مقابلة

المحلل السياسي علي يونس: "أوباما يريد مساعدة نفسه وليس مساعدة الفلسطينيين"

سمعي
إعداد : عبد القادر خيشي

اعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن لا مجال لطريقٍ مختصرة لحلِ النزاع الفلسطيني -الإسرائيلي. الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حاول من جانبه أخذ موقفٍ وسط قال ياسر عبد ربه إنه يستحق الدراسة بعمق. فإلى أين تتجه الأمور في هذا الملف وما هي انعكاسات أي قرارٍ أمريكي أو أوروبي بشأنه؟

إعلان
 
هذه الأسئلة طرحها عبد القادر خيشي على علي يونس الكاتب والصحفي والمحلل السياسي المقيم في واشنطن والمختص بشؤون الشرق الأوسط.
 

 
استمعت إلى خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ماذا يريد أوباما بالنسبة للملف الفلسطيني؟

لا يريد الرئيس باراك أوباما النجاح للملف الفلسطيني في هذا الوقت بالذات حيث ركز في خطابه أمام الجمعية العامة على مشروع المفاوضات وحث الفلسطينيين على عدم اتخاذ خطوة أحادية الجانب كما سماها وذلك بإعلان دولتهم في الأمم المتحدة. في الحقيقة أوباما يريد مساعدة نفسه فقط وليس مساعدة الفلسطينيين. الرئيس أوباما يريد أن ينجح في الانتخابات الرئاسية القادمة.

تطرق أوباما إلى الموضوع الليبي والسوري. موقفه تجاه الملف الفلسطيني ألا يؤثر على مصداقيته؟

بالتأكيد. الملف الفلسطيني خاصة في هذه المرحلة الدقيقة سوف يؤثر ليس فقط على مصداقية الرئيس أوباما كشخص وإنما أيضا على مصداقية الولايات المتحدة كدولة عظمى وعلى الدول الأوروبية التي تنادي بحقوق الإنسان وبالحرية للشعوب، ولكن في نفس الوقت يريد منع الشعب الفلسطيني من تحقيق دولته على الأقل من الناحية القانونية في الأمم المتحدة.

الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حاول أخذ موقف وسط بين الموقفين الإسرائيلي الأمريكي وبين الموقف العربي الفلسطيني خاصة إذا رأينا اندفاعه وراء مسالة "الربيع العربي". برأيك هل للموقف الأوروبي مصداقية؟

يريد الأوروبيون لأنفسهم استراتيجية في الشرق الأوسط تكون مستقلة نوعا ما عن الاستراتيجية الأمريكية المنحازة للجانب الإسرائيلي. ويريد الرئيس الفرنسي أن يجعل من دولته دولة غير تابعة للاستراتيجية الأمريكية أو للسياسية الخارجية الأمريكية كما بريطانيا. ساركوزي يريد أن يجنب فرنسا الخطأ الاستراتيجي القاتل الذي وقع فيه عندما أيّد الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي ضد ثورة الشعب التونسي. من هنا جاء الموقف الوسط الفرنسي الذي يحاول فيه ساركوزي التخطيط لصورة إيجابية في العالم العربي وخصوصا مع الفلسطينيين، و لكن في نفس الوقت لا يريد حرق أوراقه مع الولايات المتحدة وإسرائيل والقوى المدافعة عنها في أمريكا و أوروبا.

ياسر عبد ربه اعتبر أن الطرح الفرنسي يستحق الدراسة بعمق. هل يمكن للفلسطينيين أن يتراجعوا عن طلب الانضمام للأمم المتحدة والأخذ بحل وسط ما؟

الوقت متأخر جدا لحل وسط بالنسبة للفلسطينيين ولا يستطيعون التراجع الآن عن هذه الاستراتيجية في نظري. وإذا حصل تراجع فسيكون خطأ استراتيجيا لن يستطيع الفلسطينيون تعويضه أبدا. الأخطاء الاستراتجية السابقة مثل الدخول في مفاوضات مستمرة منذ عشرين عاما لم تحقق شيئا يذكر. الإذعان للضغوط الأمريكية أو الأوروبية أو الإسرائيلية ليست في صالح الفلسطينيين. أعتقد أن الرئيس محمود عباس سوف يدمر آمال الشعب الفلسطيني إذا ما تراجع عن هذه الخطوة الاستراتيجية المهمة. الوعود التي تطرحها الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حتى أوروبا هي وعود غامضة. طريق المفاوضات هو طريق جربه الفلسطينيون ولم ينجح بتاتا. أعتقد أن هذه الخطوة الاستراتيجية ستساعد الفلسطينيين على أخذ حقوقهم وإنهاء الاحتلال وهي بداية طريق قانوني من خلال القوانين الدولية لإنهاء الاحتلال وليس فقط إعلان دولة بشكل قانوني من خلال الأمم المتحدة.

في ظل هذه المعطيات، إلى أين تتجه الأمور في المدى القصير على الأقل؟

إذا تم الإعلان عن الدولة الفلسطينية وهذا ما أتوقعه من خلال حصولها على ثلثي الأصوات في الجمعية العامة، أعتقد أن الفلسطينيين سيباشرون بالانضمام إلى جميع مؤسسات الأمم المتحدة وبالتالي سيعززون موقفهم في التفاوض مع إسرائيل. سيكون المواطن الفلسطيني محميا من خلال القانون الدولي. ستكون فلسطين دولة تحت الاحتلال وليس كشعب أو مناطق أو أراض محتلة بدون وصف قانوني دولي. ومن هنا سيتعقد الموقف الإسرائيلي ويتم الضغط على الأمريكيين وعلى الإسرائيليين خاصة للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبالتالي سوف يكون لهم للمرة الأولى الحق القانوني للدفاع عن النفس ضد أي تدخل عسكري في الأراضي الفلسطينية.

  

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن