تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مقابلة

كمال الشطي الصحافي الذي ساكن بورقيبة في قصريه: حان الوقت للإفادة من إرث الزعيم بهدوء وتبصر

سمعي
غلاف الكتاب ( )

كلما أحيت تونس ذكرى رحيل بورقيبة عام 2000 وهو في سن السابعة والتسعين، احتد الجدل بعد "ثورة الياسمين" بشأن مسار الزعيم الراحل وإرثه السياسي والفكري ومواقفه من القضايا العربية والدولية التي طُرحت طوال الفترة التي حكم فيها البلاد والمنهجية التي اعتمدها في التعامل مع المقربين منه ومعارك الذين كانوا يطمعون في السر والعلن إلى خلافته لاسيما خلال السنوات العشر الأخيرة من عهده.

إعلان

وقد اتضح بعد انطلاق الألسنة وزوال الخوف في السنوات التي تلت بداية المرحلة الجديدة في تاريخ تونس والتونسيين منذ عام 2011 أن محاولة التوقف بشكل نزيه عند أداء الزعيم الحبيب بورقيبة أمر يصعب إدراكه لعدة أسباب من أهمها أن ما كُتب عن بورقيبة أو روي عنه خاصة على أيدي التونسيين وألسنتهم يخلص المطلع عليه إلى طرحين متباينين: طرح يرى أصحابه أن بورقيبة شخصية استثنائية لا يمكن أن تكون محل ذرة واحدة من الانتقاد وطرح ثان لا ينظر أصحابه إلى مسار هذا الرجل إلا من خلال أخطائه ولا يقرون بأي حال من الأحوال بإنجازاته

.

ومن ثم فإن أي كتاب جديد عن الزعيم بورقيبة يسعى إلى الحديث عنه خارج هذين المعيارين يُعدُّ اليوم بحق لبنة أساسية من اللبنات التي يمكن للمؤرخين الاستعانة بها لمحاولة وضع بورقيبة وشخصيته وإرثه السياسي والفكري المنزلة التي تستحق. ومن هذه الكتب واحد صدر بمناسبة إحياء الذكرى السابعة عشرة لرحيل الزعيم. وعنوانه: "بورقيبة في عقديه الأخيرين". أما مؤلف الكتاب فهو الصحافي الجامعي كمال الشطي. وأما دار النشر التي أصدرته فهي " برق للنشر والتوزيع ".

كتاب مهم على أكثر من صعيد

والحقيقة أن الاطلاع على ما ورد في هذا الإصدار يكتسي أهمية بالغة لعدة أسباب واعتبارات منها أن مؤلف الكتاب صحافي محترف وحريص في الوقت ذاته على الالتزام بالقواعد التي أخذ بأسبابها في معهد الصحافة وعلوم الإخبار التونسي. وهو يستغل سياق الحديث عن بورقيبة كما عرفه عن كثب للتذكير بأن الصحافي الذي درس الأعلام قادر على التعاطي مع القيود التي تُفرض عليه بشكل أفضل بكثير من الصحافي الذي يدخل بلاط "صاحبة الجلالة " من باب الهواية أو الذي يقول إن التجربة الطويلة تغنيه عن الرجوع إلى القواعد المهنية.

الملاحظ أن المعلومات التي يضمنها كمال الشطي كتابه استقى أغلبها في قصرين قضى فيهما بورقيبة شطرا كبيرا من مساره السياسي بعد استقلال تونس هما قصر قرطاج والقصر الذي كان لديه بمدينة المنستير مسقط رأسه والذي كان يقيم فيه خلال الفترة الصيفية. وتسنى لكمال الشطي ذلك باعتباره كان في ثمانينات القرن الماضي مندوبا لوكالة تونس إفريقيا للأنباء ثم مديرها في ولايات الوسط الشرقي خلال الفترة الممتدة من صائفة عام 1978 إلى صائفة عام 1987 أي العام الذي أزاح خلاله زين العابدين بن علي بورقيبة وحل محله في قصر قرطاج.

وقد أجرت "مونت كارلو الدولية" حوارا مطولا مع كمال الشطي مؤلف الكتاب حاولت عبره التوقف عند بعض معالم شخصية بورقيبة من خلال علاقة "المساكنة" التي كان يقيمها الكاتب مع الزعيم والتي تؤهله للاضطلاع بدور "مؤرخ اللحظة" كما يقول ألبير كامو عن عمل الصحافيين الميداني وأهميته بالنسبة إلى كتابة التاريخ.

كما تطرقت "مونت كارلو الدولية " مع مؤلف الكتاب إلى علاقة بورقيبة بالوزراء الذين عملوا معه والذين كانوا يقدرونه أو يتقربون منه طمعا في المناصب ليس إلا، وعلاقته مع ثلاث نساء اضطلعن بدور كبير في حياته خلال فترات متلاحقة وهن زوجته الأولى الفرنسية الأصل "ماتيلد" التي عرفها وهو طالب في فرنسا وأنجب منها ابنه الوحيد الحبيب بورقيبة الابن وزوجته الثانية وسيلة بن عمار التي أحبها حبا جما وظل لسانه يلهج بها أحيانا حتى بعد الانفصال عنها وابنة أخته سعيدة ساسي التي أصبحت "الفاتقة الناطقة" في أواخر حكم بورقيبة مستغلة خروج وسيلة بورقيبة من القصر ومرض الزعيم وتقدمه في السن

.

ومن المسائل الكثيرة والمهمة الأخرى التي توقف عندها كمال الشطي في كتابه وفي حديثه إلى "مونت كارلو الدولية "بشأن بورقيبة إقبال هذا الأخير على استخدام ما سمي "سياسة المراحل" في التخلص من الذين كان غير راض عنهم أو عن أدائهم بعد استخدام الأسلوب ذاته مع المستعمر الفرنسي. ومنها أيضا ولع بورقيبة بالشعر العربي الجاهلي وببعض الكتاب الفرنسيين وشغفه بالمسرح حتى أن كثيرا من الوقائع السياسية التي كان لبورقيبة دور فيها تتحول إلى عروض تشبه العروض المسرحية.
 

ومن العناصر التي تساعد على جعل فصول الكتاب بكليتها وتلك التي تتعلق أساسا بعلاقة بورقيبة بالإبداع فصولا ممتعة أن مؤلف الكتاب درس الإعلام كما درس الأدب واهتم كثيرا بأدب المقامة وكتب فيه.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.