تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مقابلة

تشنج العلاقات الباكستانية - الأمريكية

سمعي

الدكتور وليد فارس، مستشار المجموعة النيابية لمكافحة الإرهاب في الكونغرس الأمريكي، يشرح خلفية الموقفين الباكستاني والأمريكي بعد تشنج العلاقات على خلفية مقتل جنود باكستانيين على يد حلف شمالي الأطلسي.أجرت الحوار: أمل نادر.

إعلان

سؤال ـ بالنسبة للخلاف الحاصل بين السلطات الباكستانية وحلف شمالي الأطلسي على خلفية مقتل جنود باكستانيين عند الحدود الأفغانية ـ الباكستانية، ما الذي يمكن أن تؤول إليه الأمور برأيكم، خاصة بعد أن برزت تصريحات أميركية عالية المستوى بهذا الشأن ؟
 
لهذا الأمر بُعدَين : الأول هو إعلامي ـ سياسي. فالحكومة والمسؤولون الباكستانيون لا يمكنهم إلاّ أن يعترضوا بشدة وفي العلن، بعد مقتل أيٍ من مواطنيهم بشكلٍ عام وعسكرييهم بشكل خاص، لأسبابٍ سياسية داخلية واضحة.
 
فلا يمكن للحكومة الباكستانية أن تلتزم الصمت أمام أي تدخلٍ عسكري خارجي يؤدي إلى مقتل أفراد في قواتها المسلحة، قد يستفيد منه مَن هم معارضون للسياسة الحالية داخل القوات المسلحة الباكستانية. هذا الأمر يجب توقعه من قبل الباكستانيين.
 
بالإضافة إلى ذلك، الأوضاع السياسية في الولايات المتحدة الأميركية، لا سيما وأنها في سنة انتخابية بامتياز على بضعة أسابيع من انتخابات الكونغرس، تقضي بأن يدافع قادة الكونغرس والمسؤولون في الإدارة الأميركية عن الموقف الأميركي، في وجه موقف باكستاني ينتقد الولايات المتحدة في عملياتها العسكرية ضد " القاعدة " و" طالبان". حتى ولو اعتبر القادة الأميركيون أن التنسيق بين باكستان والولايات المتحدة هو في أفضل الأحوال.
 
لكن يبدو أنّ هذه الحادثة أتت في غير محلها، في أوضاعٍ سياسية دقيقة في باكستان والولايات المتحدة الأميركية.
 
س ـ هل يمكن أن نعتبر أن الاحتجاج الباكستاني هو فقط لمجرد حفظ ماء الوجه أمام الشعب الباكستاني، وليس هو احتجاج قادر أن يزعج واشنطن والعلاقات الأميركية ـ الباكستانية ؟
 
إنه الاثنين معاً. فالحكومة الباكستانية مُلزمة أن تعلن هكذا مواقف، وإلاّ سوف يؤدي ذلك إلى ضعضعة رصيدها السياسي، وربما يؤدي ذلك إلى إسقاط هذه الحكومة إذا تكررت هذه الحادثة.
 
لكن في نفس الوقت، تعلم الحكومة الباكستانية جيداً أن العمليات العسكرية الأميركية ليست موجهة ضد باكستان، وليست موجهة إطلاقاً ضد هذه الحكومة. لكن واشنطن تريد أن تقوم بعملياتها بشكلٍ مستقل عن القيادة العسكرية الباكستانية. مما أدى إلى حصول هذه الحادثة. وكأنها أزمة لا بد لها أن تتطور.
 
واشنطن وإسلام آباد معاً تريدان التخلص من هذه الأزمة والعمل على إزالتها. لكنهما محكومتَين بإصدار مواقف سياسية لأسبابٍ داخلية في البلدَين.
 
س ـ المسؤولون الأميركيون يقولون إن التحقيقات جارية، ولكن هناك اتفاقات بين وكالة الاستخبارات المركزية والسلطات الباكستانية للسماح للقوات الغربية بمطاردة " طالبان" داخل الأراضي الباكستانية. ما هو دور كل هذه الاتفاقات في هذا الإطار ؟
 
من ناحية، هناك الاتفاقات بين السلطات الأمنية الأميركية والحكومة الباكستانية وأجهزتها الأمنية. لكن هذه الاتفاقات لا يمكنها أن تضمن عدم حصول الأخطاء، وحصول ما يُسمّى " نارٌ صديقة " Friendly fire، تقضي على مواطنين أو تقتل عسكريين في باكستان.
 
عندما تحدث هذه الأخطاء، لا يمكن للحكومة الباكستانية، في إطار الوضع الحالي في باكستان، أن تقول : لدينا اتفاقات، والذين قضت عليهم " النار الصديقة " هم شهداء في سبيل القضية.
 
لكن ما تستطيع أن تقوله الحكومة الباكستانية هو أنها تستنكر وترفض ما حصل، وتصرّح بأن باكستان لها سيادة على أراضيها. في نفس الوقت، عملياً و" من تحت الطاولة "، فهي تنسّق مع المسؤولين الأميركيين على عدم تكرار مثل هذه الحوادث، لأنها قد تؤثر على الوضع الداخلي الباكستاني.
 
أما الاتفاق الاستراتيجي بين واشنطن وحكومة إسلام آباد هو أمرٌ واقع.
 
س ـ هل تعتقدون أن هذه الأزمة لن تؤثر على متانة العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان ؟
 
هذا مرتبط بقدرة المعارضة داخل باكستان أن تتهم الحكومة الباكستانية بتعريض مواطنيها للخطر بسبب هذا الاتفاق. فالمعركة الحقيقية سوف تكون داخل باكستان. لذا نرى أن الحكومة الباكستانية تصعّد من لهجتها الكلامية، ومن جهة ثانية فهي تجلس مع المسؤولين الأميركيين وتطلب منهم أن يكونوا أكثر وقائية وحذر.
 
هذه الحادثة ستؤدي إلى أزمة وإلى قلق، ولكن لا أعتقد أنها ستؤدي إلى تردٍّ استراتيجي للأوضاع بين البلدَين في هذه المرحلة بالذات.
   

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.