تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

ما هي الوقاية الاستباقية ضدّ التقاط فيروس الآيدز « PrEP »؟

سمعي
فيروس الآيدز (فيسبوك)

انعقد في باريس ما بين الثالث والعشرين والسادس والعشرين من شهر تموز/يوليو 2017 المؤتمر الدولي للتفكير بحلول حاسمة لقضية وباء السيدا الذي ما زال يقتل فردا من المتعايشين معه كلّ 30 دقيقة.

إعلان

بحضور 6000 آلاف مشارك في المؤتمر من جميع أصقاع الأرض، طمح ممثلو مؤسسات الرعاية من الإيدز إلى حصر رقعة انتشار فيروس HIV وقهره بحلول عام 2030، بفضل دواء الوقاية الاستباقية الذي يُسمّى « PrEP » اختصارا لكلمة (prophylaxie pré-exposition)

إنّ التركيبة الكيميائية للوقاية الاستباقية « PrEP » ترتكز على دواء .Truvadaفالناشطون الجنسيون ممّن لا يتقيّدون بوضع الواقي الذكري، يتحصّنون بحبّة يومية من هذا الدواء لألاّ يلتقطون فيروس نقص المناعة المكتسب. تماما مثل الحبّة المانعة من الحمل، تمنع حبّة « PrEP » الزرقاء خطر انتقال العدوى. علما أنّ نسبة الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب قد تنخفض إلى 90 بالمائة من جرّاء التناول اليومي للحبّة الزرقاء.

يعمل دواء « PrEP » على الوقاية من خلال تموضعه في الخلايا التي يستهدفها فيروس نقص المناعة المكتسبة. فإذا دخل هذا الفيروس إلى الخلايا، سيواجه عائقاً يمنعه من نسخ الشيفرة الجينية، ما يعني أنه لن يعود فيروساً يتكاثر في الجسم بما أنّ دواء « PrEP » يتصدّى لأنزيم موجود في فيروس HIV هو reverse transcriptase .

ضمن أعمال المؤتمر الدولي للتفكير بحلول حاسمة لقضية وباء السيدا التي جرت في باريس الأسبوع الفائت، افتتح تقرير برنامج الأمم المتحدة للسيدا ONUSIDA برقم إيجابي: أكثر من نصف الأشخاص الذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب لديهم إمكانية الحصول على العلاج ما لم يكن واردا في الماضي. وفيما نرحب بهذا الإنجاز المتقدم، تظهر أرقام أخرى أننا ما زلنا بعيدين عن القضاء على وباء السيدا الذي كان يعيش مع فيروسه 36.7 مليون شخص عام 2016 ليموت منهم كلّ سنة مليون. في حين أنّ هناك 23٪ من الذين يعلمون أنّهم متعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية، لا يستطيعون الحصول على العلاج. فمثلا في غرب ووسط أفريقيا، هناك فقط 35٪ من حاملي الإيدز لا يصلهم العلاج المضاد للفيروسات الرجعية. في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، يعلن التقرير عن زيادة نسبتها 38٪ في الوفيات المرتبطة بالإيدز منذ عشر سنوات. بلغ هذا الرقم نسبة 48٪ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تأتي هذه الأرقام في وقت نتمتّع فيه بكامل الأدوات اللازمة للقضاء على وباء السيدا، حتى بدون انتظار لقاح ممكن. العلاجات الحالية للإيدز تساعد على جعل الحمولة أو الشحنة الفيروسية في الدم ضعيفة وغير قابلة للكشف وماحية لخطر انتقال العدوى من شخص مصاب إلى شخص معافى.

بالرغم من توفّر العلاجات الفعّالة لقهقرة وباء السيدا ومن أنّ الدول تعهّدت إلى الأمم المتحدة بتطبيق من هنا إلى عام 2030 أساليب القضاء على فيروس نقص المناعة البشرية، إلاّ أنّ انعدام الإرادة السياسية لترجمة الأقوال إلى أفعال هو الآن العقبة الرئيسية للاقتراب من هذا الهدف المنشود.

أبلغ التقرير الأخير لبرنامج الأمم المتحدة الخاص بالسيدا ONUSIDA عن أنّ البرامج الموضوعة لتحقيق أهداف القضاء على السيدا تفتقر إلى 7 مليار دولار سنويا (0.01٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي). فلم يتلقّ الصندوق العالمي كزيادة مالية إلاّ 170 مليون دولار كواردات عن عامي 2017-2019 مقارنة مع عامي 2014-2016. في حين أنّ ميزانية هذا الصندوق مع الدعم التمويلي من قبل المنظمة الدولية لشراء الأدوية UNITAID كانت قذ أنقذت منذ ولادتها أكثر من 20 مليون شخص من الموت بسبب السيدا.

نتيجة قلّة الموارد المالية، تتّجه الجهات الفاعلة في مجال مكافحة الإيدز إلى أخذ قرارات صعبة بتفضيل خيارات على أخرى: ما الأهمّ زيادة حملات التوعية أم تأمين العلاجات لجميع المحتاجين لها؟ هل من الأفضل سحب الدعم المالي-الدولي من أمام البلدان المتوسطة الدخل ووضعه بالأحرى في خدمة البلدان الأشدّ فقرا؟

لن تحلّ لوحدها حبوب الوقاية الاستباقية مشكلة وباء السيدا خاصّة أنّ الاعتماد على «PrEP» يظلّ قرارا يقع على عاتق الشخص الناشط جنسيا، وليس بمُستطاع كافة الناس الحصول عليه نظرا لكلفته الشهرية الباهظة التي تصل إلى 820 يورو.

رغم أهمية علاج الوقاية الاستباقية « PrEP » في مكافحة انتشار السيدا في صفوف الناشطين جنسيا، إنّ فئة من الباحثين لا يُساندون النظرة الإيجابية تجاه هذه الحبة الزرقاء لأن بتعاطى الناس هذا الدواء، يتوقفون عن استعمال الواقيات الذكورية. وأشارت الدراسات التي صدرت حديثاً، إلى أن 50 بالمائة من مستخدمي هذه المعالجة أُصيبوا بالأمراض المنقولة جنسياً لأنّ الحبة المانعة من التقاط فيروس السيدا لا تحمي من العدوى بمرض الزهريSyphilis أو من مرض السيلان Gonorrhea وغيرها من الأمراض الجنسية المنتشرة بشكل كبير.
الدكتور الاختصاصي في الطبّ الجنسي والعلاج النفسي، صمد بنعلة، المعروف بـ Doc Samad .

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.