تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مقابلة

لماذا لم يعلم الأمريكيون الباكستانيين بتوقيت العملية إلا لدى انتهائها؟

سمعي
5 دقائق

الدكتور علي يونس، المحلل السياسي المقيم في الولايات المتحدة، يتحدث عن خلفية التعاون الاستخباراتي الأمريكي الباكستاني لإنجاح عملية تصفية أسامه بن لادن. و عن ما سيكون تأثير العملية على الكتيبة الأمريكية المتواجدة ضمن قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان ؟حاورته ليال بشاره.

إعلان
 
س ـ لم يتم إبلاغ باكستان بالعملية إلا لدى الانتهاء من تصفية بن لادن. وهذا ما يطرح السؤال عن العلاقات الأمريكية ـ الباكستانية التي شهدت مداً وجزراً. كيف يقرأ المواطن الأمريكي العادي ما تم القيام به بالتعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية وباكستان، بحسب مسؤولين أمريكيين وباكستانيين ؟
 
بالنسبة إلى التعاون بين الاستخبارات الباكستانية والأمريكية، بالطبع كان هناك مد وجزر في العلاقات، وليس هناك ثقة أمريكية مطلقة بعمل الاستخبارات الباكستانية ولا حتى بالجيش الباكستاني والحكومة الباكستانية.
 
فالباكستانيون متهمون بالإرهاب والفساد. ومن المعروف أن الحكومة الباكستانية تدعم جزءاً من حركة " طالبان" لأهدافها في المنطقة وتحديداً في الهند.
 
س ـ العديد من المحللين يعتقدون أن باكستان تتعامل، ربما ضمنياً، مع تنظيم
" القاعدة " في أفغانستان وباكستان. ولكن ليس هناك إثباتات حتى الآن بهذا الشأن. أمريكياً اليوم، كيف فسِّر دخول بن لادن وإقامته في باكستان، وهو الجار الأفغاني؟
 
باكستان هي دولة معقدة جداً. فهي تحوي العشرات من التنظيمات، البعض منها مدعوم من قبل الحكومة الباكستانية للقتال في كشمير أو في أفغانستان. وبعضها يعمل ضد الحكومة الباكستانية في المناطق الشرقية ذات البعد القبائلي والتي لا تحكمها باكستان.
 
لا أستغرب وجود أسامة بن لادن في باكستان، كون أنه تم القبض على خالد الشيخ محمد في مناطق كراتشي، ورمزي بن الشيبه في مناطق باكستانية.
 
هذا يدل على أن هناك تضامناً ودعماً وتأييداً " للقاعدة " ضمن صفوف الشعب الباكستاني، أو جزء منه من الذين يعتقدون أن الأمريكيين هم عدوهم الأول، وأن بن لادن و " القاعدة " هما خيار المسلمين ويجب دعمهم ومساندتهم.
 
هذا ما حصل كون تواجد بن لادن في مجمّع هائل بالقرب من لاهور، العاصمة العسكرية لباكستان.
 
س ـ ما هو تأثير عملية قتل بن لادن والتضامن مع " القاعدة " في باكستان على التواجد الأمريكي في أفغانستان ؟ ربما سيكون له عواقب سلبية من تنظيم
" القاعدة" ؟
بحسب فلسفة واستراتيجية أوباما السياسية، سيتم الانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من أفغانستان بحلول شهر تموز/ يوليو 2011. وسيتم الانسحاب التدريجي خلال العام المقبل، لإعطاء القدرة والوقت للحكومة والجيش الأفغاني للسيطرة على بلادهما.
 
هذه هي فلسفة أوباما التي تقول أن الولايات المتحدة لا تريد التدخل لا في العراق ولا في أفغانستان، بل تريد ترك هذه المنطقة وبلدانها لشعوبها وقادتها ليتدبروا أمرها.
 
لكن هذا لا يعني أنه سوف لن يكون هناك تواجد أمريكي في أفغانستان والعراق، على شكل استخبارات وقوات خاصة ومساعدين ومدرّبين وقواعد محدودة بالاشتراك مع القوات الأفغانية.
 
إن قتل بن لادن لن يؤثر على الإستراتيجية الأمريكية الكبرى. كون أن الحرب الحقيقية التي تدور الآن في أفغانستان ليست بين " القاعدة " والقوات الأمريكية، إنما بين القوات الأمريكية وقوات "طالبانية " أفغانية مشتركة مع قوات أخرى، تعارض الوجود الأمريكي في أفغانستان.
 
من هنا الحديث في أمريكا وبالنسبة للأمن القومي الأمريكي، أنه يجب إشراك حركة " طالبان" والقوات المحاربة والمعارضة للوجود الأمريكي ضمن العملية السلمية الأفغانية.
 
س ـ بحسب مسؤولين أمريكيين، تم الإعداد لهذه العملية منذ أشهر. كان الجميع، خاصة الاستخبارات الأمريكية على علم بتواجد أسامة بن لادن داخل الأراضي الباكستانية. لكن الذي يطرح تساؤلاً : لماذا هذا التوقيت بالذات لتصفية بن لادن، الذي يأتي قبل أشهر من بدء الحملة الانتخابية للرئيس باراك أوباما ؟
 
طبعاً، إن عملية قتل بن لادن مهمة جداً لحملة الرئيس أوباما الانتخابية، كون أن الحرب على أفغانستان جاءت بقرار جمهوري. والهجوم على الولايات المتحدة الأمريكية في نيويورك وواشنطن حصل في عهد الإدارة الجمهورية.
 
لكن المفارقة الآن هي أن قتل بن لادن تم على يد إدارة ديمقراطية. وسيتم استغلال ما حصل بشكلٍ كبير من الديمقراطيين والرئيس أوباما لتحقيق انتصارات انتخابية السنة المقبلة.
 
أما القرار العسكري بقتل بن لادن أو عدم قتله أو توقيته، أعتقد أنه تم وفق تحليلاتٍ عسكرية وإستخباراتية. أي أنه لو كان بالإمكان القبض على بن لادن الشهر الماضي، لكانوا فعلوا ذلك.
 
ولا أعتقد أن الإدارة الأمريكية الحالية تعمّدت هذا التوقيت بالذات. فنحن لسنا الآن في عزّ أو خضم مرحلة انتخابية، لنقول أو نتهم هذه الإدارة بأنها استغلت هذا التوقيت لتحقيق انتصار انتخابي.  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.