تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

فييرغان، الكاتب الذي أمتع واستمتع

سمعي
الكاتب البلجيكي الفرنسي فرانسوا فييرغان-فيسبوك

نخصص حلقة هذا الأسبوع للكاتب البلجيكي الفرنسي François Veyergansفرانسوا فييرغان الذي غادرنا مؤخر عن سن تناهز السابعة والسبعين عاما بعد مسيرة ابداعية حافلة بالروايات والأفلام والجوائز الأدبية والسفر في مختلف ربوع العالم.

إعلان

وُلد فييرغان في بروكسيل غير أنه قضى جل حياته في فرنسا ولم يكن يزور بلجيكا إلا نادرا طيلة حياته. كان فييرغان منذورا في بداية مسيرته الإبداعية للسينما وتلقى تكوينه الجامعي في المعهد العالي للدراسات السينمائية وكان لفترة ناقدا سينمائيا كاتب عمود في مجلة "دفاتر السينما" الشهيرة. أيضا أخرج عدة أفلام طويلة منها "فيلم عن حياة شخص ما" الذي تم اختياره في مهرجان البندقية عام 1972. وسرعان ما استبدل فييرغان الكاميرا بالقلم ونشر روايته الأولى "المهرج" التي يحكي فيها بنبرة ساخرة تجربته مع المحلل النفساني الشهير جاك لاكان ولاقت على الفور استحسان القراء والنقاد وحازت على جائزة روج نيمييه. وعام 1981 فاز بجائزة "دو ماغو" عن روايته "ماكير القبطي".

والواقع أن غالبية روايات فييرغان حازت على جوائز أدبية. فقد نال لاحقا جائزة رونودو للرواية عام 1992 عن روايته "عُته الملاكم" ثم جائزة غونكور عام 2005 عن روايته "ثلاثة أيام عند أمي" رغم المنافسة الشرسة في مواجهة ميشال ويلبيك الذي كان المرشح الأوفر حظا للفوز بها. وعام 2009 تم تنصيبه عضوا في الأكاديمية الفرنسية ليشغل كرسي الروائي الراحل ألان روب غرييه.

مرة تحدث في احدى حواراته عن رؤيته للكتابة وللقارئ وقال: "أعتقد أنه من المثير للكاتب أن يخفي بعض الأشياء عن القارئ مع الأمل في أن يكتشفها هذا الأخير بنفسه وبجهوده الخاصة. يجب دفع القارئ نحو الاشتغال كي لا يتحولَ فعلُ القراءةِ إلى ممارسةٍ بدون أدنى جهد. شخصيا أنا لا أحب الروايات التي أستوعبها بالكامل وبسرعة. ودائما أفضّل أن تكون هناك مساحاتٌ غامضة وفجَواتٌ وثغرات وألغازٌ في الرواية حتى بعد الانتهاء من قراءتها. إن هذا الغموض ومناطقَ الظل هذه تشحذُ هِمّتي كقارئٍ وتثير فيَ نوعا من القلق والضيق وقد تدفعني إلى إعادة قراءة فصلٍ كامل أو ربما كلَّ الرواية من جديد.

إن هذه اللعبة بين الكاتب والقارئ شيء إيجابي ومصدر غني بالإثارة والتشويق. أحيانا أقرأ بعض الروايات وأجدني فهمت كل شيء بخصوص حالة ما أو موقف في الحبكة من خلال بعض الصفحات القليلة فيما يواصل الكاتب الاستطراد والشرح في المزيد من الصفحات وكأنه يظن بأن القارئ شخص غبي أو رجل أعمى يجب الأخذ بيديه ومساعدته."

اشتهر فييرغان بروح النكتة والدعابة. فبعد سنوات على نيله غونكور صرح بأن هذه الجائزة هي أفضل من وكالة سفر لأنها تتيح للفائز السفر في مختلف أنحاء العالم بدون مصاريف شخصية. كما اشتهر بأنه كان كابوسا يقض مضجع كبار الناشرين الفرنسيين لأنه كان دائما يقبض مقدم ثمن رواياته مسبقا حتى قبل أن يكتبها وغالبا ما لا يفي بوعده وفي أحسن الأحوال يقدم مخطوط روايته بعد سنوات من التأخير. حتى أن الناشر الشهير كلود دوران رفع عليه دعوى قضائية بعد الإعلان عن فوزه بجائزة غونكور بتهمة "عدم تقديم مخطوط رواية" كان تلقى مقابلها ولم يكتبها أبدا! كما أنه واحد من آخر كبار الكُتاب المدمنين على الإقامة والكتابة في غرف الفنادق على منوال الكاتب المصري الراحل ألبير قصيري. وإذا كان هذا الأخير عانى من قلة المال فإن الكاتب البلجيكي كان يعيش في بحبوحة مالية ويقيم في الفنادق الباذخة ذات المعمار الأرستقراطي والغرف الفسيحة بفضل أموال الجوائز وعائدات كتبه وأيضا كرم المعجبين الأثرياء.

وكل كتاب وأنتم بخير...

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.