تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

دومينيك نوغيز... "كيف تفشل جيداً في حياتك؟"

سمعي
أ ف ب

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" للكاتب الفرنسي دومينيك نوغيز Dominique Noguez الذي رحل عن عالمنا مؤخرا عن سن تناهز السادسة والسبعين. نوغيز كاتب جرب تقريبا كل أنواع الكتابة والابداع من رواية وقصة وشعر ونقد أدبي وفلسفة وتخصص في السينما التجريبية الأمريكية بالإضافة إلى تجربته في التدريس الجامعي وفي النشر واكتشافه المبكر للكاتب الفرنسي المثير للجدل ميشال ويلبيك.

إعلان

ولد نوغيز في سبتمبر 1942 في بلدة بولبيك وعاش طفولته ومراهقته في مدينة روون وبعدها بياريتز ثم التحق بالمعد الوطني العالي بباريس حيث حصل على التبريز في الفلسفة عام 1967. اهجر الى كندا لبضع سنوات حيث اشتغل في التدريس الجامعي. بعد عودته الى فرنسا تخصص في نقد السينما التجربيبة. ثم عكف على كتابة الرواية في مستهل الثمانينيات وأصدر ثمان روايات وفاز عام 1997 بجائزة "فيمينا" عن روايته "حب أسود" الصادرة عن دار غاليمار. كما أصدر دراسة شهيرة عن منجز الكاتبة مارغريت دوراس التي كانت واحدة من أقرب صديقاته.

أيضا أصدر نوكيز كتبا أخرى يصعب تصنيفها مثل "رجل المزاج" وكتاب عن الأمثال ومصادرها في كتاب "حكمة أخرى يا سيدي الجلاد" وكتابا طريفا آخر بعنوان "كيف تُضيع حياتكَ بشكل كامل" فيه مزيج من التحليل الساخر والوصايا السوداء يدل فيها القاريء على الطريقة المثلى للفشل في الحياة وفي الخلفية الشروط الإنسانية التي تميز المدنية الحديثة في الغرب.عن هذا الكتاب الذي صدر عام 2002 قال نوغيز في احدى حواراته:

"في كتابي "كيف تُضيع حياتكَ بشكل كامل" أنطلق من فكرة أن النجاح في الحياة في متناول الجميع لكن الفشل الذريع في الحياة وتضييعها بالكامل ليس متاحا للجميع. طبعا يتعلق الأمر بفكرة كوميدية ساخرة وأيضا متناقضة عن قصد. أنا أعالج هذا الموضوع بطريقة السخرية السوداء والدعابة الخفيفة، في الواقع. إن قصص الفشل في الحياة تكون أحيانا محملة بالدلالات والدروس أكثر من قصص النجاح.

عندما يخرج المرء من رَحِم أمه تبدأ الحياةُ بشكل سيء ربما لكن من غير المستبعد أن تتجه الأمور إلى الأسوأ لاحقا. إن الفشل في الأساس هو زاويةُ نظرٍ وقضية نسبية. فمن الذي يفشل في حياته ويضيعُها؟ هل هو مغنى الروك الشهير الذي يفارق الحياة نتيجةَ جرعة زائدة من المخدرات في ليلة حمراء بعد حياة قصيرة، ولكن كثيفة وكلها لذة ومتعة وابتهاج أم ذلك الشيخ المعمِّر الذي طوال مائة عام عاش حياة رتيبة ومملة وحزينة؟ من الذي يستفيد من الحياة ؟ هل هو ذلك الشخص الفقير الذي يستمتع بالحياة ويحاول قدْر الإمكان أن يعيشَها بشكل كامل أو رجلُ الأعمال الثري الذي يكدس الثروة ولكن يشتغل ليلَ نهارْ ويتوَفى بجلطة بسبب الإرهاق والضغط.

أيضا لا يتعلق الأمر بتضييع الحياة فقط بل يجب التسلح بالوعي الكامل بهذا الضياع وبسياقه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. وهل نستطيع التحدث عن فشل ذريع وحقيقي في الحياة في حين أن هذا الفشل قد يفتح آفاقا للنجاح؟ لا يجب أن ننسى مثلا بأن كريستوف كولومبوس كان هدفه هو فتح طريق جديد الى المحيط الهندي وضاع في البحر وفشل في مهمته. لكن من رحِم هذا الفشل وُلِدَ النجاح الأكبر وهو اكتشاف أمريكا"

وفاة دومينيك نوغيز فاجأت الوسط الثقافي الفرنسي لكونه تكتم طويلا عن مرضه بالسرطان وحتى المقربين منه لم يعرفوا ذلك سوى بعد الإعلان عن وفاته. عام 2016 اصدر نوغيز كتابا طريفا بعنوان "مشروع شاهدة قبر مسبوق بخمس قصائد أطول" تخيل فيه قبره مكتوب على شاهدته التالي " أيها العابر كلما انحنيتَ وقرأت اسمي في شاهدة هذا القبر اعلم أنني سأنبعث من الموت"... وكل كتاب وأنتم بخير.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.