تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

بريت إستون إليس ينتقد "وباء النفاق" الأمريكي

سمعي
/يوتيوب

نخصص حلقة هذا الأسبوع من "قرأنا لكم" لآخر إصدار للكاتب الأمريكي بريت ايستون إليس " أبيض"

إعلان

نخصص حلقة هذا الأسبوع من "قرأنا لكم" لآخر إصدار للكاتب الأمريكي بريت ايستون إليس " أبيض" الذي نٌشر بعدة لغات وبالتزامن في عدد من البلدان الغربية.
إليس، الذي لا يزال كاتبا شبه مجهول عند قراء العربية، هو واحد من الوجوه الأساسية في الأدب الأمريكي الراهن. صار نجما شهيرا وهو لا يزال طالبا في الجامعة وعمره واحد وعشرون عاما عندما نشر روايته الأولى عام 1985 بعنوان "أقل من الصفر". روايةٌ بدون حبكة، بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، ومكتوبة بأسلوب سطحي وصادم تحكي قصة كلاي وأصدقاءه في كاليفورنيا في حقبة الثمانينيات وتستعرض حياة أبناء الأغنياء الذين يقضون حياتهم منغمسين في الشراب والمخدرات والجنس والمجون محاولين إخفاء الفراغ الروحي والعدمية والضجر الوجودي الذي يرزحون تحت ثقله.

من هم الرجعيون الحقيقيون في أمريكا في الوقت الراهن؟ هذا هو السؤال الذي يحاول إليس الإجابة عنه في هذا الكتاب. والجواب الذي يقترحه الكاتب يبدو في غاية الغرابة لأول وهلة. فالرجعيون ليسوا، كما قد نتصور، هم أنصار الرئيس الأمريكي الشعبوي دونالد ترامب الذي يصفه إليس باستهزاء " الوحش الأرعن المحتاج للحنان، بقَصّة شعره المضحكة وجلده البرتقالي". ولا المفكرون المحافظون الذين يدعمونه. إنما أصدقاء الأمس الذين كان يخالطهم أي اليسار الليبرالي والحركات النسوية ووسائل الاعلام ونخبة المدن من الطبقات المتوسطة الذي أضحوا فريسة ما يسميه إليس بـ "وباء التفوق الأخلاقي".
يقول إليس في احدى حواراته حول كتاب "أبيض":

"هذا الكتاب في أصله رَدة فعل شخصية على ما أعيشه بشكل يومي. إنه لمن المُحبط أن يصير من سابع المستحيلات أن يعبّر المرء عن رأيه بصراحة وصدق في مطعم أو مقهى مع أصدقاءه القدامى أو ينشر في تويتر في آخر الليل تغريدة ساخرة ذات حمولة مستفزة من دون أن يتعرض لوابل من الشتائم والبغض والغضب من كل حدْب وصوب.
نحن نعيش في عالم تسيطر عليه النزعة الأحادية والرقابة الذاتية وتنمحي فيه كل أشكال التناقض والاختلاف أو العدمية والجنون. ويبدو أن الجميع خاصة في عوالم وسائل التواصل الاجتماعي يخضع لنظام يقدس الإيجابية في كل شيء. إيجابيةٌ تشبه فاشية الشركات العالمية الكبرى التي لا مجال فيها للتعبير سوى عبر أيقونة الاعجاب "لايك".
أنا أتحدث هنا عن وسائل الاتصال الاجتماعي التي صارت مهيمنة في عالمنا اليوم ولكنني أتحدث أيضا عن الثقافة الشعبية في الولايات المتحدة. لقد وصلنا إلى مرحلة صرت مقتنعا فيها بأن تقييم الكتاب أو الفيلم أو السلسلة التلفزيونية والحكم عليها يخضع، ليس لاعتبارات جمالية من ناحية الأسلوب أو الجرأة في التناول، وإنما يخضع بالأساس لأخلاقيات الطائفة العرقية والانتماء الأيديولوجي.

أعتقد أن الخصم الآن هو اليسار الليبرالي الذي يسيطر على الإنتاج الثقافي الامريكي وهو يعيش حالة من الهستيريا ويعتبر نفسه هو الأقوى أخلاقيا وهو عاجز عن تخيل نفسه في مكان الآخرين بل إنني أعتقد أنه هو السبب في نجاح ترامب بالوصول إلى البيت الأبيض."

شهرة إليس وصلت ذروتها عام 1991 بعد نشره رواية " American Psycho" التي تروي قصة بايتمان وسيط تجاري في بورصة وول ستريت وهو شاب وسيم وجذاب يعيش في ثراء فاحش ولا يؤمن سوى بمظاهر الترف ويكره الفقراء والنساء ومثليي الجنس وفي النهاية يتبين بأنه قاتل متسلسل ومنحرف مجنون.
الرواية مكتوبة بنفس أسلوب "أقل من الصفر": حواراتٌ في غاية الواقعية وغياب الحبكة واستعمال مكثف للمونولوغ. وخلقت هذه الرواية ضجة كبيرة آنذاك وتعرضت لهجوم شرس من طرف الجمعيات النسوية كادت أن تُنسي حمولتها الهجائية القاسية للواقع الأمريكي. لأن هذه الرواية في نهاية المطاف هي مرآة صادقة تعكس تفسخ وانحلال المجتمع الأمريكي في الثمانينيات المطبوع بالسطحية والهوس بالمظاهر عبر تناول قصة شاب يمثل قصة النجاح الاجتماعي في ظاهره ويخفي في باطنه سفاحا مرعبا. والغريب أن بايتمان بطل الرواية كان معجبا آنذاك برجل أعمال ملياردير اسمه دونالد ترامب. ...
بعد هذه الرواية المثيرة للجدل أصدر إليس رواية "غلاموراما" ثم " حديقة قمرية" و "جناح امبريالي" ثم توقف بعدها عن الكتابة لمدة عشر سنوات حتى هذا الاصدار الأخير.
وكل كتاب وأنتم بخير

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.