تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

كيف يتم إقناع الناس بالكف عن أكل اللحوم أو التخفيف منها على الأقل؟

سمعي
صورة اللحوم من يوتيوب

في عدد من البلدان الأوروبية وصلت حملات المعترضين على أكل لحوم الحيوانات حدودا من العنف دفعت بجزء مهم من الرأي العام الذي كان متعاطفا معهم إلى التخلي عنهم. فقد أصبح دعاة العزوف عن أكل لحوم الحيوانات يهاجمون أحيانا الملاحم ويتلفون ما فيها.

إعلان

 وفي فرنسا تعرض عدد من أصحاب هذه الملاحم أو العاملين فيها إلى اعتداءات جسدية. وأصبح الناشطون في المنظمات الأهلية المنخرطة في هذه المعركة يتجمعون كل عام أمام المعارض الزراعية التي تقام في البلاد ويرابطون من حولها أكثر فأكثر لإسماع أصواتهم.

وحتى يخفف هؤلاء الناشطون من غضب جزء من الرأي العام عليهم بسبب العنف الذي يستخدمونه للتعبير عن آرائهم، أصبحوا يستخدمون طرقا أخرى منها الاستدلال بالدراسات العلمية ومنها تلك التي تخلص إلى أن الإنسان يعتقد خطأ أن الحيوانات ليست لديها أحاسيس وأنها لا تتألم ولا تفرح ولا تحزن خلافا لما هو عليه الأمر لدى البشر.

ويقول الباحثون في علوم الحيوان إن اقتناع الإنسان بأن الحيوانات ليست لديها أحاسيس هو الذي يجعله يُقبل على أكل لحومها بنهم. ويرون بالتالي أن تقديم حجج على أن الحيوانات لديها أحاسيس فياضة وأنها تشعر كالإنسان بالفرح والحزن عامل أساسي من العوامل التي ستسمح بالحد من استهلاك لحومها تعاطفا معها. وهذا ما عمدت إليه عدة منظمات غير حكومية فرنسية من خلال نشر دليل تروي فيه قصصا كثيرة وطريفة تؤكد كلها أن الحيوان يشارك الآدميين في المشاعر والأحاسيس.

ولكن المسرفين في أكل لحوم الحيوانات يعترضون على حجج هؤلاء الباحثين وعلى المنظمات التي تدعو للكف عن أكل لحوم الحيوانات.  ويردون بشكل ساخر فيقولون إن دراسات كثيرة أثبتت أيضا أن النباتات تفرح وتحزن وتخاف هي الأخرى. بل ثبت شيئا فشيئا أن لمملكة النبات ذكاء يُشبه ذكاء الإنسان في محاولة تسوية المشاكل.  ومن ثم فإن حث المستهلكين على تعويض البروتينات الحيوانية بالبروتينات النباتية   يشجع على ارتكاب جرائم ضد مملكة النبات.

ويرى بعض الناشطين البيئيين الذين يدافعون عن سلامة الغذاء أن المنهجية التي تبدو  اليوم منطقية بالنسبة إلى التغذية البشرية في ما يخص اللحوم الحمراء هي تلك يُسعى من خلالها إلى إقناع المستهلكين حيثما يكونوا بأن الإسراف في استهلاك اللحوم الحمراء يُضر بالصحة وبالموارد الطبيعية والبيئة على حد سواء  وبأن الاستمرار في الاعتماد على منتجات زراعية تتطلب كثيرا من المياه مجازفة بالنسبة  إلى مستقبل الأمن الغذائي طالما أن التغير المناخي يستوجب اليوم الاستثمار في منتجات تفيد الصحة البشرية وتتحمل الملوحة والجفاف وتساهم فعلا في ضمان الأمن الغذائي.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.