تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

عن السياسة وجسم الأب في رواية فرنسية

سمعي
الكاتب الفرنسي ادوارد لويس ( ويكيبيديا)

في برنامج "قرأنا لكم" يحدثكم عبدالإله الصالحي عن رواية "من قتل أبي؟" للكاتب الفرنسي إدوار لويس.

إعلان

في حلقة هذا الأسبوع من برنامج قرأنا لكم نتوقف عند الكاتب الفرنسي الشاب ادوار لويس الذي أثار جدلا كبيرا في فرنسا بروايته الأخيرة "من قتل أبي" وهي رواية قصيرة لا تتجاوز تسعين صفحة وحرص كاتبها على أن تظل جملة عنوانها بدون علامة استفهام.

الجدل الذي اثارته الرواية تجاوز الإطار الأدبي بكثير ووصل حتى قصر الرئاسة الفرنسية حيث تناقلت بعض وسائل الاعلام خبرا مفاده أن الرئيس ومستشاريه معجبون بهذا الكتاب الذي يهاجم فيه الكاتب النخبة السياسية الفرنسية ويعتبرها مسؤولة عن معاناة أبيه. وتضخم الجدل عندما هاجم أدوار لويس الرئيس إيمانويل ماكرون بشراسة منقطعة النظير وخاطبه في تغريدة على توتير قائلا بالحرف:" إن كتابي هو ثورة ضدكم وضد ما تقومون به. توقفوا عن محاولة استعمالي من اجل إخفاء العنف الذي تجسدونه وتمارسونه. أنا أكتب لأجلب لكم العار. أكتب لأوفر السلاح لأولئك الذين يقاتلونك".

والواقع أن محيط الرئيس اعتبر حسب احدى الصحف الفرنسية بأن الكتاب رغم انتقاده لماكرون فهو ينسجم مع مواقف ماكرون الذي ينتقد بشدة حصيلة حكم الرؤساء السابقين ويتطلع لتمييز نفسه عنهم واحداث قطيعة مع ارثهم السياسي والاقتصادي. ومن هنا غضب الكاتب وخشيته من أن يتم استعمال كتابه لغايات سياسية.  
لنستمع إلى أدوار لويس يتحدث عن فكرة كتابه ولماذا يعتبر جسد الأب موضوعا سياسيا....

"بعد فترة انقطاع طويلة وبعد نشري لكتابين أعدت الاتصال بوالدي. علاقتنا كانت منقطعة. ليس لأسباب شخصية أو لأنني هجرت العائلة بسبب مشاكل مع افراد الاسرة. فقط لأن سبلنا في الحياة تقاطعت واختلفت. ويوم عدت للبيت وجدت والدي في حالة بدنية مزرية ووضعية اجتماعية محطمة. ورغم أنه لم يتجاوز الخمسين صار رجلا عجوزا مثقلا بالهموم ويشكو من أمراض مختلفة ويعيش الحياة وكأنه في عالم آخر بلا راحة ولا بهجة. وكانت مشاكل أبي الصحية بدأت باكرا عندما تعرض لحادث في الشركة التي يشتغل فيها، ما جعله يصاب بآلام فظيعة في الظهر وهو ما دفعه في النهاية لترك عمله.

وبعد فترة انقطاع عن العمل اضطر أبي للاشتغال زبالا. وكان يستيقظ كل يوم في الرابعة صباحا ليجمع القمامة في ظروف صعبة ويعود الى البيت في غاية الانهاك.  كنت أتأمل جسم أبي وأتسائل من الذي حطم هذا الجسم؟ ولماذا صار هكذا؟
لقد كتبت هذا الكتاب لأجيب عن هذا السؤال في الواقع. لأتحدث عن السياسة التي تدمر جسم الفقراء والعمال. كانت رغبتي هي سرد حكاية أبي من خلال السياسة بشكلها العام. وتوضيح العلاقة المباشرة بين الإصلاحات الاجتماعية والقرارات السياسية التي تتخذها الحكومات الفرنسية والتي تؤثر بشكل مباشر ومأساوي في حياة الناس. لقد انتبهت منذ مدة بأن الكتاب والقراء الذين يعيشون في ظروف اجتماعية مريحة لا يستطيعون إدراك الوقع السلبي والمباشر للسياسة على حياة الناس. وهم لا يعرفون مثلا أن اصلاح نظام معاشات العاطلين عن العمل وخصم عشرين أورو من التعويضات يعني بكل بساطة حرمان عائلة من الطعام لمدة يومين."

في كتابه "من قتل أبي" يوضح أدوار لويس كيف أن السياسات الاقتصادية المتعاقبة لأربعة رؤساء فرنسيين كان لها تأثير مباشر وفي غاية السلبية على حياة والده وهي التي دفعته في النهاية إلى العمل كزبال لضمان قوت عائلته اليومي وهي المسؤولة عن ادمانه الكحول وعن احباطه الدائم وضيقه من الحياة.

أدوار لويس ومن خلال ثلاثة كتب فقط تحول الى نجم في الساحة الأدبية الفرنسية وباتت كتبه مترجمة إلى غالبية اللغات العالمية إلا العربية... وكل كتاب وأنتم بخير   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.