمل في المنظمات الدولية المختصة ينقسمون إلى قسمين اثنين عموما للرد على هذا السؤال. فهناك طرح يبدو المدافعون عنه متفائلين. ويقول هؤلاء إن الصين الشعبية تسعى اليوم إلى تعزيز علاقاتها أكثر من أي وقت مضى مع إفريقيا والعالم العربي.

زد على ذلك وجود مشاكل متشابهة تُطرح في الصين وإفريقيا والمنطقة العربية ومنها ظاهرة التصحر وشح الموارد المائية لأسباب عديدة منها تزايد الضغوط عليها والتغيرات المناخية. أضف إليها تفتت الملكية العقارية الزراعية واستمرار نمط زراعي أسري يساعد في ضمان الأمن الغذائي.

ومن ثم فإنه بإمكان مدير عام منظمة " الفاو " الجديد التحرك على نحو يساعد على خدمة مصالح صغار المزارعين العرب والأفارقة لاسيما وأنهم في مقدمة ضحايا التغير المناخي وتقلص المساعدات الدولية. بل إن بين المزارعين العرب والأفارقة والصينيين كثيرون يجدون أنفسهم مضطرين إلى النزوح إلى المدن هربا من المجاعة.

لكن الذين يتابعون الطريقة التي تسعى الصين الشعبية من خلالها منذ ثلاثة عقود على الأقل إلى المرور بسرعة من مرحلة البلد النامي إلى مرحلة البلد ذي الاقتصاد الناشئ ثم إلى بلد متقدم، يُذكرون ببعض الممارسات التي تأتيها الصين الشعبية والتي تضرر منها المزارعون الصغار أو يتضررون منها اليوم.

من هذه الممارسات الصينية تجاه المزارعين الأفارقة أن غالبية بلدان القارة السمراء باستثناء جزئها الشمالي، أصبحت تستورد صلصة البندورة من الصين الشعبية التي غدت أول مصدر عالمي لهذا المنتج. وقد تضرر منتجو البندورة الأفارقة كثيرا من هذا المعطى الجديد لأن المستهلكين ذوي الإمكانات المحدودة يفضلون شراء علب صلصة البندورة الصينية على صلصة البندورة المحلية نظرا لأن سعرها أقل حتى وإن كان صانعوها لا يلتزمون بشروط السلامة الغذائية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن