قرأنا لكم

رحيل هوبير ليكو: "الموتُ قوةٌ نظرية"

سمعي
الشاعر هوبير ليكو (يوتيوب)

لعل الشاعر هوبير ليكو Hubert Lucot الذي توفي مؤخرا في باريس بعيدا عن الضوضاء الاعلامية يختزل لوحده مآل الراهن الشعري الفرنسي. شعرٌ يعيش على حافة الهامش عن قناعة وبدون ادعاءات جمالية أو ايديولوجية. ومن حين لآخر تصدر عنه ومضات خاطفة تبدو أحيانا وكأنها حشرجات لكائن محكوم عليه بالانقراض. نشر ليكو كتابه الشعري الأخير "وعي" في 30 ديسمبر الماضي 2016 وراكم عشرات المجموعات الشعرية والروايات والتأملات النقدية.

إعلان

وترافق صدور "وعي" مع فيديو قصير بنفس العنوان نشرته دار النشر "POL" على موقعها يظهر فيه ليكو متمددا على سرير المرض في 4 ديسمبر. تحدث ليكو في الفيديو عن كتابه ومرضه وعن طقوس الكتابة وعن مشاهداته اليومية في شوارع باريس. كان يتحدث بنبرة عادية لمُحاوِره. وصديقه جان بول هيرش تتخللها بعض الحماسة أحيانا. ولا تحمل أي نبرة من الشكوى الجنائزية التي ترافق عادة الوصايا الممهدة للموت. تحدث ليكو عن الموت تحديدا الذي خطف زوجته قبل بضع سنوات ووصفه بأنه "قوة نظرية" و"آلة لإفراز الأحاسيس". وبما أنه رواقي المبدأ فـ"مرحى بالموت" الذي بات على قاب قوسين منه لأنه سيكون حتما حاملا "لأحاسيس بهيجة".

ولد هوبير ليكو في باريس عام 1935 . مارس الكتابة في سن مبكرة ولكنه انتظر طويلا قبل أن ينشر قصائده في أول ديوان وعمره 45 عاما، علما أن النشر كان في متناوله لكونه كان مديرا للنشر في دار "هاشيت" ويشتغل في ميدان يضج بالكتاب والشعراء والناشرين. نشر عدة كتب شعرية ابتداء من منتصف الستينيات وخالط لفترة جماعة "تيل كيل" الأدبية خاصة جان ايدرنالييه وما لبث أن عاد لعزلته واشتهر بكونه شاعرا من طينة خاصة وأسلوب شخصي لا شبيه له في الساحة الشعرية الفرنسية وإن قارن البعض تجربته بالكاتب جورج بيريك. عام 1970 كتب "الغراف الكبير" " Le Grand Graphe" وهو عبارة عن صفحة ضخمة من 12 متر مربع تتجاور فيها مئات الجُمل وتختلط ببعضها البعض. تَعوَّد ليكو على الكتابة في دفاتر صغيرة لا تفارق جيبه. يدوِّن فيها مادة خام من الحياة اليومية التي يرصدها في تجواله عبر شوارع باريس وأزقتها راجلا أو راكبا الباص: يسجل بدقة الأشياء التي يرى والجمل التي تتناهى إلى مسامعه وعناوين الصحف وجُمل الاعلانات. أيضا يسجل الذكريات التي تطفو إلى السطح والأحاسيس العابرة التي تنبثق بالصدفة .

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم