قرأنا لكم

ميشال ويلبيك إلى الواجهة مرة أخرى

سمعي
ميشال ويلبيك (رويترز)

نخصص فقرة "قرأنا لكم" لعودة الكاتب الفرنسي المثير للجدل ميشال ويلبيك إلى الواجهة الأدبية الفرنسية هذه الأيام. أولا عبر مجلة "دفاتر ليرن" الفصلية الشهيرة التي خصصت له عددها الأخير، وهي المجلة النخبوية التي لا تخصص أعدادها سوى للكتاب الموتى عادة. و أيضا من خلال كتاب "في حضرة شوبنهاور" الذي يستعرض فيه تأثره بالفيلسوف الألماني أرتور شوبنهاور عن دار النشر "فلاماريون" التي أصدرت بالمناسة الجزء الثاني من أعمال ويلبيك الكاملة في طبعة جيب شعبية بعنوان "ويلبيك: 2001-2010" تضم روايات "منصة" و"احتمال جزيرة" و "الخريطة والحدود".

إعلان

وتأتي هذه العودة القوية بعد حوالي عامين من الغياب المتعمد منذ روايته "استسلام" التي تتخيل صعود حزب إسلامي إلى السلطة في فرنسا وكان صدورها في 7 يناير 2015 تزامن مع الاعتداء الإرهابي على مجلة "شارلي إيبدو" التي كانت أفردت له في ذات اليوم غلافها الاسبوعي. ومنذ ذلك الحين توارى ويلبيك عن الأنظار وعاش فترة طويلة تحت حراسة أمنية مشددة خشية على سلامته بالنظر إلى الإساءات الكثيرة التي طالما رددها ضد الإسلام والمسلمين والتي ساهمت في صنع شهرته الاعلامية.

واشتمل العدد الخاص من "دفاتر ليرن" على مجموعة من المقالات لباحثين جامعيين ونقاد وروائيين وأيضا فنانين مثلا تناولوا من زوايا مختلفة كتابة ويلبيك في محاولة لتسليط الضوء على أعماله بطريقة أكاديمية هادئة بعيدا عن التناول الإعلامي السريع. وتناول الناقد ألان فايان استراتيجية السرد لدى ويلبيك وركز على "رغبته في الاقناع المباشر والجدي للقارئ التي تتعارض مع العقد السردي التقليدي في الخيال الروائي الذي يميز عادة بين السارد وشخص الكاتب" واستثمار هذه الرغبة في نقل عدوى التشاؤم والنظرة السوداوية للعالم.

هذه السوداوية تتجلى بشكل أكثر وضوحا في كتاب "في حضرة شوبنهاور" وويلبيك يتقاسم مع شوبنهاور النظرة السلبية للحياة على أساس أنها شر مطلق وأن "الشر والشقاء والتعاسة هي جوهر الحياة وحقيقة الوجود" ويشترك معه نفس الحقد الدفين على الحياة وذات الازدراء الشرس لكل مظاهر "البهجة" التي قد تتمخض عن البشر. وهو نفس الحقد والازدراء الذي يعبر روايات ويلبيك ويمثل سمتها الجوهرية. أيضا يتبنى ويلبيك كره شوبنهاور للطبيعة التي يعتبرها مشهدا مملا يبعث على التقزز وعالم الحيوانات "تلك المخلوقات الغبية التي تعيش حياةً، ليس فقط عبثية بل في غاية الفظاعة".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم