خالد العيسى: " إن لم تنجح الجامعة العربية في مسعاها، ستكون النتائج كارثية على سوريا والمنطقة "

سمعي

غداة البيان الذي أصدره أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي من أنّ عدم تنفيذ اتفاق السلام في سوريا وإنهاء العنف ضد المحتجين ستكون له عواقب كارثية على سوريا والمنطقة.أعلنت الجامعة العربية أن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعاً طارئاً يوم السبت المقبل.

إعلان
 
 وسيبحث وزراء الخارجية العرب في هذا الاجتماع عدم التزام سوريا بتنفيذ المبادرة العربية لإنهاء أعمال العنف وقمع الاحتجاجات.

السيد خالد عيسى أستاذ القانون الدولي في فرنسا يتحدث عن واقع الأمر وعن الاحتمالات المطروحة أمام الجامعة والنظام.

 
في ظل المأزق الذي يبدو واضحاً في جامعة الدول العربية حيال الأزمة السورية، ما هو الحل حالياً ؟
 
لا زال لدى الدول العربية المجال للتحرك لتجنيب سوريا أي تدخل أجنبي خارج إطار الجامعة العربية.
 
عملياً تستطيع جامعة الدول العربية أن تفهِمَ النظام السوري بأن عدم حل الأزمة بطريقة سلسة وبأقل خسارة ممكنة سيكون كارثياً، لأن معنى ذلك أنه سيصار إلى تدويل الأزمة وإلى تدخل أجنبي أكيد في سوريا.
 
ما الذي يعيق تنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه جامعة الدول العربية مع النظام السوري ؟
 
النظام يريد كسب الوقت ويريد الدخول في المفاوضات مع المعارضة بشروط أفضل، أي أنه يريد إخماد حركة الاحتجاجات في الشارع، وأن يكون الوفد الحكومي السوري في موقعٍ يؤهله التعامل مع المعارضة بشروطٍ أفضل.
 
لذا لم يلتزم النظام بتعهداته الأولية بسحب القوات المسلحة من المدن، خاصة في محافظة حمص.
 
وبالنسبة للمعارضة، ليس هناك تنظيم وتنسيق بين مختلف أطيافها. فهيئتها التنسيقية في الداخل لها امتدادات في الخارج، والمجلس الوطني الموجود أساساً في الخارج له امتدادات في الداخل، وهذان التنظيمان لا يسيطران سيطرة كاملة على الأرض.
 
هناك أيضاً الجيش السوري الحر وبعض الهيئات التي ليس لها علاقة بالتنظيمات الأخرى.
 
إذاً النظام يريد تقوية مواقعه على الأرض لتحسين شروطه التفاوضية أو الحوارية، ويلعب على انقسام المعارضة. أما المعارضة فلا تثق بالنظام، لذلك فهي لا تتردد في تسعير الحركة الاحتجاجية ضده.
 
كذلك فإن النظام لا يثق بالمعارضة، والعملية تحتاج إلى قوى ربما تشكّلها جامعة الدول العربية لتراقب وتضمن تنفيذ الاتفاق الأولي الذي تم بين الحكومة السورية وجامعة الدول العربية.
 
هذا بالنسبة لسحب الجيش ووقف العنف، لكن ماذا عن إطلاق سراح الأشخاص الذين اعُتقِلوا خلال الأحداث الأخيرة ؟
 
هناك أيضاً الأشخاص الذين اعتقلوا ما قبل حركة الاحتجاجات، والاعتقالات السياسية أغلبها لا مبرّر لها.
 
فإذا كانت الاعتقالات في إطار خطة أمنية خارجة عن الوضع الحالي وخارج احتمالات السلطة باللجوء إلى الحوار مع المعارضة، فلا يوجد أي مبرر بعدم إخلاء سبيل كل المعتقلين السياسيين، إذا كان النظام يريد فعلاً القيام بتطبيقٍ ولو تمهيدي للاتفاق بينه وبين الجامعة العربية.
 
كان على النظام أن يُظهر حسن نيته ويطلق سراح العدد الأكبر من المعتقلين، لكن عدد الذين لم يطلق سراحهم بعد أكبر بكثير ممن تم إطلاق سراحهم.
 
الخيار المطروح حالياً على جامعة الدول العربية هو إما أن تحصل من الأمم المتحدة على تفويضٍ يجعلها طرفاً ضامناً للاتفاق، أو أن تحيل الأمر إلى الأمم المتحدة مباشرة، أي إلى الحلف الأطلسي.
 
إن لم تنجح الجامعة العربية في مسعاها، فكما قال أمينها العام، ستكون النتائج كارثية على الشعب السوري وحتى على المنطقة كافة.
 
فإما أن تحوز الجامعة العربية على ثقة النظام والمعارضة السورية، وتضمن تنفيذ الاتفاقية التي تؤدي إلى حل الأزمة السورية بطريقة أقل دموية وطريقة سلمية، وإلاّ سيكون هناك تدخل خارجي.
 
وأتصوّر أنّه يمكن للجامعة العربية أن تطلب من مجلس الأمن تفويضها بدلاً عن حلف شمالي الأطلسي كي تضمن تنفيذ مشروعها.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية