مقابلة

أفق الإصلاح في الأردن

سمعي

السيد طاهر المصري، رئيس مجلس الأعيان ورئيس لجنة الحوار الوطني في الأردن، تحدث عن أفق الإصلاح التي أعلن عنها العاهل الأردني عبد الله الثاني في خطابه الأخير.

إعلان

 

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وجه في خطابه بالأمس (الأحد) إلى إصلاحات جذرية ستطال النظام السياسي في الأردن تبعا لمخرجات لجنة الحوار الوطني التي كلفتم برئاستها. كيف استقبلتم هذا الخطاب ؟
 
استقبلناه بكل ارتياح وامتنان لأننا قمنا، من قبل جلالة الملك في لجنة الحوار، بوضع الخطوط العريضة لقانون الأحزاب والانتخابات الجديد وما يتبع ذلك من تعديلات دستورية تتعلق بقانون الانتخابات بالذات. نحن متأكدون من نوايا جلالة الملك و من أن مخرجات لجنة الحوار سوف تكون موضع بحث جدّي من قبل الحكومة التي ستضع القانون وتقدمه إلى مجلس الأمة. جاء تأكيدا ليس لنا فحسب ولكن تأكيدا للشعب الأردني وللعالم بأن الأردن وجلالة الملك جاهزون وجديّون في السير على طريق الإصلاح .
 
ما هي أبرز ملامح التعديلات التي سيشملها قانون الانتخابات والأحزاب في الأردن ؟
 
نحن أتينا بنظام انتخابي جديد. كان لدينا في السابق نظام انتخابي يمكن أن نسميه بـ " الصوت الواحد" وكانت الدوائر الانتخابية متعددة الإحجام، بعضها لها نائب واحد وبعضها لها خمسة نواب. غيّرنا هذا بشكل كامل وأخذنا مفهوم القائمة النسبية وكبّرنا الدوائر بقدر الإمكان حتى يكون خيار الناخب ليس محصورا في عشيرة أو منطقة جغرافية ضيقة. أصبحت المحافظة هي الدائرة الانتخابية. هناك تغييرات أخرى تتعلق بسحب صلاحيات وزارة الداخلية في الإشراف على الانتخابات وتنظيمها وأعطيت لهيئة عليا مستقلة لتشرف بالكامل على تنظيمها والتحقيق من نتائجها. قررنا أيضا أن يكون هناك تعديل دستوري بحيث يكون الطعن في صحة انتخاب النواب الجدد لا يقرر في مجلس النواب بل يكون لدى القضاء.
 
تحدث العاهل الأردني عن حكومات تشكل بغالبية حزبية في المستقبل القريب. هل يمكن القول بأن الأردن يتجه نحو الملكية الدستورية ؟
 
نحن لدينا مؤسسات دستورية وجلالة الملك هو رئيس السلطة التنفيذية ولكنه يحكم من خلال وزرائه. هناك فصل واضح بين السلطات الثلاث. فهذه الدستورية موجودة ولا تغيير فيها. أما بالنسبة لموضوع الأحزاب وتأليف الحكومة فهو أمر سيبقى منوطا للأحزاب ومدى تقدمها وقدرتها على إقناع الناس بانتخاب ممثليها في برلمان حزبي. لا تزال الأحزاب في الأردن ضعيفة ولا تستطيع إفراز نواب كثر بحيث يكون لها الغالبية في البرلمان. لكن هذا المفهوم الديمقراطي والإصلاحي يشير بأننا نتطور بسرعة و أننا نهيئ الطريق والقوانين والشرعية للأحزاب لكي تصبح لها الأكثرية في مجلس النواب. هذا هو المقصود بالكلام ونتمنى أن تكون هناك أحزاب ممثلة وقوية في البرلمان و أن يتحقق ذلك في القريب العاجل.
 
بالنظر إلى ذلك يمكن أن نقول بأن الحكومة الآن هي من سيقرر مصير هذه الإصلاحات ؟
 
ليس مصير الإصلاحات، ستكون مخرجات اللجنة هي التي تقرر ذلك. و مثلما ذكر جلالة الملك ستكون الحكومة مقيدة ومضطرة للأخذ بالأفكار الواردة في لجنة الحوار. هنا لا بد أن أذكر بوجود لجنة تعديل الدستور التي تنظر في الإصلاحات التي يجب إدخالها غير أنها لم تنه عملها وتحتاج إلى بعض الأسابيع لتكمل هذا العمل. هذه اللجنة تسير بسرعة كبيرة وأنا عضو فيها. أظن أننا سنكون جاهزين في موضوع التعديلات الكاملة والشاملة نهاية آب/ أغسطس.
 
حذر جلالة الملك من انطلاق خطابات إعلامية تمس الوحدة الوطنية في الأردن. هل تلمسون وجود خطاب من هذا النوع ؟
 
نعم هناك جدل قائم حول موضوع سحب الجنسيات وحول موضوع المواطنة وحول حق العودة و وقع الخلط بين كل هذه الأمور. ربما بعض الجهات أساءت فهم هذا الأمر وخلقت بعض التوترات، لكنني أعتقد أننا عالجنا هذا الأمر من خلال المبادئ التي وضعت في وثيقة الحوار الوطني. اللجنة كانت ممثلة من كل الفئات السياسية و وصلت إلى توافق. أعتقد أن هذا الأمر سينتهي ويخف التوتر والنقاش حوله.
 
هل تتوقعون أن تهدأ الحركة الاحتجاجية في الأردن بعد هذا الخطاب ؟
 
أعتقد ذلك لأنه أصبح واضحا وجود التزام علني من قبل رأس الدولة ومؤكد عليه أكثر من مرة. التكرار يؤكد النية الحقيقية. لكن هناك أيضا مطالب إضافية خاصة تتعلق بالظروف المعيشية وبالوضع الاقتصادي. وهذا أمر آخر وهو ضاغط على الشارع وعلى الفئات السياسية بشكل كبير. قد تكون هناك اعتصامات ولكنها ليست متعلقة بقضايا سياسية أو إصلاحية بل تتعلق بمطالب إدارية أو معيشية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم