تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

ميشال بوتيل، الصحافة من زاوية الإبداع

سمعي
الكاتب الفرنسي ميشال بوتيل (فرانس24 )

في حلقة هذا الأسبوع من "قرأنا لكم" يحدثكم عبدالإله الصالحي عن الكاتب والصحافي ميشال بوتيل صاحب "المجلة الأخرى" الشهيرة

إعلان

في حلقة هذا الأسبوع من "قرأنا لكم" نتوقف عند منجز الكاتب والشاعر والصحافي الفرنسي ميشال بوتيل الذي رحل عن عالمنا مؤخرا عن سن تناهز السابعة والسبعين. اشتهر بوتيل بروايته "الحب الآخر" التي فازت بجائزة ميديسيس للرواية عام 1977 ثم روايته الثانية "الكتاب الأخير". غير أن بوتيل اشتهر بالخصوص كناشر صحف ومجلات متميزة خاصة مجلة الجريدة الأخرى التي أسسها عام 1984 وصدرت في سنواتها الأولى مجلة أسبوعية قبل أن تتحول لاحقا إلى شهرية. وبسرعة تحولت هذا المجلة إلى تجربة فريدة في الساحة الفرنسية تحت إدارة بوتيل الذي حرص على أن خلطة متجانسة فيها الأدب والسياسة والفلسفة والموسيقى والعلوم الإنسانية وكان الفيلسوف جيل دولوز والكاتبة مارغريت دوراس مثلا من بين كتاب مقالاتها وعام 1986 أقنع بوتيل دوارس بإنجاز حوار مطول مع الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران ما يزال حاضرا في الاذهان كنموذج فريد لحوار بين كاتبة فذة وسياسي محترف بخلفية ثقافية موسوعية. كان بوتيل يمتلك رؤية خاصة فيما يخص الصحافة والاعلام وخاض معارك شرسة ضد أصحاب رؤوس الأموال والسياسيين الذين يستعملون الصحافة لمآرب أيديولوجية ومصلحية. هنا مقطع مقطع من حوار تحدث فيه عن رؤيته للصحافة وعلاقتها بالابداع:

الصحافة المكتوبة بالنسبة لي هي عمل ابداعي بالأساس أكثر من أي شيء آخر. كنت دوما أعتقد وما زلتُ بأن المجلة تستطيع أن تكون جميلة وجذابة ومهمة وجدية بالنسبة لمن يشتغلون فيها وأيضا بالنسبة للقراء.
 المجلة أو الصحيفة هي عمل فني، مثل رواية أو لوحة تشكيلية أو قطعة موسيقية أو منحوتة. والأهم فيها هو الابداع . الابداع في الإخراج والكتابة والأفكار والأسلوب. عندما أسستُ صحيفة "المجلة الأخرى" تعاملت مع المشروع كعمل ابداعي ولم يدر بخلدي أبدا أنني بصدد التفكير في مشروع اعلامي وصحافي. أصلا لم أهتم باجتذاب صحافيين للعمل في المجلة رغم أنني فعلت ذلك لاحقا لأسباب معينة. كان همي هو الكتابة عن المواضيع والأحداث التي يتناولها الصحافيون ولكن بطريقة أخرى ومن زاوية أخرى. لهذا أسست مجلة وصحيفة بدون صحافيين.

"استطعت اقناع الكتاب والشعراء والفلاسفة والباحثين في العلوم الإنسانية والمخرجين السينمائيين بالكتابة في المجلة وهذا هو الحلم الذي كان يراودني وأنا شاب صغير، أي خلق منبر صحافي بدون صحافيين.
أنا لا أحتقر مهنة الصحافة ولي فيها أصدقاء كثيرين وأحترم عملهم وأقدر مهنيتهم ولكن كان لدي تصور خاص يزعج الكثيرين. عندما أقنعت الكاتبة مارغريت دوراس بإنجاز حوار مع الرئيس فرانسوا ميتران كانت الفكرة هي أن ننجز حوارا من نوع آخر، يكون ثمرة لقاء بين كاتبة وسياسي. وبالفعل كان هذا الحوار مغايرا ولا علاقة له بأي حوار آخر قد يجريه ميتران مع أهم رؤساء التحرير في الصحف والمجلات الفرنسية.
لماذا كنت لا أرغب في تشغيل صحافيين في "المجلة الأخرى"؟ الجواب هو أنني كنت مقتنعا بأن المبدع حين يكتب عن حدث ما، لنفترض أنه جريمة قتل مثلما يحدث كل يوم في فرنسا ، فإن الصحافي سينقل الخبر بلغة مسطحة فيها المعلومات والأخبار والأرقام والتواريخ. أما اذا كلفت مخرجا سينمائيا أو روائيا أو شاعرا أو رساما بالكتابة عن هذا الحادث فالمقال سيكون من نوع آخر وسيتنقل للقارئ الأحاسيس والانفعالات بالدرجة الأولى. وهذا هو ما كان يهمني."   

فعلا كان ميشال بوتيل يتمتع برؤية نادرة للعمل الصحافي، وتحديدا الصحافة المكتوبة، كعمل ابداعي وتجربة مجلة "الصحيفة الأخرى" كانت مثالا ولا تزال لصحافة يصنعها الكتاب والفنانون وليس الصحافيون المتخرجون من معاهد الاعلام. أنها رؤية أخرى مغايرة تخدم الصحافة من زاوية ثرية وتتوجه لقارئ آخر وليس لمستهلك متخم بالأخبار والفضائح ... وكل كتاب وأنتم بخير

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.