تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

رحيل ملك السرديات جيرار جينيت

سمعي
أ ف ب/ الكاتب الفرنسي الراحل جيرار جينيت

في برنامج "قرأنا لكم" يتوقف عبدالإله الصالحي عند منجز الناقد والمنظر الأدبي الفرنسي الشهير جيرار جينيت الذي وافته المنية أول أمس الجمعة.

إعلان

نخصص حلقة هذا الأسبوع للناقد والمنظر الأدبي الفرنسي جيرار جينيت الذي رحل مؤخرا عن عالمنا مخلفا وراءه منجزا نقديا ضخما وفريدا من نوعه في النقد والخطاب السردي وأنساقه وجماليات الحكاية والمتخيل وشعرية النصوص واللغة الأدبية. وإذا كان اسم جينيت لا يعني الكثير للجمهور العريض فهو يرن بوقع خاص وساحر لدى أجيال عديدة من طلبة وأساتذة الأدب والدراسات النقدية في العالم أجمع بما فيها المنطقة العربية، ذلك إلى أنه كان إلى جانب صديقيه رولان بارت وتزيفتان تودوروف بمثابة ملك تربع على عرش السرديات وخلق موجة تجديدية خلاقة في النقد الجديد الذي "يدرس التقنيات والبنيات السردية للنصوص الأدبية" مستندا الى النظريات البنيوية واللسانية والسميولوجية الحديثة.

وبنى الرجل سمعته عبر عقود طويلة من الدراسات النقدية منذ صدور الجزء الأول من كتابه وجوه عام 1959 وفرض نفسه بأسلوبه ودقته وصرامته الساخرة واشتغاله على النصوص بمهارة نجار محترف. وللذين كانت لا تكفيهم ظروف النص ولا سيرة الكاتب ولا تاريخ الأفكار كان جينيت يوفر لهم ورشة بنيوية متكاملة الأدوات، فيها المسامير والمطرقة والمنشار ليسبروا أغوار النصوص ودهاليزها وتعقب أثر من يتحدث في السرد ومن أين يتحدث.

كان جينيت إلى جانب رولان بارت بالخصوص يدعو إلى تحليل أدبي ابداعي ودراسات نقدية تضاهي الابداع السردي وليس فقط تطبيقا جافا للنظرية كما يفعل جزء لا بأس به من تلامذته في الغرب كما في العالم العربي وبالخصوص في المغرب حيث كان جينيت وما يزال أحد كبار المرجعيات في حقل النقد الأدبي والسرديات. وكان جينيت بالموازاة مع مقارعته للنصوص الروائية والسردية الكبرى لكتاب مثل مارسيل بروست أو جويس أو بورخيس شغوفا بنحت المصطلحات النقدية الجديدة التي يستولدها من رحم النصوص لتتحول لاحقا إلى أدوات إجرائية لمقاربة نصوص أخرى.

توفي جينيت عن سبعة وثمانين عاما. كان شيوعيا في شبابه وانفصل عن الحزب الشيوعي عام 1956 بعد اجتياح الجيش الأحمر لهنغاريا. عام 1967 أسس إلى جاب تزيفتان تودرورف وهلين سيكسو مجلة  "بويتيك " التي تحولت الى منارة للنقد الأدبي البنيوي في مستهل السبعينيات من القرن الماضي. من بين أهم كتبه المترجمة إلى العربية: "خطاب الحكاية" و"مدخل إلى جامع النص".
وكل كتاب، وأنتم بخير.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.