تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ريبورتاج

"لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير"

سمعي
مونت كارلو الدولية
إعداد : هدى إبراهيم
5 دقائق

تتضارب تصريحات المسؤولين الأردنيين بشأن الملف السوري. ويعود ذلك بالأساس إلى الضغوطات التي تمارس على عمان من قبل قوى إقليمية ودولية.

إعلان

قد تنطبق الحالة الاردنية اليوم على هذا المثل الشعبي "لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير" فيما يرمي إليه، بعد التصريحات الرسمية المتناقضة على اعلى مستوى بخصوص أي ضربة عسكرية محتملة لسوريا وكأن الأردن لديه ما يخشاه وينعكس هذا القلق في تضارب التصريحات وبعض التخبط الذي يعتري الموقف الرسمي الاردني.

فبعد أن أطلق العديد من المسؤولين الاردنيين وفي طليعتهم رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور تصريحات متوالية حول عدم سماح الأردن لأي عمل عسكري ضد سوريا ينطلق من أراضيها، وتاكيد أكثر من وزير ومسؤول وبينهم وزير الإعلام الناطق باسم الحكومة محمد مومني لإذاعتنا، أن الأردن ليس طرفا في هذه الحرب مكررا لتصريحات رئيس الوزراء، عاد الدكتور النسور في تصريح مفاجئ وأكد أنه يؤيد "ضربة عسكرية جراحية لسوريا" قبل أن يسارع وينفي مثل هذا التصريح الذي اعطاه لزميلة لنا في البي بي سي.

نعم، فمباشرة وبعد هذا التصريح عاد النسور ليؤكد لوكالة بترا الرسمية ، في تصريحات تناقلتها الصحافة الاردنية اليومن نفى النسور صحة هذا التصريح معتبرا أنه اجتزئ أو فهم على نحو خاطئ وكرر بان الاردن ليس جزءا من اي هجوم على سوريا "لا تخطيطا ولا تنفيذا ولا مسؤولية".

ولعل هذا النفي ينبع جراء خشية ردة فعل شعبية كبيرة بينما يبدو الشارع الأردني في معظمه معارضا وبقوة لمثل هذه الضربات التي قد تطال سوريان فالاردنيون يعرفون أنهم قد يدفعون الثمن اذ سيكونون بحكم الجوار الجغرافي أول من سيتأثر فيما هو ابعد من الحدود السورية، فضلا عن الخشية من شيئين:

أولا: أن يحصل تدفق كبير لللاجئين في حال حدوث ضربة عسكرية اميركية لسوريا في وقت يشكل فيه اللجوء السوري منذ بداية الازمة ومع التزايد اليومي لاعدادد اللاجئين عبئا كبيرا على الاردن.

ثانيا: أن يقوم النظام السوري في حال حدوث الضربة/الحرب بالانتقام من الأردن الذي يعد حليفا للسعوديين والأميركيين عبر توجيه ضربات كيميائية لهذا البلد. من هنا المخاوف الكبيرة التي تتبدى في الشارع الاردني والمطالبات الملحة للسكان بضرورة استيراد اقنعة واقية من الغازات، وهو ما ردت عليه الحكومة بانها استوردت الىلاف من هذه الأقنعة ووزعت منها على الجنود الاردنيين في شمال البلاد.

هذا الامر زاد من قلق السكان في الشمال الأردني وبدوا في ظل هذه المخاوف مستعدين هم أيضا للنزوح الى مناطق في جنوبالمملكة تبعا للتطورات.

والواقع ان الأردن، تاريخيا، كان دائما في موقع صعب خلال النزاعات التي شهدتها المنطقة سابقا، مثل الحرب العراقية الأولى والثانية.

ويبدو الاردن وكأنه واقع بين فكي كماشة لذلك فإن مسؤوليه يحاولون التعامل بحذر ودون الادلاء بتصريحات يكون من شانها أن تزعج في العمق هذا الطرف أو ذاك، لكن الصمت صعب واتخاذ المواقف مطلوب، من هنا "اضطرار" وزير الخارجية الأردني في اجتماع وزراء الخارجية العرب الحكومة السورية لتحميل المسؤولية عن الضربة الكيميائية في الغوطة الشرقية ودعا كما معظم نظرائه القوى الكبرى للتدخل.

أما الدكتور النسور فقد نفى بدوره وجود اية تدريبات لقوات عسكرية تحارب في سوريا، وهو ما كان نفاه الوزير مومني لإذاعتنا، مشيرا، اي النسور، الى ان التعاون مع الولايات المتحدة التي يوجد عدد من ضباطها وخبرائها وبوضوح على الأرض في عمان يقتصر على "تأهيل كوادر أردنية للتصدي لأي عمليات قد تتضمن حربا كيماوية".

في ظل هذه التناقضات يبدو الموقف الأردني في وبسبب من ضغوطات الأميركيين والبريطانيين والسعوديين من جهة والخشية من النظام ردود فعل السوري وحلفائه من جهة اخرى اقرب ما يكون في من يقوم بـ "ضربة على الحافر وضربة على المسمار" لكن هامش المناورة أمام المسؤولين يبقى محدودا وبالتالي فهم مهما فعلوا أو قالوا سيكونون: " لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.