تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مقابلة

كيف يمكن تفسير تغير المواقف العربية تجاه النظام السوري ؟

سمعي
إعداد : عبد القادر خيشي
5 دقائق

بسّام جعارة، محلل سياسي ورئيس تحرير في صحيفة " الحياة" ، تحدث عن تغير المواقف العربية تجاه النظام السوري وذلك على ضوء خطاب العاهل السعودي وقرار السعودية والكويت والبحرين سحب سفراءها للتشاور، بالإضافة إلى تصعيد لهجة تركيا تجاه سوريا.

إعلان

 كيف تقرأ وتفسّر التحركات الأخيرة التي حدثت خلال اليومَين الأخيرَين على المستوى الإقليمي، إن كان من مواقف عربية أو دولية تجاه سوريا ؟

هذه التحركات كانت متوقعة. كانت هناك تسريبات خلال اليومَين الماضيين، ومن الواضح أن الجهود السعودية مع النظام السوري فشلت فشلاً ذريعاً.
 
السعودية ومعها مجموعة الدول الأخرى بما فيها تركيا، لم تطلب في أي لحظة تغيير النظام، كما أنها حاولت مساعدته. كانت تريد تهذيب النظام تحديداً، وقيادة عملية ما يشبه التحول الديمقراطي من خلال قيادة النظام نفسه بدون تغيير أو أي شيء آخر.
 
لكن بعد 140 يوماً من الانتفاضة ومقتل أكثر من 2464 مواطناً وأكثر من 3000 مفقوداً وأكثر من 12000 معتقلاً، يأتي الأمر مسيئاً للغاية. كيف يمكن هذا ؟
 
الصمت العربي والدولي الذي سبقه، شجّع النظام على ارتكاب المزيد من الجرائم. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك ضغوطات شعبية محلية في الخليج.
 
الناس أولاً وأخيراً هم بشر، ولا يرضون أن يشاهدوا الشعب السوري يُقتل بشكل جماعي. إنه موضوع أخلاقي قبل أن يكون سياسياً.
 
السبب، برأيكم، هل هو تصعيد النظام أم خطوات باتجاه القيام بتحرك عملي؟
 
كنّا دائماً نقول أنّ هذا النظام سوف يدفع الجميع إلى التخلي عنه. أصدقاؤه من أمير قطر إلى تركيا وأردوغان، كانوا أصدقاء حميمين لرئيس النظام. وكانت العلاقات إيجابية جداً.
 
لكن مشكلة سوريا هو نظامها الأمني، بمعنى أنّ لكل الدول أجهزة أمن، ما عدا سوريا حيث أجهزة الأمن تملك دولة.
 
بالتالي هم لا يفكرون إلا من خلال فوهة البندقية. فهم لا يعترفون بوجود حل سياسي.
 
لتاريخ اليوم وبعد 140 يوماً من الثورة السورية، لم يعترف النظام بوجود أزمة وطنية كبرى، حتى أنه من الممكن أن يجلس الجميع على الطاولة ويتناقشون في سبل تجاوز هذه الأزمة.
 
والنظام الرسمي العربي وقف منذ اليوم الأول ضد انتفاضة الشعب السوري. ليس لأنه مع النظام، بل لأنه يخشى انتقال العدوى إلى معظم هذه الدول.
 
لذلك لم نسمع كلمة واحدة من المغرب إلى البحرَين، باستثناء الموقف القطري وتعالي الأصوات بسبب المجازر التي ارتكبها النظام.
 
كان لا يمكن للدول العربية أن تبقى صامتة لجملة الأسباب التي ذكرناها، فكان هذا التحرك. وأعتقد أنه ستتلوه تحركات أخرى سوف تسارع الأحداث في مجلس الأمن. فبعد أن يقدّم الأمين العام تقريره لمجلس الأمن، أعتقد أنه بعد يومَين أو ثلاثة سوف يصدر قرار وليس بياناً في مجلس الأمن.  
 
ما هي الخطوات العملية التي يمكن للأطراف الإقليمية اتخاذها ؟
 
أولاً، على الأقل وقف الدعم الذي كان يُقدَّم للنظام. ومن المؤكد أن الدعم الذي كان يتلقاه النظام من بعض الدول الخليجية وغيرها، توقف الآن.
 
الناس يتحدثون عن تدخل خارجي. هذا التدخل الخارجي موجود، لكنه لمصلحة النظام.
ما هو مطلوب اليوم من العالم الحر، بذل المزيد من الضغوط.
 
الوضع في سوريا مُركَّب ومعقدّ. والنظام يحاول أن يُدخِل البلد إلى نفق مظلم، باتجاه ملعبَين سيئين: ملعب الطائفية وملعب العنف.
 
لكن الناس، كما شاهدنا في دير الزور، أقسموا اليمين على عدم حمل السلاح بالرغم من آلة البطش. شاهدنا جميعاً أمس الاثنين كيف كانت المدافع الميدانية تقصف مدينة دير الزور. قال النظام أن الدبابات لم تدخل. لكن الوقائع تشير إلى دخول الدبابات إلى منطقة الجورة والتحويطة وبقية المناطق الأخرى.
 
النظام الآن يستبيح دير الزور، كما فعل في حماه، وبانياس، وتلبيسة، ودرعا وبقية المناطق.
 
وأعتقد أنه كلما زادت الضغوط الدولية على النظام، سوف يزيد قمعه للناس. ولا تستغرب إذا أعلن السيد وليد المعلم اليوم أو غداً شطب الكويت والسعودية وبقية الدول بما فيها تركيا، عن الخارطة.
 
بالنسبة إلى تركيا، هل يجب انتظار تغيّر ذي معنى بعد زيارة داوود أوغلو المرتقبة لدمشق ؟
 
أعتقد أن الزيارة لن تتحقق بعد الرد السلبي الذي جاء من المستشارة بثينة شعبان. وأعتقد أنه لن يأتي، وإذا أتى فهو يحمّل رسالة تحذر النظام من إشعال الحرائق.
 
والنظام يهدد الآن بإشعال الحرائق في الخليج والمنطقة. فأحد المعلقين في النظام يتلقى تعليمات أمنية قبل أن يظهر. وقال أمس في إحدى الفضائيات أن منطقة الخليج ستشتعل، وأنّ النظام سوف يحرّك الشيعة في السعودية والبحرين والمناطق الأخرى.

أعتقد أنّ هذه النار لن تأكل الخليج، بل سوف تأكل النظام. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.