الأبعاد العسكرية لموقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية من البرنامج النووي الإيراني

سمعي

مصطفى اللباد، مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الأمنية والإستراتيجية في القاهرة والخبير بالشأنين الإيراني و التركي، تحدث عن مرحلة ما بعد صدور التقرير الدولي للوكالة الدولية للطاقة النووية الذي تحدث عن أبعاد عسكرية للبرنامج النووي الإيراني.

إعلان

 

مرحلة ما بعد التقرير الدولي بدأت اليوم لفرض عقوبات مشددة على إيران تطال النفط والبنك المركزي، هل سيرضي الجانب الإسرائيلي وهل سيرد إيران عن إكمال برنامجها النووي ؟ 
 
يبدو في الأفق وكأن هناك حزمة جديدة من العقوبات التي ستفرض على إيران، ولكن حتى بلوغ ذلك المستوى ستكون هناك مفاوضات ضارية ولا أعتقد أنها ستكون في غضون أيام قليلة خصوصا وأن روسيا والصين لهما موقف معارض من هذه العقوبات.
 
أما فيما يخص إسرائيل، أعتقد أن الاوركسترا الكبير الذي عزفته على إيقاع تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يهدف بالأساس إلى الوصول إلى هذه النتيجة وليس لتوجيه ضربات عسكرية لإيران.
 
التلويح الإسرائيلي بالقيام بعمل عسكري ضد إيران اليوم قيل أنه للوصول إلى عقوبات مشددة تلقى رضى الجانب الروسي والصيني . كيف تقرؤون هذه المعادلة اليوم ؟
 
المعادلة الدولية فيما يخص الملف النووي الإيراني لم تتغير في الجوهر بحيث أن هناك طرفا لا يريد توجيه ضربات عسكرية لإيران وهذا الطرف تمثله روسيا والصين وهناك الولايات المتحدة وفرنسا وانجلترا التي تؤيد فرض عقوبات أشد ضراوة على إيران .
 
أعتقد أنه ستخرج حزمة من العقوبات غير أن سقفها لن يكون عاليا كثيرا بسبب التفاهم بين الأطراف الخمسة على مستوى القرار المزمع اتخاذه في الفترة المقبلة.
 
جوهر العملية الدولية فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني لم يتغير. الطارئ الجديد هو هذا التلويح الإسرائيلي العنيف بتوجيه ضربات عسكرية، وهو يرمي إلى تحريك الموقف الدولي لفرض عقوبات أشد ضراوة على إيران.
 
فرض عقوبات على قطاع النفط على إيران، أين سيضع إيران اليوم ؟
 
لا أعتقد أنه سيقع فرض حظر نفطي على إيران لان سعر برميل النفط الآن يتراوح حوالي 105 دولار. وإذا فرض حظر نفطي على إيران التي تصدر حوالي 2.5 مليون برميل من النفط يوميا، فإنه سيؤدي إلى دفع الأسعار إلى أعلى.
 
لا ننسى أن هناك أزمة في منطقة اليورو وأزمة اقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي فإن فرض مثل هذا الحظر النفطي لن يمر ولن توافق عليه روسيا والصين. العقوبات التي ستسلط على إيران سيكون طابعها غير نفطي ولكنه تجاري.
 
قيل أن إيران أصبحت على بعد أشهر أو سنة من الحصول على السلاح النووي. لماذا استبعاد قيام إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لإيران ؟
 
الاستبعاد يتعلق بالقدرات العسكرية لإسرائيل التي تملك سلاحا جويا يمكنها من شن ضربات عسكرية، ولكن البرنامج النووي الإيراني يختلف عن نظيره العراقي في كونه ليس متمركزا في نقطة واحدة وهذا سيصعب من مهمة سلاح الجو الإسرائيلي الذي عليه في حال شن الهجوم أن  يتزود بالوقود نظرا لطول المسافة.
 
لا أعتقد أن إسرائيل ستقوم بمثل هذه الضربات. الجهة الوحيدة المؤهلة نظريا للقيام بضربات عسكرية ضد إيران هي الولايات المتحدة الأمريكية. لكن هناك حسابات تتعلق بالتوازن داخل الولايات المتحدة بين الديمقراطيين والجمهوريين وهناك صعوبة في وجود غطاء دولي من مجلس الأمن و لا أعتقد أنه من الممكن توجيه ضربات عسكرية ضد إيران.
 
اطلعتم على مضمون التقرير الذي استند إلى معلومات تعود إلى عام 2003، هل لاحظتم توجيه نبرة حادة لإيران؟
 
هذا تطور كبير في موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيث كان الملف الإيراني دائما في منطقة رمادية بحيث أن الإطراف المناوئة لإيران تقول بأن هذا البرنامج له طبيعة عسكرية في حين تشدد إيران دوما على طبيعته المدنية.
 
التقرير أضفى ظلالا على الملف النووي الإيراني وأبرز أنه من الممكن أن يكون له طابع عسكري وهذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيها الوكالة عن الملف النووي الإيراني بهذه الصراحة وبهذا الوضوح ولم تعد تلمح من بعيد بل إنها وجهت أصابع الاتهام إلى إيران.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية