مقابلة

فرنسا : عهد جديد ومراجعة شاملة للعلاقات الفرنسية ـ العربية

سمعي

يزور رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني باريس اليوم الخميس وألتقى بالرئيس فرانسوا هولاند. كانت العلاقات القطرية الفرنسية في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي مميزة، فهل ستحافظ على نفس المرتبة في عهد الرئيس الاشتراكي الجديد ؟ وماذا عن العلاقات مع دول المغرب العربي خاصة الجزائر والمغرب ؟ أسئلة عدة يحاول الإجابة عنها الكاتب الصحافي ميشال أبو نجم .

إعلان

رئيس الوزراء القطري يزور اليوم باريس، وسيلتقي الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند الذي كان قد رفض دعوة لزيارة قطر عندما كان مرشحاً للانتخابات الرئاسية. هل ستشهد العلاقات الفرنسية ـ القطرية تغيرات وعلى أية أصعدة ؟
 
الزيارة التي يقوم بها الشيخ حمد بن جاسم إلى باريس هي أول اتصال فعلي بين قطر والعهد الفرنسي الجديد.
 
صحيح أن العلاقات القطرية ـ الفرنسية كانت مميزة في عهد الرئيس  نيكولا ساركوزي في السنوات الخمس الماضية، وقد تبين ذلك في كثافة الاستثمارات الاقتصادية المتبادلة بما فيها المشتريات العسكرية، ومن خلال التعاون السياسي والدبلوماسي بين باريس والدوحة في أكثر من ملف أبرزها الملف الليبي، حيث قامت قطر بتمويل وتسليح المعارضة الليبية.
 
لكن السؤال اليوم هل ستبقى هذه العلاقة على المستوى الذي عرفته في السنوات الخمسة الأخيرة ؟
 
يجب الإشارة إلى أنه في الأشهر الأخيرة من عهد نيكولا ساركوزي، ساد العلاقات الفرنسية ـ القطرية نوع من التوتر بسبب ما رأته فرنسا من دور متزايد لقطر خصوصاً في ليبيا، وصل إلى حد أن قطر حاولت أن تأخذ مكان فرنسا.
 
لكن هذا لا يعني أن هذه العلاقة ستشهد طي صفحة وفتح صفحة أخرى مختلفة كثيراً عن الأولى، لسبب أساسي هو أن السياسة تحددها المصالح. ولفرنسا مصالح لدى قطر، كما أن لقطر مصالح مع فرنسا سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو دبلوماسية وتحديداً في الملف السوري.
 
لذا ليس من مصلحة أحد أن تنقلب هذه العلاقة، من الممكن أن تتغير في الشكل لكنها ستبقى على ما هي عليه من مضمون.
 
هل هناك توجه لتغيير جذري في الدبلوماسية الفرنسية ؟
 
الدبلوماسية الفرنسية هي بصدد مراجعة شاملة لكافة الملفات، وهذا أمر طبيعي. فهناك عهد جديد ونهج سياسي مختلف وفرقاء عمل جدد. وستشمل هذه المراجعة علاقات فرنسا مع محيطها العربي القريب.
 
أولى الملفات التي سيتم تناولها تخص " الاتحاد من أجل المتوسط"، هذا الاتحاد الذي دخل في غيبوبة عميقة منذ أشهر، ليس فقط بسبب غياب التقدم في الملف الفلسطيني، ولكن أيضاً وخصوصاً بسبب ما عرفناه من تطورات الربيع العربي.
 
ومن المعروف أن الرئيس نيكولا ساركوزي وقبله جاك شيراك كان يميل جداً إلى المغرب حيث دعم الطرح المغربي بالنسبة للصحراء الغربية. كذلك الرئيس الجديد  فرانسوا هولاند زار الجزائر قبل انتخابه، وكان لافتاً أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة استقبله استقبالاً حاراً لمدة طويلة. مما يدل على أنه سيكون هناك إعادة للنظر في العلاقات الفرنسية مع دول المغرب العربي، لا بل البحث عن توازنات جديدة.
 
ما هي أسباب الفتور في العلاقات مع قطر، هل تتعلق بتمويل القطريين لبعض الحركات الإسلامية كما يشاع، أم هناك أسباب أخرى ؟
 
هناك نوع من التذمر على الصعيد الفرنسي من قطر، لأسباب أهمها الدور القطري اقتصادياً وحتى إعلامياً ورياضياً. ولا يخفى على أحد أن أحد مشايخ قطر اشترى في الفترة الأخيرة نادي " باريس سان جرمان" مما لم يرق للكثيرين في فرنسا.
 
كذلك أطلقت قطر قناة رياضية واشترت لها برامج رياضية كانت تحظى بها إحدى القنوات الفرنسية بشكل أساسي، مما سبّب انزعاجاً في الأوساط الإعلامية الفرنسية. كما أن صناديق الاستثمار القطرية لعبت دوراً أساسياً خصوصاً على صعيد شراء العقارات والأبنية والفنادق في باريس، مما لم يعجب الوسط الاقتصادي في فرنسا.
 
كل هذه العوامل أثارت نوعاً من التشكيك في العلاقات الفرنسية ـ القطرية. لكن يعتقد أن هذه المسألة ستطرح للنقاش بشكل واضح بين باريس والدوحة، وللطرفيَن مصلحة في التوصل إلى نوع من التفاهم على العمل المشترك، لأن كليهما له مصالح في نفس المنطقة، أي الشرق الأوسط. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم