تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مقابلة

جايسون رايت: من خبير عسكري في الجيش الأميركي إلى محامي ضحايا التعذيب في غوانتانامو

سمعي
الصورة من رويترز

بدأ جايسون رايت حياته المهنية كمستشار قضائي متخصص في شؤون الإرهاب داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، قبل أن يدافع عن بعض سجناء غوانتانامو. وكان يعمل أحياناً بين 50 و60 ساعة في الأسبوع للدفاع عن موكّليه. لكن تفانيه في خدمة هؤلاء، دفع المؤسستين السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة إلى محاولة إبعاده عن هذا الملف، إلاّ أنه رفض ذلك وفضّل الاستقالة حتى يتفرّغ كلياً للدفاع عن ضحايا التعذيب.

إعلان
يتحدث المحامي جايسون رايت الذي تولّى مهام الدفاع عن بعض المتهمين في معتقل غوانتانامو، عن وسائل التعذيب التي لجأ إليها جهاز المخابرات الأميركية " سي آي إي" بعد صدور تقرير حول هذه الممارسات. وهو المحامي الذي دافع عن خالد شيخ محمد المتهم بتدبير اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية. 
 
يقول جايسون رايت في حديثه "لمونت كارلو الدولية" أنه فوجئ كثيراً بمضمون تقرير جهاز المخابرات الأميركية على غرار كثير من الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالتقنيات التي يلجأ إليها المحققون ولا سيما العنف الذي يستخدمونه وبمحاولتهم مغالطة مجلس الشيوخ الأميركي ومساره الديمقراطي حول طبيعة هذا البرنامج.
 
يتابع رايت قوله إن مجلس الشيوخ تصفحّ أكثر من ستة ملايين وثيقة مرتبطة ببرنامج الاستجواب الخاص بالمعتقلين، مضيفاً أنه من المهم بعد الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان أن "نقول إلى أي مدى التعذيب يعني الخروج عن القانون، خاصة فيما يتعلق بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبمعاهدة مناهضة العنف التي تحتفل بعيدها الثلاثين".
 
بهذا الخصوص، يذكّر محامي الدفاع عن متهمي غوانتانامو بأن التعذيب غير قانوني وغير أخلاقي، وأن مجلس الشيوخ يرى أن التعذيب لا يجدي نفعاً في إطار الحصول على معلومات خلال جلسات الاستجواب. ويعتبر رايت أنّ هذا هو الجزء الأهم من التقرير، ما يجعل حجج الكثير من مبرري اللجوء إلى التعذيب من قبل الدول غير مجدية ومردودة على أصحابها.
 
يضيف رايت بأن تقرير مجلس الشيوخ مرتبط بأنشطة جهاز الاستخبارات الأميركي خارج الولايات المتحدة، أما في ما يتعلق بمعتقل غوانتانامو فهناك جهاز استخباراتي آخر للدولة يتولى مهام الاستجواب.
 
ويرى المحامي جايسون رايت أن هناك دعوات كثيرة تحدثت عن الطريقة التي يُعامل بها السجناء والتي لا ترقى إلى مستوى التعامل الإنساني الذي نصّت عليه معاهدة جنيف، ويستطرد قائلا: " إن بين السجناء ال136 في غوانتانامو، أشارت السلطات الأميركية إلى أن هناك 62 شخصاً بين هؤلاء يمكن الإفراج عنهم، ما يعني أنّه لم يتم إثبات أي شيء حول التهم التي وجّهت إليهم بالأساس. فمن غير الإنساني أن يُعتقَل شخص لسبعة أو ثمانية أعوام، ليُقال بعد ذلك إنه يمكن الإفراج عنه".
 
أما عن ردود الفعل حول التقرير، فقد جاءت كثيرة بحسب رايت الذي يرى أن الولايات المتحدة تزداد قوة عندما تقوِّم ممارساتها، مستشهداً بالكلام الشهير لمارتن لوثر كينغ الذي حارب التمييز العنصري والذي يُعتبر قائداً عظيماً في الولايات المتحدة في مجال الدفاع عن الحقوق المدنية، حيث يقول :" إنّ الظلم لا يمكنه أن يتخلّص من نفسه، وحده النور قادر على القيام بذلك".
 
ويعتبر جايسون رايت أنه حتى ولو أن البعض ينظر إلى بعض أساليب ال CIA على أنها صائبة، لكن الجميع مقتنع بأنها ممارسات تعود إلى مرحلةٍ سوداء من تاريخ أميركا، مضيفاً  أن تسليط الضوء عليها هو بمثابة خطوة أولى للمضي قدماً نحو التمسك بالقيم الأميركية، وهذا ما يأمله رايت.
 
في نظرة أخيرة إلى التقرير، يشير رايت إلى أن 890 رجلاً عانوا من التعذيب، ومن المهم أن تعترف السلطات بذلك، مما قد يدفع دولاً أخرى للقيام بخطوة مماثلة نحو الاعتراف بالآثار السلبية للتعذيب الذي لا يجرّد الضحية من إنسانيتها فحسب، بل هو مأساة حقيقية تطال الجاني والمجني عليه.     
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن