مقابلة

وزير العمل الفلسطيني:"نعيش اليوم أزمة غير مسبوقة تهدد بتفكيك ما تم بناؤه من مؤسسات منذ سنوات "

سمعي
إعداد : نضال شقير

احمد مجدلاني، وزير العمل الفلسطيني وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تحدث عن الأزمة المالية الكبيرة التي تمر بها السلطة الفلسطينية وهي تعد الأزمة الأسوأ منذ تأسيسها.

إعلان

 

حذرتم كثيراً خلال اليومين الماضيين من أن السلطة الفلسطينية تمر بأسوأ أزمة مالية منذ تأسيسها، فما هي الأسباب ؟
 
بدأت الأزمة العام الماضي وتزايدت هذا العام، وهي في تفاقم مستمر من شهر إلى آخر، والسبب الرئيسي لها هو عدم إيفاء المانحين بالتزاماتهم تجاه العجز في الموازنة في السلطة الوطنية الفلسطينية، رغم أن هناك إقراراً مسبقاً من الأشقاء العرب بدعم هذه الموازنة.
 
ونعيش اليوم أزمة غير مسبوقة لم نمر بها من قبل، تهدد بتفكيك ما تم بناؤه من مؤسسات جرى العمل عليها خلال السنوات القليلة الماضية.
 
وجهتم نداء للدول العربية، فهل لمستم أي تجاوب ؟
 
البيان الذي صدر في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كان واضحاً، لكن لحد اليوم لم تستجب الدول العربية له من أجل تقديم الدعم المادي للسلطة الفلسطينية التي لم تستلم رداً حتى الآن، علماً أنه كانت هناك محاولات سابقة للتواصل مع كل الأشقاء العرب.
 
الدعوة كانت صريحة وواضحة وليست بحاجة لا إلى رسائل ولا لمبعوثين، ومن المعروف سلفاً أن كل طرف عربي يدرك ما عليه القيام به.
 
كذلك القمة العربية في بغداد حددت التزامات الدول العربية، وحددت 100 مليون دولار تقدّم شهرياً للسلطة الوطنية الفلسطينية كشبكة أمانٍ لها، لكن للأسف الشديد لم يف أي طرف عربي بالتزاماته حتى الآن.
 
ما هي التداعيات التي يمكن أن تنتج عن هذه الأزمة على الساحة الفلسطينية؟
 
هناك تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الاجتماعي، ولدى السلطة الفلسطينية حوالي 180 ألف موظف عسكري ومدني، وهناك حالات اجتماعية تقوم السلطة بدعمها شهرياً تضم حوالي 95 ألف عائلة في قطاع غزة والضفة الغربية. هناك أيضاً قطاع الأعمال الفلسطيني المتضرر بالديون المتراكمة عليه، وكذلك البنوك الفلسطينية. فالوضع الاقتصادي والاجتماعي صعب للغاية.
 
لكن الأهم من كل ذلك أن المؤسسات التي جرى بناؤها خلال السنوات القليلة الماضية وخصوصاً بين 2009 و 2011، مهددة بالتفكك نتيجة ضعف الإمكانات المادية، مما يشكل عاملاً سلبياً كبيراً بالنسبة للأمن والاستقرار اللذان يعتمدان على استمرارها وأداء دورها وخدماتها.
 
إنها ليست الأزمة الأولى من هذا النوع التي تتعرضون لها، لماذا يتكرر هذا النوع من الأزمات ؟
 
كان هناك أزمات أخرى أيام الاجتياح الإسرائيلي عام 2002 و2003، ومع ذلك لم تكن الأحوال بهذا السوء والقدر من الحدة والقسوة. عام 2006 عندما تشكلت الحكومة العاشرة لرئاسة " حماس"، فرُض علينا حصار مالي، لكن كان هناك على الأقل إمكانيات لمعالجة الأزمة.
 
لكن تراجع الاهتمام السياسي بالقضية الفلسطينية التي لم تعد أولوية للعديد من البلدان العربية نتيجة اهتمامها بالمتغيرات الحاصلة والربيع العربي، كان لها الأثر الأكبر على عدم مواصلة الدعم للسلطة الوطنية الفلسطينية.
 
البعض يتحدث عن أن الفساد هو سبب في الأزمة المالية التي تمرون بها.
 
إذا افترضنا أن الفساد هو سبب الأزمة، فنحن نذهب بعيداً في أمر غير واقعي وملموس، إذ لا زالت الأراضي الفلسطينية أقل فسادا من غيرها بكثير كما يظهر في تقرير منظمة الشفافية العالمية ومؤسسة " أمان" للشفافية والنزاهة في فلسطين، إضافة إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومحاكم الفساد لدينا.
 
موازنة السلطة الفلسطينية تقدر بـ 3.20 ثلاثة مليار فاصل مائتين مليون دولار، فإذا أردنا أن نتهم الفساد، فنحن نذهب بعيداً في ذلك.
 
الإيرادات واضحة تماماً في السلطة الوطنية الفلسطينية وكذلك المصروفات، وكل المعاملات في وزارة المالية التابعة للسلطة متاحة لأي مواطن يريد الاطلاع عليها، ويكفي لذلك أن يدخل على الموقع الإلكتروني لوزارة المالية الفلسطينية ليتعرف بالتفصيل على كل المعاملات المالية اليومية فيها.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن