تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مقابلة

ما هو واقع القضاء في تونس؟

سمعي

توقف القاضي مختار اليحياوي عند واقع القضاء في تونس.بعدأن شهدت عدة مدن تونسية يوم الأحد تظاهرات دعت إلى استقالة حكومة الباجي قائد السبسي بسبب البطء في تطبيق الإصلاحات، تخللتها مواجهات استخدمت فيها القنابل المسيلة للدموع.

إعلان

وتجمع نحو 200 شخص في جادة الحبيب بورقيبة الرئيسية في وسط العاصمة قبل أن يسيروا باتجاه مقر وزارة الداخلية، مطالبين باستقلالية القضاء ومحاكمة رموز الفساد

تجددت التظاهرات في تونس للمطالبة باستقلال القضاء، ونرى أنّ الكثير من رموز الفساد في البلد لا زالت مستمرة. عدة مدن تونسية بما فيها سيدي بو زيد، طالبت بتطهير البلاد من الفاسدين. كيف تنظرون إلى الوضع القضائي في تونس اليوم بعد أشهر من الثورة ؟
 
خاب أمل المواطنين التونسيين في رؤية وضع العدالة يتغير، خاصة وأن الثورة قامت أساساً على مطلب عدالة، للتخلص من القهر والاستبداد. فكان على الشباب التونسي أن يتحرك للهروب من الاستعباد والتهميش والبطالة ومن غياب العدالة بمعناها الضيق والواسع.
 
وانتقلت البلد من نظام المستبد الديكتاتور بن علي، من نظام فاسد وجائر وناهب لثروات البلاد، ونظام قمعي وتسلطي، ومن العنجهية والجبروت والفساد.
 
وكنا ننتظر أن يتم التعامل مع الجرائم التي ارتكبت من طرف الرئيس المخلوع، ومن طرف كل أعوانه وحاشيته والمقربين منه، والعائلات التي ألتفت حول السلطة بما يشبه المافيا، بطريقة تحقق الإصلاحات الكاملة، وإحقاقاً للقانون الذي تملصوا منه طيلة 23 سنة في عهد الرئيس بن علي، وتمكنوا من خرقه وتجاوزه، ومن الحياة خارج إطار القانون والمحاسبة.
 
لذلك كان مطلب المحاسبة من المطالب الأساسية للثورة. وكنا ننتظر أنه بمجرد قيام الثورة، سوف تتخذ السلطة أو الحكومة الانتقالية إجراءات جديدة لتطوير القضاء والاستجابة للتطلعات التي كانت موجودة منذ عهد الاستقلال، وليس منذ بضع سنوات فقط، كي يتحمل هذا القضاء مسؤولياته.
 
القضاء بالنسبة لنا في تونس حسب الدستور، هو ثالث سلطة في الجمهورية التونسية. وكانت هذه السلطة القضائية نظرياً قائمة على مبدأ الفصل بين السلطات.
 
وكنا نعتقد أن الفصل بين السلطات سيتم نهائياً، وأن القضاء سيترقى ويتخلص من الرموز الفاسدة التي كان بن علي يسيطر بها عليه، وأن يتخذ قضاة شرفاء لتحمل المسؤولية، ويقوم بدوره في الاطلاع في هذه المرحلة الانتقالية.
 
لكن مماطلة الحكومة وسيطرة الرأي التقليدي عليها القائم على فكرة هيمنة السلطة على القضاء، هو الذي استمر في التعامل مع الأوضاع. أما نحن فتابعنا طريقنا الانتقالية.
والسلطة الحالية مكونة أساساً من رموز قديمة، لكنها أقل تلطخاً وفساداً من التي كانت أثناء نظام بن علي. لكنها لا تزال تتعامل مع الأوضاع بنفس العقلية القديمة، مما أحدث غضباً كبيراً في الشارع.
 
ورغم الانتظار والاحتجاجات، جاءت الأحداث الأخيرة من إطلاق سراح بعض رموز الفساد الكبار المشهورين، وفرار البعض منهم، والمماطلة في تتبع البعض الآخر، لتصبح قضية شعبية انتهت اليوم بمظاهرات ضخمة في أغلب مناطق البلاد تقريباً.
 
الشعب يريد استئصال رموز الفساد في القضاء التونسي، والحكومة تماطل. ما هو الحل ؟
 
إذا أردنا الاستماع إلى إرادة الشعب، فالشعارات التي انطلقت بها مظاهرات ثورة تونس هي أن " الشعب يريد إسقاط النظام". وهذا الشعار متبع الآن في مختلف الدول العربية، وأصبح مطلباً نلقاه في مختلف البلدان القائمة فيها ثورات.
 
الحل اليوم هو أنه على السلطة المؤقتة، على السيد الباجي قائد السبسي أن يعطي للمجتمع علامات واضحة وصريحة على نيته في الاستجابة لإرادة الشعب في إسقاط هذا النظام، وإعطائه الوسائل لتتبع رموز الفساد من أجل إبعادهم عن حكومته التي تحوي عدة رموز، والذين هم موضع احتجاجٍ ورفض شعبي خاصة في العدالة والداخلية.
 
معنى ذلك أن على رئيس الحكومة أن يبدأ بوضع الأشخاص الأكفاء القادرين على إنجاز الإصلاحات الأساسية التي تتطلبها المؤسسات، وخاصة المؤسسة القضائية. فإذا أراد الطريق، فهي موجودة.
 
ونتمنى أن يكون هذه المرة قد فهم الرسالة التي أراد التونسيون أن يبلغونها له من خلال هذه المظاهرات.

.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن