تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

وفاة الكاتب الفرنسي ميشال بيتور آخر ممثلي تيار "الرواية الجديدة"

سمعي
ميشال بيتور (أ ف ب)

كان يُعد من آخر ممثلي تيار "الرواية الجديدة" الذي ما يزالون على قيد الحياة وأكثرهم غزارة وتنوعا وتفردا إلى أن وافته المنية مساء أمس الأربعاء بينما كان يتهيأ للاحتفال بعيد ميلاده التسعين في 14 سبتمبر المقبل.

إعلان

إنه الكاتب والروائي والشاعر الفرنسي ميشال بيتور صاحب الرواية الشهيرة "التحول" الذي يفوق منجزه الكتابي 2000 عنوانا في الرواية والسرد والشعر والنقد والذي نذر حياته للتجريب الجذري والسعي لتجديد الأشكال التعبيرية من أجل إغناء علاقة الكتابة بالعالم. ورغم أن اسمه ارتبط بتيار الرواية الجديدة منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي فقد كان بيتور يستخف بهذا التوصيف المدرسي الذي ظل يلاحقه خلال حياته الطويلة هو الذي بدأ مشواره في الكتابة وأنهاه كشاعر بالأساس.

غير أن الإصرار الأكاديمي على تنميط بوتور كواحد من أهم رواد "الرواية الجديدة" له ما يبرره أيضا. ذلك أن الرجل أحدث ضجة كبرى في المشهد الروائي الفرنسي بسبب أسلوبه الغريب وأثار البلبلة في صفوف النقاد والمتابعين عبر أربع روايات فقط. كانت أولها "ممر ميلانو" عام 1954 ثم "جدول زمني" عام 1956 و"التحول" عام 1957 و"درجات " عام 1960 وكلها صادرة عن دار "مينوي" التي كانت حاضنة لكُتاب الرواية الجديدة وعلى رأسهم بوتور وآلان روب غرييه وكلود سيمون.

والواقع أن "التحول" الحائزة على جائزة "رونودو" للرواية تحولت بسرعة إلى أيقونة روائية مؤسسة لبنية سردية مغايرة ومازالت حتى اللحظة تلهم الكثير من الكُتاب الفرنسيين حد أن كاتبا فرنسيا آخر من كبار المجددين في الأدب الفرنسي هو جورج بيريك صاحب الرواية الشهيرة "الحياة : طريقة الاستخدام" أقر بالتأثير الحاسم لهذه الرواية عليه وعلى مجمل أعماله. واستعمل بوتور ضمير المخاطَب بصيغة المثنى في هذه الرواية التي يواجه فيها السارد نفسه وأحلامه وخياناته على شكل مونولوغ محموم خلال رحلة قطار بين باريس وروما حيث سيلتقي عشيقته.

وإذا كانت "التحول" فتحت باب التجديد على مستوى البنية والرؤية السردية فإن رواية "ممر ميلانو" أسست لخيار الوصف الدقيق والنظرة التشريحية للأشياء بدل الحبكة وبناء الشخصيات حيث تسرد الرواية حياة عمارة ابتداء من السادسة مساء حتى الصباح.

أما رواية "جدول زمني" فأسست هي الأخرى لخاصية أساسية لدى كُتاب الرواية الجديد وهي كتابة الضجر حيث يتمحور السرد حول حياة موظف بنكي فرنسي في مدينة انجليزية رتيبة وباردة. وتعتبر الرواية توصيفا فائق الدقة للوجود المخترق بعدوى الملل المُرعب.

بعد هذه الروايات الأربع وابتداء من عام 1962 سيذرع بوتور العالم متجولا عبر مصر، التي درّس فيها لبضع سنوات في مدينة المنيا، وأيضا اليابان والهند واليونان والولايات المتحدة الأمريكية. وسيعتزل الرواية مبكرا ليهتم بالنقد التشكيلي والدراسات والشعر والمقالات التأملية. وكان بوتور يسخر في حواراته من "الرواية الجديدة" ويتذمر من كون النقاد يختزلون منجزه الكتابي المتنوع والغزير في سبع سنوات قضاها في كتابة رواياته الأربع ويتجاهلون الباقي. وفي السنوات الأخيرة أطل بوتور على قراءه وهو في عز الشيخوخة عبر موقعه الشخصي على الانترنيت وظل يكتب وينشر فيه قصيدة كل يوم فيما يشبه التحدي وفيا لمقولته الشهيرة "الكتابة هي فن تحطيم الحواجز".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.