قرأنا لكم

أبرز الكتب في فرنسا في عام 2015

سمعي
( الصورة من فيس بوك)

شهد عام ألفين وخمسة عشر موسما أدبيا حافلا بالإصدارات النوعية. ولعل أبرز حدث في عالم الكتاب في السنة المنصرمة هو فوز رواية الكاتب ماتياس إينار "بوصلة" بجائزة غونكور وتتناول الرواية تاريخاً من المبادلات غير المنقطعة بين الشرق والغرب، من خلال رحّالةٍ وهمي يُدعى فرانز ريتر، ينقل مشاهد عن الشرق وتاريخه من خلال "بوصلة بيتهوفن"، دون أن يتعدّى جسده حدود غرفته.

إعلان

ومن بين أهم كتب عام ألفين وخمسة كتاب المؤرخ والمفكر الفرنسي إيمانويل تود "من يكون شارلي؟ سوسيولوجيا الأزمة الدينية". الذي خلق ضجة فكرية وسياسية عنيفة؟ وفكرة الكِتاب الأساسية هي نزع الهالة التقديسية التي أسبغها الفرنسيون من كل الأطياف على مظاهرات 11 يناير/كانون الأول الماضي، حين خرجت عدّة مظاهرات مليونية في كبرى المدن الفرنسية بعد جرائم باريس التي استهدفت أسرة تحرير مجلة "شارلي إيبدو" الساخرة ومتجراً يهودياً، وأسفرت عن مقتل 17 شخصاً. خرجت هذه المظاهرات الضخمة التي دعت إليها الطبقة السياسية وعلى رأسها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تحت شعار الدفاع عن حرية التعبير وتنديداً بـ"الإرهاب الإسلامي".

واعتبر تود أن 11 يناير مجرد خدعة وكذبة كبرى تخفي وراءها إيديولوجية إقصائية عنيفة. ووجه انتقاداً عنيفاً للنخبة السياسية الحاكمة التي حشدت الجموع باسم الدفاع عن مبادئ الجمهورية، حرية التعبير والعدالة والمساواة، في حين أن فرنسا، بحسب المفكر، خانت منذ عقود هذه المبادئ.

أيضا برزت في العام المنصرم روايته "بلاد للموت"، للكاتب المغربي عبد الله الطايع الذي بنى فيها فضاءه السردي عبر قصتين متوازيتين لشخصيتين مقهورتين في عالم باريسي لا يرحم، وآمالهما المكسرة في حب مثالي ومستحيل. قصة زهيرة المغربية، المومس، وقصة عزيز الجزائري، المتحوّل الجنسي، وكلاهما يقطنان حي "باربيس" المشهور بإيوائه شتى أصناف المهاجرين والمهمّشين المنسيين، خصوصاً العرب منهم والأفارقة.

أيضا شهدت هذه السنة انتقال كتاب "وليمة متنقلة" أو "باريس حفلة" للكاتب الأمريكي ارنست هيمنغواي من الرفوف الخلفية للمكتبات إلى واجهاتها وتصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعاً بين عشية وضحاها وبيعت منه أكثر من 100 ألف نسخة في أسابيع قليلة....والواقع أن هذه الشهرة المفاجئة للكتاب تعود في الأساس إلى العنوان ووقعه السحري والمباشر. فجملة العنوان القصيرة جداً "باريس حفلة" تعبر عن ردة فعل جماعية على اعتداءات الجمعة السوداء التي استهدفت باريسيين أغلبهم شبان وشابات كانوا يرقصون على وقع موسيقى "الروك" في مسرح "باتكلان" وعشرات الآخرين الذين كانوا يتسامرون في عدة مقاه وحانات ومطاعم انقضّ عليها المهاجمون برشاشاتهم وقتلوا مرتاديها بعشوائية ودم بارد فما استهدفه الإرهابيون في الواقع هو نمط العيش الفرنسي بانحيازه الصارخ لثقافة الفرح والمتعة. أيضاً، كان المستهدف ثقافة الاختلاط بين الجنسين والمساواة وحرية المعتقد وحرية الحب. وكتاب "باريس حفلة" يعكس نمط عيش باريسي متميز، ويتحدث بإسهاب عن سحر باريس في فترة ما بين الحربين حين قصدها همنغواي برفقة زوجته الأولى ليحقق حلمه في الكتابة رغم فقره الشديد.

كما أن الموسم الروائي لعام ألفين وخمسة عشر احتفي بصدور 589 رواية فرنسية وأجنبية، وسجلت مبيعات الكتب خلال هذا العام ارتفاعاً بنسبة سبعة في المائة، وهو تقدّم لم تعرفه سوق الكتاب الفرنسي منذ عام 2009. كما أن شهد هذا الموسم صدور 196 رواية مترجمة عن الإنجليزية والإسبانية والايطالية والألمانية. ووسط هذا الكم الهائل من الروايات، هناك 68 رواية أولى منحت دور النشر الفرنسية لأصحابها فرصة استعراض مهاراتهم في الكتابة، ومنهم كُتّاب شباب وأيضاً صحافيون أو فنانون يجرّبون، لأول مرة، كتابة الرواية.

من بين الملاحظات الأساسية لموسم العام المنصرم ، خلوّه من النجوم الكبار الذين عادة ما يحظون باهتمام كبير من طرف الصحافة الثقافية ووسائل الإعلام ويسحقون بجماهيريتهم باقي الكتّاب. غالبية الروائيين الحاضرين هذا الموسم هم من الصنف المتوسط الذي يتمتع بسمعة محترمة لدى القراء والنقاد على السواء.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن