تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قرأنا لكم

تشظيات الشاعر المغربي عبدالحميد بن دواد

سمعي
الشاعر والإعلامي المغربي عبدالحميد بنداود

نخصص حلقة هذا الأسبوع للشاعر والإعلامي المغربي عبدالحميد بنداود الذي وافته المنية مؤخرا في الرباط بعد معاناة طويلة مع المرض. الراحل كان وجها معروفا في الساحتين الأدبية والإعلامية في المغرب رغم أنه لم ينشر سوى كتاب شعر يتيم واحد بعنوان "التشظي" صدر في منتصف التسعينيات. هنا بعض المقاطع الشذرية المتشظية التي نشرها في هذا الكتاب.

إعلان

"ماذا أهديك أيها الليل ردا للجميل غير موتي الكبير، وهذا الصمت الذي يستدعيني لإتقان التأبين.
كم يلزمك من عدو كي تتيقن من نبلك؟

أيها الليل كم تظل صاحيا حتى في نومي.

النائم فوق الحصير أبدا لا يخشى السقوط.

أبدا أجهل لمَ لأكره الفقر وأحب الفقراء.

وحده الألم الكبير قدير على أن يطيل العمر.

تعلمنا حكمة الشجر أن الناضج هو أول ما (من) يسقط.

وحدهم المجرمون لا يحلمون بالقتل"

اشتغال بنداود في الصحافة الثقافية وعلاقاته الشخصية مع الفاعلين في الساحة الثقافية المغربية جعلت منه اسما بارزا...وبعد شيوع خبر وفاته رثاه الكثير من اصدقاءه. صديقه الشاعر والإعلامي حميد جماهري رثاه كاتبا:

"اعتاد دوما أن يستجوب بصيرته و يردد على مسامعي :إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ…
كان هو ذا إيمانه، بأن القلب السليم هو أرض الله
وهو دليله
أعرف الآن أنك حملت قلبك السليم وذهبت به إلى ربك
كما تريد
اخترت آخر جمعة
أجمل يوم
في أجمل شهر
رمضان، لكي تذهب إلى ملكوت اعتبرت دوما أنه جزءا من حياتك اليومية.."

أيضا كتب عنه صديقه الشاعر سامح درويش:"رحلت إذن.. رحلت يا عبد الحميد، يا شاعر التشظي في أقصى تجليه الوجودي، رحلت على حين غرة، ولم تترك لي فرصة للنظر في عينيك الخضراوين كي أرى كيف تهدأ العاصفة. رحلت ولم تترك لي منك سوى هذا الهبوب القلق من هبوبي، وهذا التشظي المبرح وبعض مزق من الطريق التي جمعتنا، حتى اكتشفنا أننا من سلالة غبار خطونا، وأننا من فصيلة شعرية واحدة."

وكتب عنه صديقه لحسن لعسيبي:  "كان عبد الحميد بنداوود بقلب طفل يمشي فوق سواد الإسفلت، فكان دوما في خصومة معه، ومع سطوة المؤسسات كيفما كانت سلطتها عليه. ووحده ظل يقاوم بقلب الطين الذي جاء به من تراب بادية تازة، هناك حيث خرير الماء قصة حياة، وحيث الزيتون ثروة الروح، وحيث خبز الأمهات طازج في الفجر، ظل يقاوم سواد الإسفلت ويصرخ عاليا: «لن أستسلم لسوادك أبدا». وداعا أخي عبد الحميد، كم كنت وحدك وكم كنت ممتلئا بك، مكتفيا. لقد أكملت قصتك كما أردت لها بإصرار، بذات النخوة، بربطة عنق دائمة، بأناقة في اللباس، بملامحك الإغريقية"

في منتصف الثمانينيات في الدار البيضاء كان بنداود يتوسط جيلا جديدا من الأصدقاء الشعراء والكتاب والفنانين والاعلاميين، وكان بابتسامته وقفشاته وجنونه وكتاباته متألق الحضور وكان صاحب  "التشظي" كان منخرطا بقوة في تحولات الابداع المغربي في تلك الفترة وساعد بالنشر والنصيحة جيلا من الشعراء الشباب، كان يعيش الحياة بحرقة وكبرياء مثل نثر عنيف وفوضوي. اليكم هذه القصيدة التي نشرت في مجلة إسراف عام 1995 بدون علمه ... بعنوان "سأضع شمسي رهن إشارة الأغبياء"
وكل كتاب وأنتم بخير

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.