تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مقابلة

عصام خليفة يتحدث عن الجنرال شارل ديغول

سمعي

في الذكرى الأربعين على وفاة الجنرال شارل ديغول، يسلط الدكتور عصام خليفة، أستاذ التاريخ في كلية الآداب في الجامعة اللبنانية، الضوء على أبرز مراحل حياة الرئيس شارل ديغول. حاورته مارسيل عقل.

إعلان
 
سؤال ـ بعد أربعين عاماً على وفاة الجنرال شارل ديغول، ماذا بقي برأيك من هذا القائد الفرنسي الكبير ؟
 
هناك جدلية القائد التاريخي والشعب التاريخي. في هذا السياق، أود أن أشير إلى ثلاث مستويات من بقاء الجنرال ديغول :
 
على المستوى الفرنسي والأوروبي : على الصعيد الفرنسي كان ديغول ذو رؤية إشرافية. هو الذي كتب عام 1932 كتابه عن مكننة الحرب. وكان بعيد النظر وسبق حرب الحركة التي انتصر هتلر من خلالها في الحرب العالمية الثانية.
 
ثانياً، لم يستسلم ديغول للنازية، وقاد حركة تحرير فرنسا من الاحتلال. انتقل إلى لندن، حيث تولى قيادة حركة التحرير بندائها الشهير من العاصمة البريطانية.
 
بعد عودته وانتصاره مع الحلفاء في تحرير باريس، قام بإصلاحات كبرى. فهو الذي أنجز الضمان الاجتماعي الفرنسي. كان له رؤية مساواة اجتماعية. صحيح أنه كان مسيحياً مؤمناً، ولكنه كان ذي رؤية ترتكز على العدالة الاجتماعية ومسئولية الدولة في هذه العدالة.
 
على الصعيد الاقتصادي قام بإنجاز العملة الفرنسية بإصدار الفرنك الجديد، وأمّم أكبر أربع بنوك، كما أمّم وسائل الطاقة والنقل ال SNCF.  
 
على الصعيد الأوروبي آمن ديغول بأهمية الوحدة الأوروبية وعدم تبعية فرنسا وأوروبا لثنائية المحاور، سواء كان ذلك الولايات المتحدة أو روسيا.
 
كان صاحب رؤية وانفتاح على الصين وعلى العالم الثالث. وكان مع التحرر من عبء الاستعمار. من هنا موقفه من تحرير الجزائر وتقرير مصيرها، وخوض المفاوضات التي أدت إلى استقلال الجزائر وخروج فرنسا من مأزقها في حربها مع الجزائر.
 
س ـ وماذا عن مواقف شارل ديغول بالنسبة إلى العرب والصراع الإسرائيلي ؟
 
كان شارل ديغول مؤمناً بعدالة القضية الفلسطينية. حسّن علاقاته مع الرئيس عبد الناصر. ونحن نعرف جيداً أن فرنسا كانت تقف إلى جانب إسرائيل وتمدّها بالسلاح. إنما ديغول هو الذي أعاد التوازن إلى السياسة الفرنسية. كان منفتحاً ومع التفاعل مع العالم العربي.
 
س ـ عام 1967 وبعد أشهر من هزيمة العرب، تلفظ ديغول بعباراتٍ وصف فيها الشعب اليهودي بأنه شعب يثق بنفسه كثيراً...
 
...ولكنه شعب تجاوز حدوده.
وقف ديغول إلى جانب العرب في حرب 1967. كان يعرف جيداً أن أطماع إسرائيل التوسعية هو أمر مناقض للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة. وكان يؤكد دائماً على حق الشعب الفلسطيني في دولته.
 
س ـ وماذا عن مواقف شارل ديغول بالنسبة إلى لبنان الذي زاره أكثر من مرة؟
 
عاش ديغول في لبنان سنتين من عام 1929 إلى 1931، وله خطاب شهير في الجامعة اليسوعية، وجّهه إلى الشباب اللبناني، أكد فيه على إصلاح الدولة اللبنانية وأولوية المصلحة العامة. وأكد على دولة القانون والخدمات وعلى دولة الحق أيضاً. وهو أمر نفتقد إليه حتى اليوم. وفي لبنان كتب كتابه الشهير عن مكننة الحرب.
 
عام 1941 ـ 1942 عندما كان زعيماً لحركة التحرر الفرنسية، زار لبنان وهو الذي وعد اللبنانيين بالاستقلال مع الجنرال كاترو، لكن في إطار معاهدة. كان متفهماً لانتفاضة اللبنانيين في تشرين الثاني عام 1943، وتوصل معهم إلى ما سُمي بالتسوية.
 
كان صديقاً للبنان وكان يعرف جيداً أطماع إسرائيل في مياه لبنان. وقد حذر في أكثر من مناسبة من هذه الأطماع.
 
عام 1968 عندما قصفت إسرائيل مطار بيروت، منع ديغول تصدير السلاح إلى إسرائيل بعد هذا الهجوم، ووقف إلى جانب لبنان. وأدان الاعتداءات الإسرائيلية، كما أكد على أنّ لبنان له دوره في التفاعل الحضاري بين الشرق والغرب.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن