تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

إلى أين هي ذاهبة فرنسا الشعبية؟

سمعي
من غلاف الكتاب

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" لكتاب جماعي لباحثين فرنسيين في علم الاجتماع صدر في سلسلة "حياة الأفكار" عن المنشورات الجامعية الفرنسية بعنوان "إلى أين تذهب فرنسا الشعبية؟".

إعلان

الدراسات التي حواها الكتاب تحت إشراف الباحثين نيكولا ديفو وسيدريك لومبا تحاول بدرجات مختلفة ومن عدة زوايا الإجابة عن العنوان السؤال عبر دراسة أحوال الطبقات الشعبية في فرنسا ومساراتها. الكتاب يأتي أيضا بالتزامن مع الرجة التي خلقتها حركة "السترات الصفراء" في فرنسا وتظاهراتها الاحتجاجية من أجل العدالة الضريبية وتحسين الأوضاع الاجتماعية للطبقات الشعبية.

وأخذت هذه الدراسات على عاتقها تحليل الاختلافات الواضحة والخفية أحيانا داخل الطبقات الشعبية وتسليط الضوء على المسارات المختلفة لفرنسا الشعبية التي كانت تحيل لعقود طويلة إلى الطبقة العاملة وكانت طبقة واضحة المعالم اقتصاديا ومتجانسة اجتماعيا ومؤطرة سياسيا في الحزب الشيوعي والنقابات المقربة منه. وهي الإحالة التي تجاوزها الزمن في السياق الراهن مع التحولات الاقتصادية العميقة التي طبعت النسيج الاقتصادي الفرنسي وأدت إلى تقلص أعداد الطبقة العاملة في المصانع والمعامل وظهور طبقات وشرائح شعبية جديدة تشتغل في قطاع الخدمات في سياق مطبوع بتفقير متواصل للشرائح الدنيا وتدهور مضطرد لقدراتها الشرائية وتقليص متواصل لمكتسباتها الاجتماعية.

مسارات ومآلات الطبقات الشعبية صار ينظر لها إذن بصيغة الجمع بدل المفرد كما يقول الباحث السوسيولوجي نيكولا ديفو:

"هي طبقات شعبية متعددة ومختلفة ومتشظية وليست طبقة واحدة متجانسة وإن كان هناك خيط رابط بينها. ومن أجل فهم كينونة هذه الطبقات وخصوصياتها اخترنا أن نطلب من الباحثين التركيز على دراسات حالات معينة بحد ذاتها وهو خيار كيفي وليس كميا. ومجمل الدراسات في هذا الكتاب تمزج بين الوصف والسرد السوسيولوجي من أجل فهم أكثر عمقا للحقائق المجتمعية بدل الاكتفاء بلغة الأرقام والاحصائيات. هناك مثلا دراسة للباحثة فلورانس فيبير التي تتبعت مسار عائلتين في مدينة مونبار عبر جيلين لفهم مسألة الارتقاء الاجتماعي في صفوف العمال.

وهناك الباحث بيار جيلبير الذي درس تداعيات التجديد العمراني في الأحياء الشعبية متخذا من حي لي مانغيت في ضاحية مدينة ليون مثالا. أيضا هناك دراسة مهمة للباحثة السوسيولوجية أنا بيران هيرديا حول الاقتصاد العائلي لدى الطبقات الشعبية من خلال تتبعها لثلاث عائلات مركزة على الاختلافات الصغيرة التي تتراكم لتصير اختلافا جوهريا يميز بين عائلة وأخرى في صفوف الشرائح الأكثر فقرا في الطبقات الشعبية. هناك أيضا دراسة للباحث بيار روزانفالو حول عدم تكافئ الوضعيات العائلية في صفوف نفس الطبقة بسبب طارئ عائلي كالطلاق أو الإصابة بمرض مزمن أو سلف بنكي قاهر الأمر الذي قد يؤدي إلى الفقر المدقع أو التشرد في أوساط أفراد الطبقات الدنيا.

كل هذه الدراسات الميدانية تعطينا مجتمعة ومن زوايا مختلفة حقيقة تفسخ الطبقة العمالية بعيدا عن التطبيقات الميكانيكية والمبالغ فيها أحيانا لمفهوم الرأسمال الرمزي الذي نحته عالم الاجتماع بيار بورديو منذ عقود والذي بات مفهوما متجاوزا لفهم الديناميات الجديدة التي تؤطر الطبقات الشعبية في فرنسا..."

تزامنُ كتاب " إلى أين تذهب فرنسا الشعبية؟" مع ظهور حركة "السترات الصفراء" صدفة جميلة لأن هذه الدراسات الميدانية التي تطلبت من الباحثين سنوات طويلة من الاشتغال الميداني يعطينا بعض المفاتيح لفهم هوية الناشطين في هذه الحركة وخلفياتهم الاجتماعية خاصة وأن هؤلاء يأتون من شرائح مختلفة وجغرافيات متنوعة. فمهم فلاحون من الأرياف وموظفون في المدن الصغيرة وعاطلون عن العمل من ضواحي المدن الكبرى رغم أن الرابط بينهم هو المطالبة بالعدالة الضريبية وتخفيف مسلسل التفقير الذي تعاني منه الطبقات الشعبية.... وكل كتاب وأنتم بخير

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن