تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مقابلة

الدكتور محمد السمّاك، رئيس لجنة الحوار الإسلامي المسيحي في لبنان

سمعي

ماذا يقول المسلمون في الأخطار التي تهدد التواجد المسيحي في الشرق الأوسط والعالم العربي ؟

إعلان

الدكتور محمد السمّاك، رئيس لجنة الحوار الإسلامي المسيحي في لبنان، ضيف مونت كارلو الدولية، حاوره كمال طربية حول مشاركته في السينودوس، الذي افتتح أعماله صباح الاثنين في الفاتيكان.


سؤال : ما الذي ترغبون في قوله وطرحه كمسلم في أعمال السينودوس الذي ينعقد في الفاتيكان ؟  
 
جواب : مسيحيو الشرق هم أهل الشرق. والمسيحية كانت قبل الإسلام في هذه المنطقة من العالم. فالمسيحيون ليسوا طارئين وليسوا مهاجرين إلى الشرق. نحن لا نتحدث عن المسيحيين في الشرق إنما نتحدث عن مسيحي الشرق. وبالتالي نحن نتحدث عن حقوق مواطنين مسيحيين في الدول المشرقية، في الدول العربية. موضوع حقوق المواطنة يقتضي الحديث عن المساواة في المواطنة أي في الحقوق والواجبات، في احترام الحريات العامة وبصفة خاصة الحرية الدينية. المشكلة التي يواجهها مسيحيو الشرق تتمثل في هجرتهم من المنطقة. وهذه الهجرة ليست مصيبة على المسيحيين وحدهم ولكنها مصيبة على المسلمين أيضا.
 
سؤال : من بين المخاطر التي تهدد الوجود المسيحي في الشرق نجد تنامي تأثير المجموعات الإسلامية المتطرفة التي تمارس سياسة التكفير بحق أتباع الدينيات الأخرى وتحديدا المسيحيين ؟
 
جواب : هذا صحيح. من جملة الأسباب التي يعاني منها المسيحيون، وليس السبب الوحيد، هو صعود الحركة الأصولية واستقوائها. وهذا التكفير الذي تشير إليه لا يتوجه إلى المسيحيين وحدهم ولكنه يتوجه أيضا إلى المسلمين المخالفين لنظريات واجتهادات بعض الحركات المتطرفة.
 
سؤال : لكن قد يصيب المسيحيين أكثر من غيرهم باعتبارهم أقليات في دول الشرق الأوسط ؟
 
جواب : كلمة الأقلية في الحقيقة كلمة مؤذية لأنني كما قلت سابقا إن المسيحيين هم جزء من الأكثرية العربية. وفي هذا الإطار لا نتحدث عن أكثرية وأقلية بل نتحدث عن مواطنين يتطلعون إلى احترام حقوقهم. هذا ما يفقده الكثير من المسيحيين في بعض الدول خاصة في العراق الآن، حيث نرى أن المسيحيين يتعرضون للمعاناة ليس لأنهم جزء من الصراع على السلطة ولكن لمجرد كونهم مسيحيين.
 
سؤال : هنا تكمن المشكلة ...
جواب : هذه المشكلة تسئ إلى الإسلام وتقدم صورة سلبية عنه. الإسلام بريء منها.
 
سؤال : ما هو دور الإسلام المعتدل، الإسلام السمح في مواجهة هذه الأصولية والتطرف ؟
 
جواب : هذا موضوع خارج موضوع السينودوس. هو موضوع يعالج ويناقش في إطار إسلامي-إسلامي. وفعلا جرى الحديث عن ذلك في مؤتمر انعقد في مكة بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله. وعلى أساس ما تم التوافق عليه في مؤتمر مكة، وكنت حاضرا ومشاركا فيه، اتخذ الملك عبد الله المبادرة المشهورة للحوار بين الأديان والثقافات وهي المبادرة التي أصبحت دولية الآن. الإسلام يعترف ويؤمن بالمسيحية كرسالة سماوية من عند الله، ويؤمن بالإنجيل ككتاب مقدس من عند الله. وهذه أسس إيمانية تقوم عليها العلاقات الإسلامية المسيحية.
 
سؤال : كمجتمع إسلامي وكنخب إسلامية متنورة، هل من برامج معينة وخطوات عملية لطمأنة المسيحيين وتثبيتهم في بلدانهم ؟
 
جواب : تثبيت المسيحيين في بلدانهم مسؤولية إسلامية بقدر ما هي مسؤولية مسيحية. ولذلك نحن نشارك في السينودوس باعتبار انه يحقق هدفا من أهداف المسلمين بالنسبة لعلاقاتهم مع إخوانهم المواطنين المسيحيين في المنطقة. الهجرة المسيحية تؤدي إلى تفسخ المجتمعات العربية والى تآكلها وبالتالي إلى خسارة عناصر ومقومات جوهرية في البنية المجتمعية لبلدان الشرق. من ناحية أخرى تقدم رسالة سلبية إلى المجتمعات في العالم إلى أن الإسلام يضيق ذرعا بغير المسلمين. وهذا سوف يدفع ثمنه المسلمون الذين يعيشون في مجتمعات غير إسلامية.
 
سؤال : ما الذي تأمله من هذا السينودوس حول وضع المسيحيين في الشرق الأوسط كصوت إسلامي مشارك في هذا السينودوس ؟
 
جواب : أنا لا أريد أن يتحول هذا السينودوس الى صرخة ألم في واد آلام الشرق الأوسط. نريد أن يرسي السينودوس قواعد لعلاقات إسلامية مسيحية لتعالج أزمة الوجود المسيحي في المنطقة وتعيد بناء العلاقات الإسلامية المسيحية على قواعد جديدة من الاحترام المتبادل والشعور بالانتماء الوطني والدور الوطني وحقوق المواطنة وهي الأساس في إقامة علاقات بين الطرفين.    
 

الدكتور محمد السمّاك، رئيس لجنة الحوار الإسلامي المسيحي، ضيف مونت كارلو الدولية، حاوره كمال طربية حول مشاركته في السينودوس، الذي افتتح أعماله صباح الاثنين في الفاتيكان.

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.