تخطي إلى المحتوى الرئيسي
نافذة على العالم

أوروبا في مواجهة معضلة عودة جهادييها من سوريا

سمعي
(أرشيف)
6 دقائق

دعت الولايات المتحدة الدول المعنية إلى استعادة مواطنيها الذين التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية من سوريا ومحاكمتهم، في قضية تعتبر حساسة بالنسبة لحلفاء واشنطن وبينهم فرنسا وبريطانيا في ظل قرار واشنطن سحب قواتها من هذا البلد.

إعلان

وجاءت الدعوة الأميركية بشأن الجهاديين قبل يومين من اجتماع في واشنطن لوزراء خارجية دول أوروبية وشرق أوسطية لإجراء محادثات بشأن مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، بعد خروج القوات الأميركية من سوريا.

ويحاول حلفاء الولايات المتحدة منذ أسابيع التوصّل لاتفاق بشأن مصير المقاتلين الأجانب المعتقلين لدى قوات سوريا الديموقراطية التي تضم فصائل كردية وعربية مدعومة أميركياً، والتي حذّرت من أنها لن تتمكن من حراسة سجونها عند رحيل القوات الأميركية من سوريا.

وحذّر مسؤول أميركي طلب عدم كشف هويته من "سيناريوهات محتملة قد تحدث تغييرا في وضع أفراد معتقلين حاليا".

وقد أعرب المسؤول عن تخوّفه من خروج الجهاديين من سوريا إلى "أماكن أخرى أكثر تسامحا (معهم) من حول العالم حيث قد يكون بإمكانهم السعي لمواصلة القتال".

وفي 19 كانون الأول/ديسمبر فاجأ ترامب حلفاءه الغربيين بالإعلان عن أنّ الولايات المتحدة ستسحب جنودها وعددهم 2000، من سوريا، وأنّ تنظيم الدولة الإسلامية هُزم.

وفرنسا هي من أكثر الدول المعنية بالطلب الأميركي ، وكانت شهدت سلسلة هجمات لتنظيم الدولة الإسلامية، بينها هجوم في باريس في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 ما أدى إلى مقتل 130 شخصا.

والأسبوع المنصرم فتحت فرنسا الباب أمام إعادة مواطنيها من سوريا بعد أن كانت أكدت مسبقا أنه يجب محاكمة الجهاديين في المنطقة التي يحتجزون فيها وأن لا يعودوا إلى فرنسا.

وذكرت الخارجية الفرنسية أن هدفها "تجنب فرار وانتشار هؤلاء الأشخاص الخطرين" مقرّةً بأن الوضع على الأرض يتغير بسبب الانسحاب الأميركي.

في الأثناء، لم تحسم بريطانيا قرارها حيال مقاتلَين اثنين لا يزالان على قيد الحياة، من أصل أربعة لقّبوا بـ"الخنافس" بسبب لكنتهم، ظهروا في تسجيلات فيديو قطع رؤوس أسرى لدى التنظيم.

وكانت تقارير صدرت العام الماضي أفادت بأن الولايات المتحدة مستعدة لنقلهم إلى معتقل غوانتانامو في كوبا، وهو خيار من شأنه إثارة جدل واسع في بريطانيا بخاصة بسبب عقوبة الإعدام المطبّقة في الولايات المتحدة.

محادثات بشأن المنطقة الآمنة

وقال قادة قوات سوريا الديموقراطية للقادة الغربيين إنهم قد يفقدون السيطرة على سجونهم وينقلون الحراس إلى أماكن أخرى في حال حدوث توغل تركي، رغم أنهم أكدوا أنهم لن يفرجوا عن المقاتلين الأجانب طواعية.

وعقب إعلان ترامب، حذرت قوات سوريا الديموقراطية من أنها ستنسحب من المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية إذا تعرضت لهجوم من تركيا.

ترامب يتوقع استعادة "مئة في المئة" من مناطق سيطرة الجهاديين خلال أسبوع

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء أنّه يتوقّع استعادة كامل المناطق التي لا يزال يُسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا خلال أسبوع.

وقال ترامب أمام أعضاء التحالف الدولي ضدّ الجهاديين المجتمعين في واشنطن إنّ "الجنود الأميركيّين وشركاءنا في التحالف وقوّات سوريا الديموقراطيّة حرّروا على الأرجح كامل المناطق التي يُسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق". وأكّد ترامب أنّ الولايات المتّحدة ستظلّ "حازمة جداً"، وهي تشجّع الجهود التي تبذلها دول أخرى بما فيها الجهد المالي.

وأفاد تقرير لفريق مراقبي عقوبات الأمم المتحدة بأن تنظيم الدولة الإسلامية لم يهزم في سوريا ولا يزال الجماعة الإرهابية الأخطر، في استنتاج يناقض تماما ما أعلنه الرئيس الأميركي بشأن القضاء التام على التنظيم.

واجتمع وزراء خارجيّة الدول الأعضاء في التحالف الدولي ضدّ الجهاديين بمعية وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وعلى جدول أعمالهم مسائل شائكة عدّة، أبرزها تجنّب بروز التنظيم الجهادي مجدّداً وبتّ مصير المقاتلين الأجانب المعتقلين في سوريا وتبديد التوتّر بين الأكراد والأتراك.

وأقرّ بومبيو في مستهلّ اللقاء بأنّ "تنظيم الدولة الإسلامية لا يزال يُشكّل تهديداً خطيراً"، مضيفاً "من مسؤوليّة جيلنا أن نضع حدّاً له".

ودعا الدول الـ74 وخمس منظّمات هي أيضاً أعضاء في التحالف إلى "أن تؤكّد مجدداً هدف إلحاق هزيمة نهائيّة" بتنظيم الدولة الإسلاميّة الذي نفّذ في الأعوام الأخيرة اعتداءات دامية في أوروبا انطلاقاً من معاقله السابقة في العراق وسوريا.

"استعادة" الجهاديين الأجانب

بومبيو دعوته الدول الأخرى إلى مشاركة أكبر في الجهد المالي لهذه المعركة، لافتا إلى نقص يناهز 350 مليون دولار على صعيد حاجات التمويل لإرساء الاستقرار في العراق هذا العام.

وأفاد تقرير لخبراء في الأمم المتحدة سلّم هذا الأسبوع لمجلس الأمن أنّ التنظيم الجهادي يُظهر "تصميماً على المقاومة وقدرة على شنّ هجمات مضادّة" مع 14 ألفا إلى 18 ألف "مقاتل" لا يزالون في سوريا والعراق بينهم ثلاثة آلاف "مقاتل" أجنبي.

وتُواجه دول عدّة أبرزها فرنسا مشكلة مصير الجهاديين الأجانب الذين اعتقلتهم القوّات الكرديّة المتحالفة مع الغرب بعدما قاتلوا في صفوف التنظيم المتطرف.

وكانت باريس تعوّل أولاً على الأكراد لمحاكمة هؤلاء وسجنهم حيث هم، تفادياً لمواجهة معضلة عودتهم إلى بلد يحمل وزر هجمات العام 2015.لكن مع الانسحاب الأميركي، عاد هاجس تفرق هؤلاء الجهاديّين وعودتهم الى ساحة المعركة يؤرق الحكومة الفرنسية، خصوصا مع دعوة واشنطن على لسان بومبيو "أعضاء التحالف الى القبول باستعادة" جهادييهم "ومحاكمتهم ومعاقبتهم" على أراضي دولهم.

للحديث عن المحاور الأساسية لهذا الموضوع تستضيف سميرة والنبي:

الدكتور محمد جاسم رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات من برلين

والدكتور خطار أبو دياب المستشار السياسي لمونت كارلو الدولية في باريس

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.