تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

ستة قرون من الهيمنة الجنسية على نساء المستعمرات

سمعي
غلاف "الجنس والعِرق والمستعمرات"-فيسبوك

نخصص حلقة هذا الأسبوع من "قرأنا لكم" لكتاب فرنسي استثنائي بأفكاره وطروحاته وبالوسائل التي تم اعتمادها من أجل انجازه وصدر بعنوان "الجنس والعِرق والمستعمرات" عن دار النشر "لاديكوفيرت" تحت إشراف المؤرخين باسكال برونشار وكريستال تارو وبمساهمة 97 باحثا متخصصا من مختلف انحاء العالم.

إعلان

كتاب ضخم من 544 صفحة من الحجم الكبير يضم 1200 صورة ووثيقة ومستند تؤرخ لستة قرون من الاستعمار والهيمنة الجنسية والعنف الممارس على نساء المستعمرات. الكتاب، فور صدوره، أثار جدلا حادا في فرنسا وتركزت الانتقادات حول الصور التي اعتبرها البعض بأنها تضفي نوعا من الجمال على الجرائم الاستعمارية وتكرس الدونية والاستعباد الذي تعرضت له نساء المستعمرات. لنستمع إلى المؤرخ باسكال برانشار متحدثا عن الكتاب والجدل المثار حوله:
"الاستعمار كان في الأساس عملية سيطرة بالقوة والسلاح. ومنذ البداية كانت هناك علاقة متوازية بين الهيمنة الذكورية على الأراضي وبين تملك نساءها واستعبادهن. والهدف هو ارسال رسالة واضحة إلى الرجال المهزومين مفادها "إننا الآن في وضع يتيح لنا أن نفعل ما نشاء بنسائكم". وهذه الرسالة في سياق المجتمعات البطريركية والقبلية المستعمرة كان لها وقع مذل ومهين على ذكور المستعمرات لأجيال كثيرة.
أيضا يجب تسجيل ملاحظة أن بناء المستعمرات كان في الخيال الجماعي الأوربي بناء لجنات على الأرض ثم تطورت القصة لتصير المستعمرات بمثابة جنة جنسية للرجل الأبيض المستعمِر ابتداء من القرن التاسع عشر وفي الموازاة تحولت هذا الجنات الأرضية الى جهنم بالنسبة للمستعمَرين.
والمفارقة التي غذت هذا البناء هو أن في الوقت الذي سادت فيه في أوربا حضارة أخلاقية تقنن العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة وتكبح الغريزة الجنسية الذكورية تحولت المستعمرات إلى فضاءات تفلت من هذه التقنين الأخلاقي الأوربي بل إنها صارت مرتعا لنزوات الرجل الأبيض الجنسية الذي يفعل ما يشاء بجسم نساء المستعمرات من دون حساب ولا عقاب."     

هذا الكتاب يسرد أيضا قصة العنف الجنسي الأوربي الاستعماري عبر الصورة الفتوغرافية التي منذ اختراعها ساهمت الى حد كبير في ترسيخ هذه الهيمنة في المخيل الأوربي وتجميلها ونشر ثقافتها... عن هذا الدور الحاسم للصورة الفتوغرافية باسكال برونشار مرة أخرى:
الصور الفتوغرافية هي مصدر من مصادر التاريخ والتأريخ رغم أن علماء التاريخ والباحثين كانوا دوما يتعاملون معها بحذر شديد لنفس الأسباب التي تقف الآن خلف الجدل حول الكتاب. وكل المتخصصين بالصورة يعرفون هذا جيدا رغم أنهم لا يقرون به. ليس هناك من جهاز مفاهيمي أو ترسانة تقنية تستطيع تخفيف الصدمة الأولية التي تنتج عن رؤية بعض الصور.
أن هذه الصدمة الأولية واستخدامُها العلمي والسياسي هي جوهر الجدل حول "الجنس، العرق والمستعمرات". ونحن المساهمين في انجاز هذا الكتاب واعون جدا بردّات الفعل الراديكالية والمتشنجة التي قد تنتاب القراء. لهذا حرصنا على أن نضع كل الصور، خاصة العنيفة والصادمة منها، في سياقها التاريخي والاجتماعي والسياسي بمشاركة سبعة وتسعين باحثا متخصصا. والهدف هو احاطة القارئ علما بملابسات تلك الصور ودلالاتها من أجل فهم الماضي.  أيضا يجب القول بأن الصور التي خلقت الجدل والتشنجات لا تشكل إلا نسبة قليلة من بين سبعين ألف صورة ووثيقة على مدى ستة قرون من الاستعمار.
بالنسبة لنا نحن الذين تعودنا على الاشتغال على الصور والوثائق الإيكونوغرافية لمدة خمسة وعشرين عاما، هذا النوع من الكتب يتيح رؤيةَ واستشرافَ ما كانت تخفيه هذه الصور من دلالات ومن سيطرة استعمارية وعسكرية وجنسية على نساء المستعمرات."
"الجنس والعِرق والمستعمرات" كتاب ضروري لفهم تاريخ طويل ومتشعب من الهيمنة الاستعمارية على نساء المستعمرات وعلى تأثير هذه الهيمنة الجنسية على تاريخ المستعمرات وثقافتها... تأثير تجاوز بكثير أجساد هؤلاء النساء وترك ندوبا غائرة نجح هذا الكتاب إلى حد كبير في عرضها وفهمها.

وكل كتاب وانتم بخير.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن